لاجئون مقعدون يتحدون الصعاب للوصول إلى أوروبا

الحدث السبت ١٩/مارس/٢٠١٦ ٠٦:١٣ ص

إيدوميني (اليونان) – – وكالات

كان لا بد وأن يعوّل العراقي حسن عمر والسوري رضوان شيخو بقوة على شهامة الغرباء حين قررا أن يقطعا رحلة غير مأمونة إلى أوروبا هذا الشتاء فراراً من الصراعات الطاحنة في بلديهما.

وعلى طول الطريق توطــــدت بينــهما أواصر صـــداقة قوية وتفاوضــــا على رحلات بحـــريــة محفوفة بالمخاطر وعلى ركوب قطارات قبل أن يجتازا في النـــهاية طرقاً موحلة وصولاً إلى حدود اليونان مع مقدونيا.. إنجــاز ليـــس بالهين على رجلين قعيدين.
«المأساة والإحباطات تقرب أحياناً بين الناس».. عبارة قالها عمر (48 عاماً) الذي ربطته عرى الصداقة بشيخو (30 عاماً) منذ التقيا على جزيرة ليسبوس التي يقطع الساعون لبلوغها مسافة قصيرة من تركيا إلا أنها كلفت مئات حياتهم غرقاً في مراكب واهية.
ومن الجزيرة ركب الاثنان عبّارة إلى قلب الأراضي اليونانية ومن هناك توجها بالقطار شمالاً.. عمر بصحبة ابنته وشيخو برفقة أخته على أمل أن توفر لهما إعاقتهما فرصة أفضل للمرور عبر حدود مقدونيا المغلقة.
لكن بدلا من ذلك انتهى بهما الأمر في مخيم مؤقت بمنطقة إيدوميني حيث يتشاركان خيمة صغيرة في مواجهة أيام طويلة من المطر والريح والبرد وبغير زاد سوى اليســـير ووسط أوضاع تنذر بانتشار الأوبئة. أما ابنة عمر وأخت شيخو فكانتا في خيمة أخرى إلى جوارهما.
هناك ما لا يقل عن عشرة آلاف مهاجر معظمهم سوريون وعراقيون وأفغان في إيدوميني وما يربو على 45 ألفاً آخـــريــن في موانئ ومخيمات في مناطق مختلـــفة من اليـــونان بعـــد أن أغلقـــت الـــدول الواقعــة على مــا يسمى بممر البلقان حدودها أمام موجات المهاجرين الآملين في الوصول لغرب أوروبا.
قال شيخو الذي كان يعين نفسه على العيش في سوريا ببيع السجائر إذ لم يكن يتلقى إعانة من الدولة «يوجد عاجزون هنا ينبغي مساعدتهم». وأضاف «جئنا إلى هنا ولا يمكننا العودة الآن فماذا نحن بفاعلين؟»
وبعض ما يواجهونه من عوائق يتعلق بصعوبة العيش.. فعمر أمضى اليومين الأخيرين حبيس خيمته بانتظار قيام منظمات إغاثة محلية بنقله لمكان آخر.
وبعضها أكثر خطورة ومن ذلك ما حدث يوم الاثنين الفائت عندما حاول الأربعة ومئات غيرهم التسلل إلى مقدونيا عبر الأسلاك الشائكة التي تفصلهم عنها.
قال عمر وشيخو إنهما اعتمدا على رجال يحملونهما على الأكتاف لساعات وإنهم سقطوا بهما في الأوحال وعبروا بهما أنهاراً فاضت من الأمطار وتسلقوا بهما تلالاً للوصول إلى الحدود.
وبمجرد الوصول للحدود أحاط بهم جنود مقدونيا مصوبين إليهم فوهات البنادق وأعادوهم إلى اليونان. وهم في إيدوميني ينتظرون على أمل فتح الحدود المؤدية إلى الشمال مرة أخرى.
وفي حين يحلم شيخو وأخته بالوصول إلى أبويهما وأخوتهما في هولندا يتطلع عمر لليوم الذي تتمكن فيه زوجته وابنته الكبرى للقدوم من العراق والانضمام إليه وابنته الأخرى.
يقول عمر -وهو رباع سابق- إنه فر من العنف الطائفي الذي يعصف بالعراق بعد مقتل أخيه وابن أخيه. وقال لرويترز «لو أن هناك أملاً في البقاء في العراق لبقينا.. الأقليات والنساء والعجزة هم أكثر من يعاني بالعراق. أنا واحد من الضحايا».
وأضـــاف وهــو يشــارك شيخــو صحــن طعام داخل الخيمة إنهما ســـيبقيان معاً إلى أن يجيء الوقت الذي لا بد وأن تتفرق فيه السبل. وقال «صداقتنا تشهد تقلبات.. لكن يجمعنا هدف واحد. لهذا أنا أفضّل التغاضي عن كل السلبيات والتركيز على الإيجابيات».