أولياء الأمور في قفص الإهمال!

مقالات رأي و تحليلات الأحد ٠٩/سبتمبر/٢٠١٨ ٠٣:٤٥ ص
أولياء الأمور في قفص الإهمال!

علي بن راشد المطاعني

مع بداية كل عام دراسي جديد يبدأ الكثير من المنظرين بإلقاء اللوم على وزارة التربية والتعليم والمعلمين والمدارس والمناهج وغيرها من الجوانب التربوية والتعليمية لدرجة أنْ أصبح لدينا محللون يمكن الاستعانة بهم في المنظمات التربوية القارية والإقليمية لتقديم خبراتهم وقدراتهم في هذا المجال.

يحدث هذا والكثير منهم لا يكلف نفسه عناء الوصول للمدرسة ليسأل عن مستوى ابنه الدراسي، وليتواصل مع المعلمين والمعلمات في كل صغيرة وكبيرة، بل هو لا يحضر اللقاءات والاجتماعات التربوية التي تدعو لها المدرسة لإطلاع أولياء الأمور على مستويات أبنائهم الدراسية، وما إن تصل إليه النتيجة آخر العام وفي الغالب تكون غير مرضية حتى ينتابه غضب عارم، ويبدأ بشن هجوم لا هوادة فيه على المعلمين والمعلمات ويمتد الهجوم بطبيعة الحال إلى المناهج التعليمية ثم يستطيل ليصل قمة الهرم بالتربية والتعليم والذين لا ناقة لهم ولا جمل في كل هذا الذي حدث بالتأكيد. وما هو ثابت وراسخ أن المدارس لا يمكنها الاضطلاع بكل المسؤولية إذا لم يتكاتف معها أولياء الأمور وهذا مفروغ منه. وإذا أردنا أن نقيم الأمور بميزان العدل الحصيف سنجد أن الوزارة تعلم 600.000 طالب وطالبة في التعليم العام، وأكثر من 100.000 في التعليم الخاص أي 700.000، وفي المدارس متوسط أعداد الطلبة ما بين 600 - 1000، في حين أن ولي الأمر لديه في المتوسط بالأسرة 5 أبناء على الأكثر، منهم ربما 2 إلى 3 هم الذين يدرسون بالمدارس، فإذا قارنا المسؤولية في إدارة الأعداد كنسبة وتناسب فإننا نجد مفارقات كبيرة بينهما، فالمدرسة تدير 1000 طالب أو طالبة وهو عدد كبير بالطبع، والمعلم يدير ويشرف في المتوسط على 30 طالبا في 4 إلى 5 حصص يوميا كل حصة مدتها 45 دقيقة بالإضافة إلى المسؤوليات الأخرى والأنشطة اللاصفية، فكيف نطلب من الوزارة والمدارس والمعلمين ما لا نطالب به أنفسنا، علما أن مسؤوليتنا هي أقل من 1% مما تتحمله المدرسة والمعلمون والوزارة.
ومع كل هذا فالكثير من المدارس توزع حوالي ألف دعوة لأولياء الأمور لكل مدرسة في المتوسط، تحثهم فيها للحضور إلى المدرسة للإطلاع على مستويات أبنائهم، ولا يحضر إلا عشرون فقط على الأكثر، بل إن بعضهم لا يعلم في أي صف يدرسه أبنه، ومنهم من لا يهتم بتسجيله في الصف الأول رغم النداءات والإعلانات المتكررة، وبعضهم يسحب ابنه من الدراسة بالمراحل المتوسطة، ومع هذا أصواتهم عالية في النقد اللا بناء.
وفي جانب آخر نجد مشهدا مختلفا ومدهشا تماما، إذ نجد بعضهم يدفع مبالغ كبيرة للمدارس الخاصة لتدريس أبنائه، وهو يتابع كل صغيرة وكبيرة ويحضر الاجتماعات المدرسية بشكل منتظم، المفارقة تدفعنا دفعا للاستنتاج أن الدراسة المجانية تعني الإهمال والعكس يبدو صحيحا تماما، فالمال الذي يخرج من الجيب مباشرة حار ملمسه، لذلك فالحرص كامل على أن يؤتي أكله، يحدث هذا رغم أن تكلفة الطالب في المدارس الحكومية أكبر من تكلفة المدارس الخاصة وهذا ما يجهله أولياء الأمور، لسبب واحد هو أن ذلك المال وتلك التكلفة لا تخرج من جيبه مباشرة.
بالطبع ليس كل أولياء الأمور يهملون أبناءهم، فهناك كثيرون يعون أدوارهم ويكملون أدوار غيرهم، لكن هناك نسبة كبيرة جدا ممن لا يهتمون بمتابعة فلذات أكبادهم بالمدارس تاركين الجمل بما حمل على وزارة التربية والمدارس والمعلمين، والتنظير الزائد في شبكات التواصل الاجتماعية، وهو ما يؤثر على مستقبل أبنائنا وبلادنا، فإذا أردنا الحقيقة التي يجب أن يعيها الجميع فإن على ولي الأمر دورا أكبر من كل الجهات التي يوجه لها سهامه، ووابل اتهاماته.
نأمل أن نحاســـب أنفسنا قبل غيرنا ونعي جيدا أن المدرســـة وحـــدها لا تصنع عبقريا ولا عالما إذا لم يقم البيت بمســـؤوليتــه كاملة، فالقضية تضامنيـــة بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معان.