رسالة للمعلمين

مقالات رأي و تحليلات الثلاثاء ٠٤/سبتمبر/٢٠١٨ ٠٣:٣٥ ص
رسالة للمعلمين

علي بن راشد المطاعني

المعلمون والمعلمات هم عماد العملية التعليمية والأساس الذي تقوم عليه العملية التربوية إجمالا، وهم بذلك الوصف أصحاب رسالة عميقة الأغوار والمعاني فعليهم ترتكز كل آمال الوطن، فالتعليم الذي أشار إليه جلالته في بواكير النهضة المباركة ما كانت لتقوم له قائمة أصلا لولا جهد وعرق وتفاني المعلم، وما كان للنهضة العُمانية أن تغدو حديث العالم لولا مخرجات التعليم التي قدمها لنا المعلم، فلهذه النخبة المميزة في عقد المجتمع كل التحية والتقدير إذ هم لا يزالون يقبضون على جمر المسؤولية الكبيرة في محاضن التربية والتعليم.
وفي هذه العجالة نحسب أن معلمينا سيكونون كما عهدناهم قدوة للطلبة والطالبات داخل المدرسة وخارجها، فالطالب يقتدي بالمعلم تماما كما يقتدي بولي أمره.
ونتطلع في أن يستمر جهدكم النبيل في إثراء النقاش وغرس روح الحوار وتقبل الرأي الآخر والحث على المشاركة والنأي عن الاستبداد بالرأي والسعي خلف المعلومة والمعرفة وترسيخ أسس البحث وطرقه الصحيحة باعتباره أداة العلم اليوم وإذكاء روح الابتكار والتجديد وترسيخ أسس الاستنتاج في البحوث والتجارب تمهيدا لتقديم باحثين قادرين على الاستقراء والإثبات بالأدلة.
ونتطلع كذلك من المعلمين الأعزة الاستمرار في تعليم الأبناء المهارات اللازمة التي تفيدهم في حياتهم العلمية والعملية باعتبارها الأداة الأمثل اليوم والتي تتفوق على الشهادات في سوق العمل الحديث، فالشركات العالمية باتت اليوم تركز على المهارات الشخصية أكثر من تركيزها على الشهادات العلمية.
ونتطلع كذلك من المعلمين الاستمرار في تنمية الوعي لدى الطلبة والطالبات بالبيئة والمجتمع والكيفية التي يكون بها الطالب فاعلا ومؤثرا في مجتمعه وبيئته، وملتزما بالحفاظ عليها.
ونأمل من المعلمين والمعلمات الاستمرار في غرس ثقافة التطوع في نفوس الأبناء باعتبارها قيمة عالية تسهم في النهوض بالمجتمع وتؤكد على روح الجماعة في الملمات وتأكيد تفاعل وتلاحم أفراد المجتمع كلما دعت الحاجة لوثبة اجتماعية طارئة.
ونتطلع من إخواننا المعلمين إسداء النصح للأبناء في كيفية تسخير التكنولوجيا والتقنيات الحديثة ‏في العلم والمعرفة وعدم استغلالها في الجوانب التي تؤثر سلبا على حياة الناس، وتطويعها في ما يحقق تطلعاتهم وآمالهم المستقبلية العلمية والعملية.
نتطلع من المعلمين والمعلمات أن يستمروا كما عهدناهم في ترسيخ القيم الوطنية الثابتة في نفوس الأبناء وتعزيزها في كل مناسبة في خضم ما يواجهونه من ثقافات وافدة مدمرة بعد أن أمسى العالم قرية صغيرة يستحيل معها إغلاق الأبواب على الذات.
كما نأمل من إخواننا الاستمرار في تكريس الالتزام بالمواعيد والتعامل مع الوقت كقيمة كبيرة في حياتنا، وذلك بعد أن أصبح الالتزام بالوقت نقطة سالبة في عرف مجتمعاتنا العربية من ناحية عامة.
ولا نغفل دوركم في ربط الطلبة والطالبات بتاريخ بلادهم وتراثها وعاداتها وتقاليدها، فتلك مورثات يجب أن نحملها على أكتافنا فهي زادنا في أسفار المستقبل.
فأنتم أيها المعلمون والمعلمات لكم الدور الأكبر في صياغة وتقويم أبنائنا الطلبة والطالبات ‏وإعدادهم لمواجهة تحديات الحياة المستقبلية، وهم لن يسنوا لكم -ونحن كذلك- جميل صنيعكم أبد الدهر.