
إيموجين ليلي وايت
يدير فيصل الحمادي، المدير التنفيذي لشركة سلايسز، شركة تأمل في توفير وجبات صحية لخمسين مدرسةً بحلول سبتمبر المقبل، ولديه طموحات لتصبح الشركة مزوداً لخدمات العناية بالصحة؛ من أجل إيجاد مستقبل صحي أكثر في دولة الإمارات العربية المتحدة.
لا تُعد مشكلات الصحة العامة في دولة الإمارات والمنطقة جديدة على الأغلب، إذ يعاني نحو خُمس تعداد سكان الإمارات (17.3%) من مرض السكري من النوع الثاني، وتتسبب أمراض القلب في ثلثي حالات الوفاة بالمنطقة وفقًا للدراسات.
وفي حين أن هناك عوامل وراثية تلعب دوراً في هذه الأمراض (السكري وأمراض القلب)، فإنه من المعروف أيضاً أن تناول الكثير من الأغذية الضارة وعدم ممارسة الرياضة بالقدر الكافي يُعدان جزءاً من الأسباب التي تجعلها تصيب نسبة مرتفعة من سكان الإمارات، بالإضافة إلى بلدان أخرى في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي والشرق الأوسط. وإذا تُركت دون فحص، فإن هذه الأمراض تقلل كل من متوسط العمر المتوقع وجودة الحياة ويصبح علاجها مكلفاً؛ وهي حقيقة يدركها فيصل الحمادي، نائب رئيس إحدى شركات الاستثمار في الرعاية الصحية سابقاً والمدير التنفيذي الحالي لشركة سلايسز، وهي شركة تهدف إلى توفير وجبات صحية للمدارس.
ويملك الحمادي، الذي يبلغ من العمر 33 عاماً، طموحات كبيرة لإحداث تغيير حقيقي في حياة أطفال المدارس بالإمارات وسكان البلاد أجمع في نهاية المطاف.
لم يبدأ المشروع بسبب التفكير في توفير الوجبات المدرسية، بل بدأ بينما كان الحمادي لا يزال يعمل في شركة مبادلة للتنمية، حينما أراد هو ومجموعة صغيرة من زملائه في العمل الحصول على طعام صحي لتناول الغداء.
وقال الحمادي: «بدأت الفكرة لأنني وزملائي عانينا للعثور على مكان يقدم طعاماً صحياً بالقرب من مكان عملنا». كان المشروع في البداية منفذاً للطعام الصحي يقع مقره في المبنى نفسه الذي كان يعمل به هو وزملاؤه، ولكنه تحول فيما بعد –بعد دعم من صندوق خليفة لتطوير المشاريع- إلى شركة لتوفير الوجبات المدرسية. وتستشهد الشركة بكلمات سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي، الذي قال: «إذا أردتم غرس عادات غذائية صحية في الناس، فعليكم البدء بتثقيفهم عن الطعام من طفولتهم».
وبدأت شركة سلايسز نشاطها بتوفير الطعام لمدرسة واحدة، لكنها توسعت منذ ذلك الحين لتوفر وجبات الغداء الصحية والطازجة لخمس وثلاثين مؤسسة تعليمية في أربع مدن وهي: أبو ظبي ودبي والعين والشارقة، وتهدف لزيادة هذا العدد إلى 50 مدرسة بحلول سبتمبر المقبل.
وهناك مجموعة من الخيارات بتكلفة تتراوح بين 350 درهماً إماراتياً و1250 درهماً إماراتياً للطفل الواحد في الفصل الدراسي الواحد، بناءً على قوائم الطعام المختارة، مع خيارات من الطعام الإماراتي أو الهندي أو الغربي.
وتسعى سلايسز إلى تشجيع مبدأ (من المزرعة إلى المائدة) من خلال تقديم الطعام العضوي الطازج المستمد من مصادر محلية إلى موائد الغداء في المدارس، كما تجري الشركة زيارات للمزارع وورش عمل للتوعية بالتغذية في المدارس؛ لدعم قيمها بشأن التغذية الصحية. وحيثما أمكن، يتم إعداد الطعام في مباني المدارس لضمان أن يكون الطعام طازجاً بأقصى قدر ممكن، وإن لم يكن ذلك ممكناً –على سبيل المثال في المدارس التي لا تحتوي على مطابخ مناسبة، يتم إعداد الطعام بمنطقة القوز في دبي ومنطقة المصفح في أبو ظبي.
وأوضح الحمادي قائلاً: «نعقد أيضاً ندوات مع خبراء التغذية من أجل الطلاب والمعلمين وإدارات المدارس. واكتشفنا في الواقع أن الآباء هم من بحاجة إلى ذلك أكثر من الأطفال».
وتعمل شركة سلايسز على تطوير تطبيق يحمل اسم Wellness Portal سيُصدر في سبتمبر المقبل، وستكون وظيفته هي تتبع المسافة التي يتحركها الطلاب خلال يومهم الدراسي.
وقال الحمادي: «وجدنا أن معظم الطلاب يحملون الهواتف الذكية أو يستخدمون الأجهزة التقنية القابلة للارتداء؛ وبالتالي يمكننا تتبع المسافة التي يتحركونها خلال اليوم بواسطة التطبيق. وبالحصول على هذه البيانات، يمكننا إظهار مدى تأثير الحركة وممارسة الرياضة على الصحة».
وتُعد الشركة أيضاً جزءاً من تطبيق الأمن الغذائي في البلاد، إذ تعمل بالشراكة مع مزارع مدار (وهي شركة زراعة عمودية تعمل في مجال الزراعة المائية ويقع مقرها في ضواحي دبي)؛ لإنشاء مزرعة مائية جديدة بمدرسة جميرا للبكالوريا في دبي. وتُعد الزراعة العمودية مفهوماً جديداً جذرياً يسمح بنمو كميات كبيرة من المحصول في مساحة صغيرة، أي ما يعادل في هذه الحالة 1.5 فدان من الخضروات الورقية العضوية في مساحة تبلغ 40 قدماً مربعاً فقط. وفي حين أن توفير الوجبات المدرسية للدولة بأكملها قد يكون تحدياً كبيراً من حيث مستوى إنتاج الطعام المطلوب، تطمح الشركة لإنشاء شبكة لخدمات العناية بالصحة في جميع أنحاء الإمارات من خلال تطبيقها؛ مما سيساعد في تحسين صحة الطلاب من أجل خلق مستقبل صحي أكثر.
ربما يبدو هذا طموحًا مبالغًا فيه، ولكن قدرات الحمادي تدعم هذا الطموح؛ إذ استمر في عمله بينما كان يباشر مشروعه الوطني في الإمارات خلال العام الفائت.
متخصصة في موضوعات المجتمع والصحة والاقتصاد