
مسقط - يوسف بن محمد البلوشي
أكد وزير النفط والغاز معالي د. محمد بن حمد الرمحي على أن إنتاج الغاز في السلطنة في تنام مستمر وهناك اكتشافات جديدة مبشرة، مؤكدا أن الغاز سيكون مصدرا مشاركا للنفط في الإيرادات العامة للدولة.
وقال الرمحي، في تصريح خاص للشبيبة لدى رعايته حفل افتتاح مؤتمر ومعرض النفط الثقيل 2018، إن أسعار النفط العالية تعتبر جيدة بالنسبة للسلطنة وتقارب المصروفات في الموازنة العامة للدولة.
وتوقع الوزير أن تستمر أسعار النفط بين 70- 80 دولار حتى نهاية العام الجاري، مستثنيا من توقعه حالات الاضطراب في المنطقة، وقال: هذا ما لا يتمناه الجميع.
ولفت الرمحي إلى مؤثرات عديدة، إلى جانب العرض والطلب، تؤثر على أسعار النفط العالمية، مشيرا أن وصول الأسعار إلى مستويات متدنية أدى إلى تكتل الدول المنتجة من داخل أوبك وخارجها، وحقق فهما أكبر للأسواق والعوامل الأخرى المؤثرة على أسعار النفط.
وأضاف: السوق حاليا في مرحلة التوازن خاصة في ظل وجود تفاهمات بين المنتجين والمستهلكين ستساهم بلا شك في استقرار أسعار النفط العالمية، موضحا أن من مصلحة الطرفين المنتجين والمستهلكين بقاء الأسعار عند مستوياتها الحالية.
وحول احتمالية رفع حصص إنتاج النفط للدول المشاركة في الاتفاق تعويضا عن النقص المتوقع في الأسواق، قال الرمحي إن الاجتماع المقبل للجنة في شهر نوفمبر المقبل سيبحث كافة تفاصيل الاتفاق وأسعار النفط الحالية ومدى توافقها مع أوضاع الدول الداخلة في الاتفاق وبناء عليه سيتم تحديد خطوات المرحلة المقبلة سواء كان برفع الإنتاج أو إبقاءه عند مستوياته الحالية وحصص كل دولة في حالة رفع سقف الإنتاج.
وأشار الرمحي إلى أن السلطنة لديها القدرة في رفع مستوى الإنتاج في حالة تم إقرار ذلك مؤكدا على أن استمرار السلطنة في الاستثمار في قطاع النفط والغاز أدى إلى استمرار مستويات الإنتاج عند وضعها السابق والقدرة في رفع سقف الإنتاج عند الحاجة.
القطاع الخاص
وحث الرمحي القطاع الخاص على العمل جنبا إلى جنب مع الحكومة، مبينا أن توجه الحكومة أن تعطي القطاع الخاص فرصا أكبر للاستثمار في قطاع النفط والغاز وبقية القطاعات.
وحول المؤتمر، الذي افتتح برعاية الوزير الرمحي ونظيره البحريني معالي الشيخ محمد بن خليفة آل خليفة، في مركز عُمان للمؤتمرات والمعارض ويستمر ثلاثة أيام، قال الرمحي إن المؤتمر يعد فرصة لالتقاء الشركاء وبحث أفضل الحلول التكنولوجية اللازمة لتقليل تكلفة إنتاج النفط الثقيل، مشيرا إلى أن الدول المنتجة للنفط الثقيل عليها دائما الالتقاء والاستفادة من خبرات بعضها البعض.
ويشارك في المؤتمر والمعرض المصاحب نحو 3000 مشاركٍ من أبرز خبراء ورواد ومتخصصي القطاع من جميع أنحاء العالم، بهدف التشاور وتبادل وجهات النظر والرؤى ودراسة تحول سلسة قيمة النفط الثقيل ومستقبل الطاقة في العالم.
وبين الرمحي أن وجود عدد من الخبراء تحت سقف واحد بلا شك سيسهم في إيجاد حلول لقضايا النفط الثقيل وصول إلى إدخال التحسينات اللازمة لزيادة الإنتاج من النفط الثقيل وبتكاليف معقولة.
