علي بن راشد المطاعني
في ملتقى الإعلام العربي الذي انعقد بصلالة التقيت بإعلامي يمني وكانت سانحة طيبة أن نتحدث عن أحدث المآسي التي تعايشها أمتنا العربية المجيدة وهي مأساة اليمن الذي كان في يوم من الأيام سعيدا كما يعرف القاصي والداني، فبعد أكثر من سنوات عجاف عاشها اليمن والشعب اليمني فإن الحرب لا تزال مستعرة والقصف لا يزال يدوي ليصم آذن العرب كل العرب ، ولا يزال الأبرياء يسقطون شيبا وشبابا وأطفالا، نساء ورجالا.
هذه الحرب الضروس قدر لها ما يسمى بالتحالف أن تنتهي في ظرف شهر لا أكثر بعدها سيتم رفع أعلام النصر عالية خفاقة على هامات الجبال في العاصمة صنعاء.
كانت الحسابات خاطئة تماما كما أقرت بذلك دول التحالف نفسها أو وصلت إلى قناعات بذلك، والآن يتم البحث عن مخرج حتى لو كان تحت الأرض لا فوقها، مخرج يحفظ ماء الوجوه وقد غطاها غبار الخذلان، فصنعاء ما برحت بعيدة المنال بعد كل هذه السنوات الطوال.
سألت زميلي اليمني عما يراه حلا للأزمة وعن الكيفية التي يمكن عبرها إيقاف إراقة الدماء هناك، أو لنقل كيف السبيل للخروج من النكبة أو الكارثة اليمنية، وبسرعة وبدون أدنى تردد قال: ليس هناك أي حل إلا بتدخل سلطنة عُمان، قاطعته أن السلطنة بذلت جهودا مضنية لمنع وقوع الكارثة، غير أن جهودها لم تجد من يستمع إليها، ولم تجد من يحسن الاستماع لصوت العقل والحكمة والإنسانية، باعتبار أن النصر قريب وآت لا محالة كما كان يتصور لدول التحالف، كأنهم سيحققون هذا النصر أو ذاك على العدو الإسرائيلي، بل أنستهم نشوة نزهة الحرب تبعاتها وويلاتها، متناسين بدون وعي أن اليمن مقبرة الغزاة ولا يمكن أن يحققوا مبتغاهم مهما كان وإلى الأبد.
ومما يؤسف له أن البعض قد ذهب بعيدا لتأويل جهود السلطنة السلمية قبل الحرب وبعدها إلى إطلاق اتهامات لا أساس لها من الصحة، فكل ما يهم السلطنة كان ولا يزال ينصب في حقن دماء الأبرياء في اليمن وليس لها أي أهداف أخرى يمكن الذهاب إليها، كما أن البعض ذهب لتفسير حياد السلطنة في هذه الحرب لمآرب أخرى تجافي الحقيقة تماما، ومن الطبيعي في سبيل إيقاف أي حرب أن يقدم كل طرف تنازلات بعد أن وصل الجميع لقناعات كاملة أن هذه الحرب الضروس ليس فيها منتصر بمعنى هذه الكلمة، هذا من بعد أن سقطت كل المزاعم التي ذهبت للتأكيد بأنها لن تعدو أن تكون نزهة لا أكثر، بعدها يتوجب التركيز على جمع الغنائم.
ثم سألته مستفسرا لماذا ترون أن السلطنة هي وحدها الوسيط المرحب به من قبل اليمنيين، رد على الفور في الأصل ليس هناك وسيط يمكن أن نصفه بالنزيه غير السلطنة، والنزاهة تعني عدم وجود غرض أو هوى مبطن ويختبئ خلف الكلمات، وهذا ما يتوفر لدى العمانيين وحدهم، كما أن السلطنة لم تقتل يمنيا واحدا ويديها نظيفة تماما من دماء الأبرياء، والشعب اليمني يقدر عاليا حياد عمان الذي يؤهلها لتكون الوسيط الأحق بالاحترام لا في مأساة اليمن فقط بل في الكثير من الأزمات في مناطق شتى من العالم، وعموما ليس هناك وسيط يمكن الوثوق به تماما غير السلطنة، تلك هي قناعات الشعب اليمني والذي يرى أن عُمان هي وحدها التي تقف بجانبهم وتستشعر فداحة الظلم الواقع عليهم لهذا فكل كلمة تقولها مسقط تجد لها آذانا صاغية في اليمن، تلك هي الحقيقة الراسخة الآن في اليمن، فكفى قتلا باليمينيين وكفى دمارا بهذا البلد العريق، وليخرج التحالف منه لحفظ ماء وجهه بعد أن أريق.