
علي بن راشد المطاعني
في الوقت الذي تعمل فيه الجهات المختصة للترويج للدقم داخل السلطنة وخارجها، وتعرض المزايا والتسهيلات غير المحدودة للمستثمرين ومنها إعفاءات من الرسوم والضرائب من خلال تخصيص منطقة حرة، إلا أن الإجراءات ما زالت بحاجة للمزيد من التحديث والتطوير والتجويد، الأمر الذي يتطلب من كل الجهات والشركات التعاون بعيداً عن التجاذبات في تحديد المسؤوليات وفي من يوفر الكهرباء على سبيل المثال وفي من يتحمل التبعات المالية وفق اختصاص كل جهة، فالحكومة واحدة والجيب واحد والمصب أيضاً واحد.
فالحكومة مشكورة أنفقت بلايين الريالات لإنشاء منطقة اقتصادية معروفة عالمياً، فهل تعجز شركاتها في أن تمد أعمدة كهرباء لمصنع هنا أو هناك لاسيما وأن المنطقة يؤمل أن تكون الأكبر على الإطلاق في السلطنة، لكن ذلك الهدف النبيل لن يتم إلا بالتنسيق وتضافر الجهود والعمل المضني من الجميع.
إن مستقبل الاستثمار في الدقم، ومنصة الحراك الاستثماري الأجنبي والمحلي مبشر وهناك مشروعات كالمدينة العُمانية الصينية ومصفاة الدقم وميناء الدقم وغيرها من المشروعات التي بدأت تعلن عن نفسها، وهناك جهود كبيرة تبذل لجذب المزيد من المستثمرين دولا وشركات، فلا مجال للتراجع أو التوقف في منتصف الطريق، الأمر الذي يحتم انضواء الجميع تحت لواء الهيئة سواء كهرباء أو مياه إلخ، فالعمل الاستثماري لا يؤمن بهذه البيروقراطية ورأس المال أجنبيا كان أم محليا جبان كما نعلم.
فما أثير في الأسابيع الفائتة من تباينات بين الهيئة الاقتصادية الخاصة في الدقم والشركة العاملة في مجال الكهرباء في تلك المحافظة أي الوسطى بشأن مسؤولية مد خط كهرباء لمصنع تعليب أسماك باستثمار وطني من شباب رغبوا في المشاركة في هذا الزخم الاستثماري وليستفيدوا من المزايا المتوافرة، بل وليضعوا قيمة مضافة للأسماك في هده المحافظة بدلا من تصديرها كمواد خام، وليوجدوا بديلا للصيادين بتعزيز هذه المهنة التي تواجه هي الأخرى أزمة واضحة إذ من المفترض أن تتكاتف الجهود لأجل إنجاز هذا الخط الكهربائي وليس العكس بأي حال من الأحوال.
من الآن وصاعدا يحتاج الأمر إلى إعادة نظر في جعل المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم فعلا تمسك بزمام الأمور الخاصة بالاستثمار وغيره وتذليل أي مصاعب يواجهها المستثمر وسد الفجوات الإجرائية التي قد تحدث مع الجهات المقدمة للخدمات والمستثمرين.
بالطبع الجهود التي تبذل في الترويج وجذب المستثمرين والأعمال على أرض الواقع لا يجب أن تزعزعها إشكاليات بسيطة، كما لا ينبغي أن نستهين بمثل هذه الإشكاليات وخطورتها خاصة في ظل الأوضاع والظروف والترقبات، فالاستثمار كمفهوم ومعنى ومغزى في حاجة ماسة للاستقرار بمعناه المطلق وتلك حقيقة اقتصادية متفق عليها عالميا.
نأمل أن تنزوي مثل هذه الإشكاليات البسيطة وأن نعمل جميعا بروح المسؤولية واجبة الاتباع في مثل هذه المشروعات الكبيرة التي يعول عليها اقتصادنا الوطني في أن تضيف زخما جديدا وفاعلا لمنظومة تنويع مصادر الدخل، إذ نعلم جميعا أن الاعتماد على النفط وحده له مخاطر عهدناها في الفترة الفائتة.