محمد محمود عثمان
mohmeemosman@yahoo.com
مناخ رائع مفعم بنسمات هواء باردة ومنعشة، ورذاذ يداعب مئات الآلاف من المواطنين والمقيمين والزوار والسياح من مختلف أنحاء العالم، خلال موسم الخريف في جبال ظفار، هذا هو المشهد المتكرر الذي أشاهده في كل زيارة إلى صلالة في موسم الخريف، حيث تكتسي الجبال والسهول باللون الأخضر الذي ينقل البهجة والسرور إلى كل النفوس، وهذا يمثل أهمية كبيرة لراغبي السفر والسياحة، بما تتمتع به محافظة ظفار من عناصر جذب سياحي مهمة أثرت إيجابيا على زيادة عدد السائحين القادمين من داخل السلطنة وخارجها، الذين يفضّلون هذا الطقس المعتدل وهذه الطبيعة الخلابة، التي تجعل من صلالة -في موسمصلالة السياحي- وجهة سياحية مفضّلة للسياحة الداخلية والخارجية ولا سيما الخليجية، بعد أن بلغ زوار محافظة ظفار (76596) حتى يوليو 2018م بنسبة نمو بلغت 55.5%، شكّلت السياحة العمانية منها ما نسبته 65% والباقي من مواطني دول مجلس التعاون.
وإذا كانت الطبيعة والمناظر الخلابة أهم ما يجذب السياح إلى ظفار، فلا يكفي أن تكون هي المنطقة الأجمل مناخا وتنوُّعا في شبه الجزيرة العربية، بل لا بد أن تواكب ذلك تطوّرات جذرية في الخدمات وأساليب تطبيقها؛ لأن سحر الطبيعة وجمالها لا يكفي إذا افتقدت المنطقة السياحية إلى مقومات البنية الأساسية وتوفر المرافق السياحية والخدمية والأمنية والطبية والمنشآت الفندقية بمختلف أنواعها ومحطات الوقود والعلامات الإرشادية التي تقود الزوّار إلى المواقع السياحية والأثرية ودورات المياه والاستراحات وورش صيانة وإصلاح المركبات والسيارات، التي يجب أن تتوافر بأعداد كافية مع الانتشار على مسافات متقاربة خاصة أن موسم الخريف في إطار مهرجان صلالة السياحي يصاحبه العديد من المناشط المتنوّعة ما بين الثقافية والفنية والرياضية والترفيهية، إلى جانب المعارض التجارية والفنية والندوات والدورات التي تنظمها الحكومة مع مؤسسات القطاع الخاص، مع استضافة بعض الفعاليات الدولية والخليجية المتميّزة، حيث نعتبر من يمثلها سفراء للسياحة العمانية في بلادهم، إذا كانت انطباعاتهم الأولية جيّدة عن السياحة في عُمان، ومن ثم علينا أن نُحسِن استثمار هذه الفعاليات في الترويج للسياحة وعرض الفرص الاستثمارية المتاحة في السلطنة في شتى القطاعات مع التركيز على الاستثمار في صلالة في المشروعات السياحية الجديدة والمتطوّرة التي تعتمد على التكنولوجيا والتقنيات الحديثة حتى لا تقتصر عمليات الجذب السياحي على العناصر والمقومات الطبيعية فقط، وهذا يتطلب خطة استراتيجية للاستثمار السياحي في صلالة تكون فيه الحكومة الشريك الاستراتيجي مع المستثمرين الأجانب والمحليين، لأن الاستثمار هنا يحتاج إلى نفس طويل وصبر على العائدات؛ لأن مشكلة صلالة أن السياحة بها موسمية ومرتبطة بفترة الخريف بما يمثّل عائقا أمام طموحات المستثمرين، الأمر الذي يتطلب حزمة من التسهيلات والحوافر الاستثمارية الجديدة، بعيدا عن التعقيدات الإدارية ومتطلبات وزارة القوى العاملة والاستحقاقات التأمينية، مع الرقابة الصارمة على الأسعار في الفنادق وأسعار العلاج في المراكز الطبية أو في العيادات الخاصة وفي الأسواق، حتى لا تترك هذه الأمور وفقا لأهواء البعض واستغلالهم وابتزازهم للسائحين بدون ضوابط، بما يُسهم في جذب الاستثمارات والكفاءات والكوادر المؤهلة في هذا المجال، وتجنّب هروب الاستثمارات السياحية أو تعثرها، والتنسيق مع المنطقة الحرة بصلالة للاستفادة من إمكانياتها ومساعدتها في إنشاء شركات استثمارية متخصصة في إدارة المرافق الترفيهية مثل السينمات وملاهي الأطفال وألعاب الإنترنت والمطاعم المتخصصة في الأكلات العمانية، حتى تنفرد صلالة في موسم الخريف بأشهر الأكلات العمانية فقط، لتأخذ شهرتها على المستوى الخليجي والعربي، وكذلك إنشاء الشركات المتخصصة في إدارة المرافق الخدمية مثل دور العبادة وصالات المعارض، والإذاعات المحلية، وتأجير السيارات وصيانة الطرق ودورات المياه ومحطات الوقود، ومراكز الإسعاف المتنقلة، وكذلك ورش صيانة وإصلاح السيارات والأجهزة الإلكترونية والهواتف النقالة، والعيادات الطبية الثابتة والمتنقلة، حتى تبدو هذه المرافق في صورة نظيفة وراقية وحضارية ومتطورة، لتلبي الاحتياجات المتزايدة لأعداد الزوار والسائحين بجنسياتهم المختلفة أينما وجدوا في محافظة ظفار، لتواكب ما يتمتع به مطار صلالة النموذج الحضاري والحديث والمزوَّد بكل الإمكانيات والتجهيزات العصرية في عالم الطيران والمطارات العالمية التي تخدم قطاع السياحة والسياح بمختلف مشاربهم.