الواقع المعزز.. نحو تسوّق إلكتروني أكثر واقعية

مزاج الأربعاء ٠٨/أغسطس/٢٠١٨ ٠٤:٣٢ ص

الدوحة - وكالات

منذ إعلان آبل بداية العام 2017 عن حزمة أدوات الواقع المعزز التي تعمل على نظام «آي أو إس 12» المسماة «أي آر كيت» (ARkit)، ونحن نرى تزايدا في تطبيقات مجال تجارة التجزئة من قِبل تجّار تجزئة كبار مثل إيكيا وكاري. فما الذي يجعل هؤلاء التجّار يسرعون الخطى في تبنّي هذه التكنولوجيا.

فلسفة جديدة في تجارة التجزئة

مفهوم التجارة العالمية تغيّر، فالتسوّق الإلكتروني ينمو بوتيرة متسارعة، ومن المقدر أن يستمر هذا النمو حتى العام 2021 إلى أن يصل إلى أكثر من 4.5 تريليونات دولار، وفقا لتقرير نشره موقع الجزيرة الإلكتروني.
التقدم في التكنولوجيا من العوامل التي ساعدت على هذا النمو، فمن خلال التطبيقات المختلفة يمكن الآن للمستهلك شراء وشحن المنتجات من أي مكان في العالم لتصل إلى بيته دون عناء يُذكر. ولكن يبقى في هذه الحلقة جانب مفقود، وهو تجربة المستهلك للسلعة قبل الشراء والتأكد من جودتها وملاءمتها للمواصفات المذكورة، وهو ما بدأت تقنية الواقع المعزز تحققه.

من بائع لمستشار مبيعات

لم يعد يخفى لدى تجّار التجزئة أن السباق المحموم للوصول لجيب المستهلك لم يعد يقتصر على جودة السلعة وثمنها فقط، بل أصبح العمل على مساعدة المستهلك لأخذ القرار ولعب دور المستشار هو من المهمات الجديدة التي أوجدتها التجارة عبر الإنترنت.
كما أن إعطاء الفرصة للمستهلك لمعايشة عملية الشراء وتجربة المنتج بشكل أقرب للواقع دون الحاجة لمغادرة المنزل، هي ما جعل كبار التجّار يعملون على الإسراع في تبنّي هذه تقنية عبر أسواقهم الافتراضية.
مثلا قامت شوبفاي باستحداث سوق افتراضية استخدمت فيه تقنية الواقع المعزز لتمكين المستخدم من رؤية المنتجات كمجسم ثلاثي الأبعاد، ليس هذا فحسب بل إن موظفي المبيعات يمكنهم أيضا الدخول في عملية الشراء عن طريق تقنية الواقع المعزز لإعطاء معلومات أو مساعدة الجمهور، أو حتى لأخذ ملاحظات تساعد في عملية تقييم المنتج أو تقييم عملية الشراء.
وهي نفس الفلسفة والنظرة المستقبلية التي دفعت شركات التقنية -مثل جوجل وآبل- للاستثمار في تطوير تقنية الواقع المعزز، لتقوم الأخيرة بالإعلان عن استحداث تنسيق «ASZD» الذي يسمح للمطوّرين باستخدام صور ثلاثية الأبعاد في بيئة حقيقية، من خلال دمج هذه الملفات في تطبيقات موجودة في آيفون أو آيباد مثل الكاميرا أو تطبيق الخرائط، بحيث يمكن للمطوّر بناء تجربة مستخدم تعتمد على البيئة المحيطة وإضافة المنتجات كمجسمات ثلاثية الأبعاد لدمجها بالواقع بحيث تظهر كأنها في محيطها الحقيقي.
كما قامت إيكيا بإنشاء دليل تسوّق بتقنية الواقع المعزز، يُمكّن المستهلك من تجربة المنتج في البيئة الواقعية بل ومعرفة إن كان يتناسب مع العناصر الأخرى الموجودة في البيئة الواقعية.

من تجربة تسوّق مؤلمة إلى تجربة تسوّق واقعية

سابقا كان تجّار التجزئة يُصرّون على المستهلك أن يجرّب بضائعهم، ولكن بهذه التقنية أصبحت تجربة المنتج واتخاذ قرار الشراء بيد المستهلك، فالدخول في تجربة تغمر حواسك وتمكّنك من اتخاذ قرار الشراء بشكل سريع وسهل وآمن ودون حتى الذهاب إلى المتجر، هو حلم بات قريبا جدا من التحقيق، والفضل في ذلك لهذه التقنية الجديدة.