
مسقط - العمانية
أشاد رئيس وزراء جمهورية كوريا دولة لي ناك يون بالاستراتيجية الوطنية التنموية التي تتبناها السلطنة منذ تولي حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- مقاليد الحكم في البلاد.
واعتبر دولة يون، في كلمة له خلال أعمال «منتدى الأعمال العماني- الكوري» الذي عقد أمس، أن الاستقرار السياسي الذي تشهده السلطنة جاء من خلال اعتماد دبلوماسية متزنة وتحقيق التنويع الاقتصادي عبر تنفيذ الخطط الخمسية منذ عام 1976 وتبعتها «رؤية عُمان 2020»، وحاليًا «رؤية عُمان المستقبلية 2040».
وقال دولة رئيس وزراء جمهورية كوريا إن السلطنة تعد واحدة من الدول المصدرة للغاز الطبيعي المسال إلى كوريا الذي ساعد على التنويع الاقتصادي في كوريا، وهي من أكبر الأسواق التي تعتمد عليها من حيث حجم التجارة، منوهًا بإمكانية التعاون المشترك في مجالات في مجال تكنولوجيا المعلومات والمدن الذكية والصحة والرعاية الطبية والصناعات والثروة السمكية في المستقبل.
ودعا دولة يون رجال الأعمال في كلا البلدين الصديقين إلى الشراكة والاستفادة من الفرص الاستثمارية والاقتصادية المتاحة خاصة في مجالات الصناعات البتروكيماوية والسكك الحديدية والطاقة الشمسية والمدن الذكية في ظل سعي السلطنة إلى تطوير هذه المجالات وتنويع اقتصادها عبر خططها ورؤها المستقبلية.
من جانبه، وصف وزير التجارة والصناعة معالي د. علي بن مسعود السنيدي العلاقات التجارية بين السلطنة وجمهورية كوريا بأنها « قديمة» وهي تتركز حول مشاريع التعاون والشراكة بالدرجة الأولى في قطاعات النفط والغاز والبتروكيماويات والقطاع اللوجستي موضحًا أن السلطنة تشهد في الفترة الأخيرة تنفيذ مشاريع جديدة في مجال إنتاج الكهرباء عبر الطاقة الشمسية بما تمتلكه جمهورية كوريا الجنوبية من شركات عملاقة في هذا المجال. وأعرب السنيدي عن أمله في أن يعمل لقاء رجال الأعمال في البلدين على الانتقال إلى مجالات أوسع وأرحب خاصة في مجال الاقتصاد المعرفي إذ وقع الجانبان اليوم (أمس) على مذكرة للتفاهم في مجال إنشاء المدن الذكية في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم وهي خطوة جديدة في جانب التعاون والشراكة وتكوين علاقة قائمة وناجحة تتمثل في مشروع صيانة السفن في الحوض الجاف بميناء الدقم. وبين معاليه أن تحويل المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم إلى مدينة ذكية سوف يكسب السلطنة خبرات جديدة ويفتح الباب أمام الشركات المحلية والشركات العالمية ومنها الشركات الكورية وقد تكون هناك مبادرات مماثلة لمشاريع اقتصادية أخرى في صحار وصلالة وصور وغيرها قيد التصميم او التنفيذ كمدينة العرفان بمحافظة مسقط أو المدينة اللوجستية «خزائن» في محافظة جنوب الباطنة.
ووقعت السلطنة وجمهورية كوريا أمس مذكرة للتفاهم حول التعاون بين الجانبين في مجال ما يعرف بإنشاء المدن الذكية.
وجاء التوقيع على المذكرة على هامش منتدى الأعمال العماني- الكوري الذي نظم أمس ليوم واحد، وتهدف إلى وضع دراسة حول أهمية العوامل والمشاريع والمجالات الاستثمارية في قطاع المدن الذكية في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم.
ووقع المذكرة معالي السنيدي، وعن الجانب الكوري نائب وزير الأراضي والمواصلات بجمهورية كوريا سعادة سون بيونج سوك.
وتأتي هذه المذكرة في إطار العوامل التي تحتاجها المناطق الاقتصادية كالمنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم من إنشاء هذه المدن الذكية. من جهته، أكد رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان سعادة قيس بن محمد اليوسف أن العلاقات التجارية والاستثمارية بين السلطنة وجمهورية كوريا في تحسن مستمر والجانبين يعملان بجد في سبيل تقوية هذه العلاقة بما يخدم المصالح المشتركة، موضحًا أن الغرفة تعمل جاهدة على أن تكون المكان والمنصة التي يستخدمها أصحاب وصاحبات الأعمال للاستفادة من الفرص المتاحة في البلدين من خلال توفير المعلومات والبيانات وتسيير واستقبال الوفود التجارية للتعرف عن قرب على الفرص في البلدين.
وقال اليوسف إن الإحصائيات تشير إلى أن التبادل التجاري بين البلدين بلغ حتى نهاية العام 2017 ما يزيد على بليون ريال عماني وتمثل الواردات العمانية من كوريا ما قيمته حوالي 225 مليون ريال عماني، فيما تمثل الصادرات العمانية إلى كوريا 844 مليون ريال عماني، مؤكدًا أنه ما زال هناك الكثير من الفرص التي يمكن الاستفادة منها في تنمية المبادلات التجارية والاستثمارية بين البلدين الصديقين وأن غرفتي البلدين تسعيان باستمرار من أجل تكثيف الجهود لتوطيد العلاقات والتعاون التجاري وإيجاد آلية لتعزيز الاستفادة من الخدمات التي تقدمها الغرف التجارية في كلا البلدين بشكل أفضل وأكثر فاعلية.
من جانبه، قال سفير السلطنة المعتمد لدى جمهورية كوريا سعادة السفير محمد بن سالم الحارثي، في تصريح له، إن زيارة الوفد الكوري برئاسة دولة لي ناك يون رئيس وزراء جمهورية كوريا تأتي في إطار توطيد العلاقات بين البلدين الصديقين وتعزيز مجالات التعاون وتوسيعها وتعميقها لآفاق أوسع تشمل مجالات وقطاعات عديدة تتمثل في قطاعات اللوجستيات والصناعات والقطاع الصحي والطبي والرعاية الطبية والسياحة والتعليم والبحث والتطوير والابتكار. وبين أن الشراكة بين القطاعين الخاص العماني والكوري لها أهمية كبيرة على اقتصاد البلدين وأن سفارة السلطنة بجمهورية كوريا ستبذل كافة جهودها لتذليل الصعوبات وتقديم كافة التسهيلات للجانبين العماني والكوري للشراكة بين القطاعين، معتبرًا أن كوريا هي من الدول المتقدمة خاصة في مجالات المدن الذكية وتكنولوجيا المعلومات والإنترنت والاتصالات وأنه يمكن الاستفادة من هذه التجارب والمعارف ونقلها إلى السلطنة من خلال الشراكة مع الجانب الكوري.