من رأى مصائب غيره!

مقالات رأي و تحليلات الثلاثاء ٣١/يوليو/٢٠١٨ ٠٣:٠٨ ص
من رأى مصائب غيره!

علي بن راشد المطاعني

لحظات قاسية عايشها 6500 راكب في أكثر من 30 رحلة ألغيت في إحدى الخطوط الجوية الأوروبية بسبب خلل في أنظمة البيانات الحاسوبية، وكانت ليلة من أتعس الليالي في مطار هيثرو بالعاصمة البريطانية لندن، لم يجد الركاب من مختلف الوجهات من يتحدث معهم قبل أن تحل إشكاليات تأخر أو إلغاء رحلاتهم وليس تأخرها فقط، فإلغاء أكثر من ثلاثين رحلة أربكت الكثير من المسافرين، كل واحد يشتكي من إلغاء ارتباطاته والبعض الآخر يشكو من عدم إمكانية لقاء أهله الذين ينتطرونه بعد طول غياب، والبعض دفع حجوزات الفنادق مقدما وليس في إمكانه الوفاء بموعد وصوله، كل هذا حدث في مطار هيثرو بالعاصمة البريطانية لندن، والذي يعد من أحدث وأفضل المطارات في العالم، لا انتقال للفنادق للمبيت، ولا تخفيف أو تجفيف للآلام التي ألمت بهذا الجمع الكبير من الناس، وبالقطع لا تعويضات تدفع جبرا للأضرار الفادحة، ولا كلمات طيبة تجبر الخواطر.. والتي تسبب فيها الـ System الخاص بالمطار وبالتالي ليس للركاب يد في ماحدث.
كل ما قامت به هذه الشركة ذائعة الصيت في أوروبا هو إنها فتحت قاعات في فندق المطار لكي ينام الركاب على الأرض وأعطتهم (سليب باج) فقط، لعل وعسى يصمت هدير الشكاوى والتي تتمحور حول مصير رحلاتهم، غير إنه لا إجابة فهم يعودون بخفي حنين إن لم يكن بالحنين نفسه!!
ومن بعد ذلك علينا أن نقوم بعملية إنزال جوي لهذا المشهد الأوروبي الكئيب على واقعنا المحلي لنفترض فيه أن هذا قد وقع لرحلة للطيران العُماني لأي سبب طارئ وخارج عن الإرادة حتما، كم هو سيل الانتقادات التي ستتلقاها الشركة، ثم نسأل هل المجتمعات الأوروبية باتت تملك وعيا عاليا تقدر بموجبه ما يمكن أن يقع عرضا، في حين تفتقر مجتمعاتنا لهذا الوعي ولهذا الحدس، بحيث تبقى سمعة الشركة بعيدة عن أي مساس باعتبار أن المعضلة وقعت نتيجة لخلل حاسوبي قد يقع في أي مكان في العالم، وبالتالي لا مبرر لردود الأفعال العنيفة، في حين أن ردود الأفعال لدينا سنجدها قوية وسمعة الشركة ستقف في مهب الريح، وقد تضطر الشركة لمعاقبة بعض موظفيها إسكاتا للثورات المندلعة في وسائل التواصل الاجتماعي منددة بأقوى العبارات وبأسوأ الكلمات بالكارثة رغما عن أنها عرضية كما اتفقنا ووضحنا، كلها أسئلة دارت بخلدي وأنا أعايش هذه التجربة شخصيا بمطار هيثرو الدولي.
بالطبع لا نعني هنا ولا نتحدث عن الإهمال والتقصير المتعمد، فذاك شأن آخر، ولكننا نعني ذلك غير المتعمد والذي من الممكن أن يحدث رغم الحرص على أن لا يحدث.

بالطبع لا نطالب بلجم الألسن عن النقد أو عدم مطالبة الجهات والشركات بالإصلاح، وكل هذه الأمور مطلوبة وواردة، لكن ما يجب علينا تقدير ما تحقق والوقوف على وقائع المشكلات والإشكاليات هل ترقى إلى كل النزق الذي يحث لأتفه الأسباب وأبسطها على الإطلاق!
نأمل أن نضع مثل هذه الحوادث العرضية التي تقع في مطارات العالم أن نضعها في دائرة الضوء لنستخلص منها المزيد من العبر والدروس، ونقارنها بما يحدث لدينا ولنرى هل نحن نطبق العدالة واجبة الاتباع مع جهاتنا عندما تقع مثل هذه الحوادث العرضية؟.. بالفعل، فلا أجد إلا أن أستعين بالمثل القائل "من رأى مصيبة غيره هانت عليه مصيبته" والله وراء القصد.