
جنيف -
حلّت السلطنة في المركز السادس عربياً في تقرير التنافسية في العالم العربي لعام 2018 الذي نشره المنتدى الاقتصادي العالمي ومجموعة البنك الدولي أمس.
ووجد التقرير، الذي تعتمد نتائجه على دراسات تقرير التنافسية العالمي، والصادر أيضاً عن المنتدى الاقتصادي العالمي أن السلطنة قد حققت نتائج إيجابية جداً، تجاوزت فيه التوقعات فيما يخصّ مؤشرات المؤسسات، والبنية الأساسية، وكفاءة سوق السلع.
وأثنى التقرير على مجموعة من الإصلاحات المالية التي كانت الحكومة قد قامت بها لمساعدة الاقتصاد على التكييف مع الوضع الجديد لأسعار النفط المتدنية والحفاظ على استمرارية المالية العامة، التي تشمل خفض الدعم عن الوقود، وزيادة الضريبة على الشركات، وفرض نظام الضريبة المضافة لعدد من المنتجات المحددة.
ولتتمكن السلطنة من تحسين ترتيبها العام في التقرير مستقبلاً، يتعين عليها تعزيز قدرتها على الابتكار، وتطوير الأعمال، والاستمرار في مضافرة جهودها فيما يخص تطوير النظم التعليمية وإصلاح أسواق العمل، والتي كانت قد شهدت انخفاضاً في فعاليتها على مدى السنوات العشر الماضية. وهي العوائق الأساسية الثلاث التي حالت دون تحسّن الأداء العماني بشكل عام.
أما عربياً فخلص التقرير إلى أن على الدول العربية التحضير لسياق اقتصادي جديد، إذ إنه رغم موجة كبيرة من التحسينات غير المسبوقة في الجاهزية التكنولوجية، يواصل العالم العربي نضاله من أجل الابتكار وخلق فرص واسعة النطاق لشبابه. حيث لن يكفي الاستثمار الذي تقوده الحكومة لوحده لتوجيه طاقات المجتمع نحو زيادة مبادرات القطاع الخاص، وتوفير تعليم أفضل ووظائف ذات إنتاجية أكثر، وزيادة الحراك الاجتماعي. ويخلص التقرير أيضاً إلى أن الفجوة في التنافسية ما بين اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي والاقتصادات الأخرى في المنطقة، لا سيما تلك المتأثرة بالصراعات وأعمال العنف، قد اتسعت في العقد الأخير.
ورغم ذلك، توجد أوجه تشابه بين هذه الاقتصادات، خصوصاً مع انخفاض أسعار النفط في السنوات القليلة الفائتة، ما اضطر، حتى أكثر البلدان ثراءً في المنطقة العربية، إلى التشكيك في نماذجها الاجتماعية والاقتصادية.
ومن الملاحظ في مختلف دول المنطقة أن التحصيل العلمي العالي، لا يعني بالضرورة فرص أفضل، بل على العكس في بعض الأحيان، إذ نجد أنه كلّما زاد مستوى التحصيل العلمي، كلّما زاد احتمال بقاء الفرد عاطلاً عن العمل.
علاوةً على ذلك، فإن الموارد المالية وفرص التمويل نادراً ما يتم توزيعها خارج إطار حلقة صغيرة من الشركات الكبيرة والراسخة، وذلك رغم إمكانية البنوك على التمويل. وأخيراً فإن النظام القانوني المعقد يحد من الوصول إلى الموارد المغلقة ويُصعّب المبادرات الخاصة بشكل كبير. وعليه فإن العديد من بلدان المنطقة تحاول إيجاد حلول جديدة للحواجز التي كانت قائمة في السابق أمام قدرتها التنافسية.تعليقاً على نتائج التقرير، قال الرئيس التنفيذي لمؤسسة التمويل الدولية فيليب لو هورو: «نأمل أن يحفز تقرير التنافسية في العالم العربي لعام 2018 مناقشات تخلص بإصلاحات حكومية متعددة تُطلق العنان لمشاريع الشباب وريادة الأعمال في المنطقة».
وأضاف: «يجب علينا تسريع التقدم نحو نموذج اقتصادي مبني على الابتكار، يساهم في توفير وظائف منتجة وفرص واسعة الانتشار».
أما نائب رئيس الشؤون الجيوسياسية والإقليمية في المنتدى الاقتصادي العالمي ميريك دوسك فعلّق قائلاً: «يتكيف العالم مع التغيرات التكنولوجية غير المسبوقة، ومع التغيرات في توزيع الدخل والحاجة إلى مسارات أكثر استدامة للنمو الاقتصادي. وعليه، فإن التنويع وريادة الأعمال أمرين أساسيين في خلق الفرص للشباب العربي وإعداد بلادهم للثورة الصناعية الرابعة».
وباستثناءات دول قليلة، كالأردن وتونس ولبنان، فإن لمعظم البلدان العربية اقتصادات أقل تنوعا من البلدان في الأقاليم أخرى ذات مستويات الدخل المماثلة. وبالنسبة لهم جميعاً، فإن الطريق نحو اقتصادات أقل اعتماداً على النفط يكمن في سياسات اقتصادية كلية قوية تسهل الاستثمار والتجارة، وتعزز الصادرات، وتحسن من جودة التعليم والمبادرات لزيادة الابتكار والتبني التكنولوجي بين الشركات.
ولا بد من أن تكون المبادرة الريادية ومبادرة القطاع الخاص الواسعة النطاق عنصراً أساسياً في طريق النجاح.