أبرز التحديات
وعن سُبل تعزيز مستوى التقدم في القطاع من خلال تنويع الموارد، قال معالي الرمحي: «لم يتباطأ أداء السلطنة خلال فترة انخفاض أسعار النفط بين عامي 2014 و2018. وقد كان التحدي القائم في هذه الفترة هو انخفاض مستوى الاستثمار وخاصة في مجال الاستكشاف. ولكننا تجاوزنا هذه التحديات بفضل الخطط الاستباقية التي قمنا بوضعها والدعم المثمر من قبل الحكومة والشركاء وشركات النفط والغاز التي تعمل بالسلطنة. واتخذنا القرار الصائب بالتركيز على الاستثمار وهو الأمر الذي ساهم في حفاظنا على استقرارنا خلال هذه الفترة الحرجة». وأضاف: «وبالطبع يتحمل القطاعان العام والخاص مسؤولية في هذا الاستقرار. فكلما ازدادت مشاركة القطاع الخاص دفع ذلك من عجلة نمو وتطور قطاع النفط والغاز مما ينعكس إيجاباً على المناخ الاقتصادي بالدولة».
ومن جانبه، قال وزير نفط مملكة البحرين الشيخ خليفة: إن سلطنة عُمان تعد أول دولة في المنطقة تستثمر في قطاع النفط الثقيل مما جعلها مثالاً يحتذى به في هذا الشأن. وقد يرتفع الطلب على النفط الثقيل وذلك على المدى القصير، على أقل تقدير، خاصة مع تركيز دول أمريكا الشمالية على إنتاج النفط الخفيف والصخري.
فعاليات المؤتمر
وتضمنت أبرز فعاليات اليوم الأول من المؤتمر إعلان شركة جلاس بوينت سولار عن مركز تقنيتها الجديد الذي أطلقته بالتعاون مع شركة تنمية نفط عُمان تحت اسم ’سولارايز‘. وسيركز ’سولاريز‘ على الأبحاث في مجال الطاقة الشمسية والابتكار والاستدامة في قطاع الطاقة، إضافة إلى تطوير واختبار الجيل القادم من تقنيات الطاقة الشمسية في حقول النفط.
وكانت فعاليات المؤتمر التقني قد انطلقت بست جلسات حوارية مختلفة أتُيحت خلالها الفرصة لمتخصصي النفط الثقيل لتبادل الخبرات ووجهات النظر والآراء.
وركزت الجلسات على عددٍ من أهم المواضيع بما في ذلك الاستخلاص المعزز للنفط، وإدارة البيانات، وإنترنت الأشياء، والتحديات والفرص في جانبي الاستكشاف ومكامن النفط الثقيل.
وذات سياق، قال مدير عام التخطيط والدراسات بوزارة النفط والغاز د. صالح العنبوري إن السلطنة بدأت فعليا في إنتاج النفط الثقيل بعد تقلص الإنتاج من النفط الخفيف مشيرا إلى أن إنتاج السلطنة من النفط الثقيل يعتدل ما يقارب 15 % من إجمالي الإنتاج ومتوقع أن يزيد إلى 23 % في عام 2025.
وبين العنبوري أن تطور التقنيات ستساهم في زيادة الإنتاج من النفط الثقيل وتقليل تكاليفه، مشيرا إلى أن مثل هذه المؤتمرات تستعرض التحديات وتحاول إيجاد الحلول اللازمة لها عبر مختلف الوسائل وفِي مقدمتها البحث العلمي.
وأوضح العنبوري أن السلطنة مستمرة بالنقيب في البحر عبر ثلاث مواقع وهناك مباشرة بإمكانية استخراج النفط من هذه المواقع، متأملا أن تكون هذه الاكتشافات ذات جدوى اقتصادية جيدة.
المعرض المصاحب
وعلى هامش افتتاح المؤتمر زار وزراء النفط والغاز، برفقة وفدٍ من منظمي المؤتمر، المعرض المصاحب، الذي من المقرر أن تستمر فعالياته حتى غد الأربعاء.
