إليزابيث سيديروبوليس
تعقد مجموعة «البريكس» التي تضم البرازيل والصين والهند وروسيا وجنوب إفريقيا، اجتماعها السنوي العاشر على مستوى القمة هذا الشهر في جنوب إفريقيا. عندما عُقدت قمة البريكس الأولى في العام 2009 (انضمت جنوب إفريقيا في العام 2010)، كان العالم في خضم أزمة مالية من صنع العالم المتقدم، وكانت تمثل كتلة البريكس المجموعة الحيوية للمستقبل. ومن خلال اتحادها، كانت هذه البلدان قادرة على توفير ثقل جيوسياسي موازٍ للغرب. لقد عمد المعلقون الغربيون إلى التقليل من شأن هذه الإمكانية، مما أجبر مجموعة «البريكس» على المطالبة بتمثيل أوسع في مؤسسات الحكم العالمي. وفي عامي 2011 و2012، حاولت دول البريكس التدخل في عملية انتخاب قادة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. لكن في غياب جبهة موحدة، استمرت الأوروبية (كريستين لاجارد) والأمريكي (جيم يونج كيم) في قيادة هذه المنظمات. ورغم قيام دول «البريكس» بإصلاح هياكل التصويت في هذه المؤسسات من أجل زيادة وزن الدول النامية، ما تزال الولايات المتحدة وأوروبا تمارسان قوة غير متكافئة عليها.
على هذه الخلفية، قرّرت دول البريكس متابعة «الخيارات الأخرى» من خلال إنشاء بنك التنمية الجديد (NDB) وترتيبات احتياطي الطوارئ في العام 2014. وقد تم تقديم هذه المبادرات كإضافة لنظام بريتون وودز المهيمن، ولكن من السهل أن نرى كيف يمكن أن تصبح الأساس لنظام حكم عالمي بديل في مرحلة معيّنة في المستقبل. وبينما تستمر دول البريكس في التأكيد على أهمية تعددية الأطراف، من الواضح أنها ليست متمسكة بالنظام الدولي الحالي. نعم، إن العضوية الدائمة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة تمنح الصين وروسيا مزايا مميّزة مقارنة بمعظم البلدان الأخرى. ومع ذلك، فإن كلا البلدين يشككان في النظام العالمي القائم.
لقد أصبحت سياسة الصين الخارجية تعكس بصورة متزايدة مركزها كقوة عظمى صاعدة. وفقاً لمفهوم الحلم الصيني الذي أعلنه الرئيس شي جين بينج، فإن الصين تحاول جاهدة من أجل إقامة علاقة متساوية مع الولايات المتحدة. وفي المؤتمر الوطني التاسع عشر للحزب الشيوعي الصيني العام الفائت، كان هدف شي، الذي يتمثل في استعادة وضع الصين كقوة عظمى، واضحا للغاية. إن كيفية استخدام الصين للعديد من الأدوات الجيوسياسية تحت تصرفها ستكون له أهمية كبيرة بالنسبة لبلدان البريكس الأخرى، حيث سيتعيّن عليها تكييف استراتيجياتها الوطنية مع «الخيارات الأخرى» للصين. ومنذ العام 2013، أنشأت الصين البنك الآسيوي للاستثمار في البنية الأساسية (AIIB)، وأطلقت مبادرة الحزام والطريق (BRI)، واقترحت توسيع البريكس وإنشاء «بريكس بلاس» -التي من المحتمل أن تصبح الصين رائدة فيها.
وقد أعلنت الصين عن خططها للبنك الآسيوي للاستثمار الأجنبي بعد فترة وجيزة من توقيع بنود اتفاقية بنك التنمية الجديد في العام 2014. وفي حالة بنك التنمية الجديد، تمتلك كل من دول البريكس حصصا متساوية، وقد ساهم كل منها بمبلغ 10 بليون دولار في رأسمال المشترك الأولي. لم تكن حقوق المساهمين هي الخيار المفضل للصين، لكنها لم تصر على هذه المسألة.
