
خالد البحيري
elbeharyk@gmail.com
قبل نحو عام جرى بث الفيلم الوثائقي «قابوس سلطان يحبه المصريون» عبر تلفزيون السلطنة وقد استقبله الجمهور العماني والعربي بترحاب شديد، إذ إن هذا العمل يوثق للعلاقات التاريخية التي تجمع بين بلدين شقيقين بل لا نجاوز الحقيقة إن قلنا حضارتين ضاربتين في عمق التاريخ، ويوثق بشكل منهجي مميز للأيادي البيضاء لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم- حفظه الله ورعاه- في شتى المجالات داخلياً وخارجياً، ويسجل شهادات لعشرة أشخاص من كبار الساسة والمفكرين المصريين في مقدمتهم عمرو موسى الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية ووزير الخارجية المصري سابقا.
وللحق فقد ظهر الفيلم للنور بهذا المستوى اللائق بفضل جهود مميزة من فريق العمل والإعداد والتصوير والإخراج، وكان لمعالي محمد بن عبدالعزيز الرواس المستشار الخاص لجلالة السلطان للشؤون الثقافية الفضل في التوصية ببثه يوم الثالث والعشرين من يوليو 2017، وقد شمل معالي د.عبدالله الحراصي رئيس الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون هذا العمل بعظيم العناية حتى وصل للجمهور العربي وليس العماني فقط.
ومنذ عام وشغلنا الشاغل هو أن نبني على هذا النجاح لنقدم سلسلة أفلام وثائقية تُسجل العلاقات الخارجية للسلطنة منذ انطلاق عصر النهضة المباركة مع نحو 16 دولة من مختلف قارات العالم، تجري فيها استضافة دبلوماسيين وسياسيين وكتاب ومفكرين من هذه الدول لتوثق شهادتهم عن جلالة السلطان والعلاقات العمانية مع بلدانهم.
وقد اخترنا لهذا المشروع الوطني العملاق عنواناً عريضاً هو «على خطى السلطان» بهدف تحقيق جملة من الأهداف نوجزها فيما يلي:
أولاً: الأهداف الرئيسة:
1 - إلقاء الضوء على مجهودات صاحب الجلالة في توثيق علاقات السلطنة مع مختلف دول العالم سياسياً واقتصادياً وثقافياً.
2 - إظهار أوجه التفرد في السياسة الخارجية العمانية ودعمها المستمر لنشر ثقافة السلام والتسامح وتلافي الصدامات والصراعات والحروب.
3 - تقديم مادة فيلمية متفردة كوثيقة تاريخية للداخل العماني والخارج الدولي والعالمي حول الشخصية الاستثنائية لصاحب الجلالة تتناقلها الأجيال لحفظ هذه المجهودات، لتبدأ معها مرحلة من التاريخ الحقيقي والجاد للسياسة الخارجية العمانية.
4 - دعم العلاقات الثنائية للسلطنة مع مختلف دول العالم عبر نشر هذه الأفلام الوثائقية في مختلف وسائل الإعلام المرئية ومواقع التواصل الاجتماعي.
ثانياً: الأهداف الفرعية:
1 - دعم الولاء والانتماء لدى الشباب العماني الذي لم يطلع على التجربة العمانية منذ إطلاق النهضة الشاملة المستدامة في العام 1970.
2 - جمع الأرشيف المكتوب والصوتي والمرئي والصور لصاحب الجلالة من مصادره الأصلية من البلدان التي يتم التصوير فيها.
3 - إعادة تقديم السياسة الخارجية العمانية المتفردة والمتميزة للرأي العام المحلي والعالمي في صورة مبتكرة تتوافق مع التقدم التقني والتكنولوجي أو بما يمكن أن نطلق عليه عصر الصور.
إن هذا العمل الوطني المهم والحيوي بحاجة إلى تضافر جهود العديد من الجهات الحكومية والخاصة لتقديم العون والمساعدة له لكي يظهر بالصورة التي تليق بباني نهضة عمان الحديثة، ويكون بمثابة رد جزء من الجميل لحضرة صاحب الجلالة الذي قدّم للإنسانية من أقصى الأرض إلى أقصاها نموذجا يحتذى في الفهم والحكمة والتعقل والتعاطي مع الأمور بمنظور دقيق وعميق، وستتوقف قاعات البحث والدراسة لعشرات السنين أمامه بالتحليل والاستنباط لتصل في النهاية إلى الصيغة المثالية التي يجب أن تكون عليها العلاقة بين الحاكم وشعبه من جهة والحاكم والمجتمع الدولي من جهة أخرى.
وفي الختام، فإن الباب ما يزال مشرعا أمام أية جهة أو مؤسسة حكومية أو خاصة للمشاركة في مساندة هذا العمل الخروج به إلى حيز التنفيذ، وتقديمه للداخل العماني والمجتمع الدولي في أقرب فرصة.