ويهدف المعرض إلى إتاحة الفرصة أمام شركات النفط الوطنية، وشركات النفط الدولية وموفري الخدمات التقنيات لاستعراض ما يقدمونه من خدماتٍ ومنتجاتٍ وتقنياتٍ في قطاع النفط الثقيل.
وتتضمن قائمة الجهات العارضة خلال المؤتمر كل من شركة تنمية نفط عُمان، وشركة إيني إس بي إيه الإيطالية للنفط والغاز، والمؤسسة الوطنية الصينية للنفط البحري، وشركة نفط البحرين (بابكو)، وشركة كيتسنت، وشركة بدر للاستخلاص المعزز للنفط، وشركة ألببترول (Albpetrol)، وشركة أر جي إل لإدارة مكامن النفط المحدودة، وشركة سولوفورس، وشركة إتش بي ويل سكرين، وشركة سلمندر إينرجي وغيرها الكثير.
السلطنة والابتكارورحب رؤساء المؤتمر، وهم مدير مديرية هندسة النفط بشركة تنمية نفط عُمان د. علي الغيثي، والمدير العام لإدارة الاستثمارات البترولية بوزارة النفط والغاز د. صالح بن علي العنبوري، بضيوف المؤتمر من جميع أنحاء العالم، حيث سلطا الضوء على الدور المتنامي الذي تلعبه السلطنة عالمياً في تشجيع الابتكار بما يعزز إنتاج النفط الثقيل حول العالم.
وقال الغيثي: «يطفو العالم فوق ما يزيد على 1 تريليون برميل من النفط الثقيل والثقيل جداً. ويبلغ إنتاجه الحالي ما بين 12 و15 % من إجمالي الإنتاج النفطي العالمي. فهذا القطاع يزخر بالفرص الوفيرة التي من الممكن الاستفادة منها ولا سبيل لتحقيق ذلك سوى من خلال التقنية والتعاون المشترك بين رواد القطاع».
وأضاف: «يُشكل النفط الثقيل والاستخلاص المعزز للنفط جزءاً أساسياً من العمليات النفطية بالسلطنة. ومن المتوقع أنه وبحلول عام 2025، ستكون نسبة 25 % من إنتاج شركة تنمية نفط عُمان ترجع لمشاريع الاستخلاص المعزز للنفط. ونحن نتعاون مع الجامعات والمؤسسات الأكاديمية العُمانية من أجل تطوير وتعزيز برامجنا البحثيّة من أجل مواكبة أحدث الابتكارات التقنية العالمية واحتلال الصدارة من حيث تطبيقها على أرض الواقع».
وشهد اليوم الأول للمؤتمر الاستراتيجي جلسة حوارية بعنوان «إعادة التفكير بنموذج تشغيل الطاقة: التعاون العالمي في إعادة تعريف مستقبل استكشاف وإنتاج النفط». وتضمنت قائمة المتحدثين كل من الرئيس التنفيذي لشركة مبادلة للبترول الإماراتية د. بخيت الكثيري، والرئيس التنفيذي للاستكشاف بشركة إيني إس بي إيهلوكا بيرتيلي، والرئيس التنفيذي والمدير العام لشركة أوكسيدنتال عُمان ستيف كيلي، والمدير الفني بشركة تنمية نفط عُمان عمران المرهوبي، والرئيس التنفيذي لشركة جلاس بوينت سولار ستيفن موس.
وقال الرئيس التنفيذي للاستكشاف بشركة إيني إس بي إيه لوكا بيرتيلي: «يُعد النفط الثقيل أحد مصادر الطاقة التقليدية التي يجب التركيز عليها. ونحن نحاول دائماً تطبيق أحدث التقنيات لتعزيز عمليات استخلاص النفط الثقيل بفعالية وعلى أفضل نحو ممكن. ولا شك أن التحول الرقمي من شأنه المساهمة في تطوير هذا القطاع ورفع كفاءته، فضلاً عن تخفيض التكاليف التشغيلية وتحسين معايير السلامة التي نتبعها».