لا مكان لأدعياء السلبية بيننا

مقالات رأي و تحليلات الاثنين ٠٦/أغسطس/٢٠١٨ ٠٢:٠٤ ص
لا مكان لأدعياء السلبية بيننا

علي بن راشد المطاعني​

على الرغم من توفر كل الخدمات الأساسية على اختلافها التي يحتاجها المواطن، وبالمجان في كافة ربوع الوطن‏، ونجاح السياسات الداخلية والخارجية لبلادنا وبشهادة الجميع داخليا وخارجيا، إلا أن ما يحيّر الفرد هو أن مظاهر السلبية ما زالت طافية على السطح بنحو ملاحظ وفي أوساط المتعلمين للأسف، وقد عبّر الإمام الشافعي عن هكذا حالات بقوله:

وعين الرضا عن كل عيب كليلة ‏
ولكن عين السخط تبدي المساويا

هو أمر يبعث على الحيرة حقا، وتتسربل الأسئلة الحيرى حول ما يتعيّن عمله لإرضاء الجميع، هذا رغم إيماننا بالقول المأثور: "رضا الناس غاية لا تُدرك" لكن وفي مطلق الأحول يتعيّن أن نكون واقعيين فالواقع ماثل والحقائق تتحدّث نفسها بنفسها، فإذا ألقينا نظرة موضوعية على التعليم في البلاد من المرحلة الابتدائية إلى الجامعية فإننا نجده متوفرا ولله الحمد وللجميع وفي كل الولايات والمحافظات، بل إن الدولة تحث أولياء الأمور على تسجيل أبنائهم في المدارس، والتعليم الجامعي بكل مجالاته وفروعه متوفر للناجحين في الدبلوم العام. ما يقوله أولئك الذين ينظرون بعين واحدة ويسمعون بأذن واحدة في وسائط التواصل هو نقيض للواقع الماثل بكل تأكيد.
فإذا تكاسل ولي أمر عن تسجيل ابنه أو رسب طالب بدواعي الإهمال الأسري أُلقِي اللوم ودفعة واحدة على وزارة التربية والتعليم، فأين العدل بل أين الاستواء؟
وإذا عدنا للصحة ولله الحمد فإن كل ولاية بها مركز صحي ومستشفى متكامل يقدِّم الخدمات العلاجية والوقائية للجميع، إضافة للرعاية الصحية الأولية والثانوية وغيرها من برامج لا يسع المجال لرصدها.
والخدمات الاجتماعية تغطي مظلتها كل الشرائح المحتاجة‏، وتصرف الدولة على 81.000 حالة أكثر من 120 مليون ريال سنويا، وغيرها من الخدمات، كما أن خدمات الكهرباء والمياه اليوم متكاملة وتغطي كل البلاد، وشبكة الطرق تتجلى فيها الروعة ودقة التصميم وتغطي كل القرى والمدن على طول البلاد وعرضها.
وفي مجال الإسكان تعد السلطنة ثاني دولة في العالم في نسبة تملّك المساكن للمواطنين.
أما على صعيد المشاركات الشعبية فهناك مجالس للشورى والدولة والبلديات، والمشاركة في صياغة القرار السياسي وإيصال مطالب المواطنين مفتوحة قنواته كما نرى ونسمع في مداولات الشورى والدولة، والحريات متاحة للجميع، والأمن مستتب والاستقرار في أعلى مستوياته، والتجارة مزدهرة ولله الحمد كنتيجة حتمية لاستتباب الأمن ورسوخ الطمأنينة في نفوس المواطنين والمقيمين.
وعدالة القضاء متوفرة بكل مراحل التقاضي والتظلم والطعن لمختلف القضايا، فأين الخلل الذي يتحدّث عنه البعض بكل سوداوية وضبابية ليس لها ما يبررها عمليا؟
في العديد من دول العالم فإن هذه الخدمات المتوفرة بالمجان لدينا هي مدفوعة القيمة ومقدما في العديد من دول العالم، ويتعيّن علينا استنطاق العبرة المكتنزة في الآية 7 من سورة إبراهيم: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) صدق الله العظيم.
نأمل ألا نُصغي لأدعياء السلبية ومروّجيها ودحض كل ادّعاءاتهم لا بالكلام ولكن فقط بالإشارة ولو همسا لمنجزات النهضة وهي ماثلة أصلا للعيان.