وعلى النقيض من ذلك، فإن الصين هي أكبر مساهم في بنك الاستثمار الآسيوي بفارق كبير، حيث تملك حصة تبلغ 26.6 %، مقارنة بنسبة 7.7 % للهند و6% لروسيا. وفي الوقت نفسه، لم تقدم البرازيل وجنوب إفريقيا أي مساهمات رأسمالية حتى الآن، رغم تصنيفهما «كعضوين مؤسسين». ونتيجة لذلك، أصبح البنك الآسيوي للاستثمار مثالا على كيفية قيام الصين -وليس دول البريكس- بتنفيذ «خياراتها الأخرى». إن المؤسسة مفتوحة أمام الدول النامية والمتقدمة على حد سواء، والصين من بينها.
وبالمثل، منذ إطلاق مبادرة الحزام والطريق في العام 2013، تحوّلت إلى ما يدعوه كوبوس فان ستادين من معهد جنوب إفريقيا للشؤون الدولية «بنظام التجارة والاستثمار العالميين في بكين». إن مبادرة الحزام والطريق هي المشروع الرئيسي للرئيس شي. وهو يأمل في إيجاد «مجتمع ذي مصير مشترك» ليس فقط عبر أوراسيا والمحيط الهندي. من الناحية العملية، تسمح مبادرة الحزام والطريق للصين بترجمة قوتها الاقتصادية إلى قوة جيوسياسية.
وأخيرا، يشير اقتراح «بريكس بلاس» إلى تحوّل في العلاقات الخارجية الصينية -وهو تحوّل سيؤثر على دول البريكس الأخرى. وفي قمة دول البريكس 2017 في شيامن الصين، أشار شي إلى أنه يريد أن تمثل المجموعة شيئا أكبر من الأعضاء الحاليين، نظرا للعلاوة التي تضعها بالفعل على التعاون بين الدول النامية. يبدو أن اقتراح شي الأول ينطوي على توسيع المجموعة، التي قاومتها بعض دول البريكس الأخرى بشدة. ومع ذلك، تحاول جنوب إفريقيا تطوير هذه الفكرة، من خلال عقد اجتماع «بريكس بلاس» في اليوم الثالث من قمة هذا العام.
تؤكد هذه التطورات الثلاثة مدى قدرة الصين على استخدام قوة كبيرة مقارنة بشركائها في البريكس. من خلال البنك الآسيوي للاستثمار في البنية الأساسية ومبادرة الحزام والطريق، تضع الصين الأساس لنظام إقليمي عالمي جديد. تعمل الحكومة الصينية بنشاط على تنفيذ رؤية شي عن طريق التجارة والاستثمار والعرض الاستراتيجي للقوة، لاسيما في بحر الصين الجنوبي.
رغم ذلك، تلعب دول البريكس الأخرى دوراً مهماً في إضفاء الشرعية على «الخيارات الأخرى» للصين. كل منها ملتزم بإصلاح النظام الدولي، وبناء عالم أكثر تعدد للأقطاب، لكنها لم تصل بالضرورة إلى توافق في الآراء حول الشكل الذي يجب أن يكون عليه النظام الجديد.
تحت قيادة الرئيس سيريل رامافوسا، تحتفل جنوب إفريقيا مرة أخرى بالقيادة في القارة الإفريقية. قد يعني هذا زيادة الاهتمام بإفريقيا داخل مجموعة البريكس. ولكن في الوقت الذي تسعى فيه جنوب إفريقيا إلى تحقيق مصالح القارة بالإضافة إلى مصالحها الخاصة، سيكون عليها أن تظل منفتحة على العمل ليس فقط مع دول البريكس، ولكن أيضا مع الدول والتحالفات الأخرى. يجب أن يكون الهدف النهائي هو دعم وتعزيز النظام القائم على القواعد. بعد كل شيء، هذا في مصلحة إفريقيا.
الرئيسة التنفيذية لمعهد جنوب إفريقيا للشؤون الدولية.