
علي بن راشد المطاعني
بعض الأمثال التي جرت في الأزمنة الغابرة قد تصلح تماما لعصرنا المعاش، كتأكيد على النظرة البعيدة للأجداد والتي استطالت فاخترقت جُدر الزمان والمستقبل في آن معا، ومن تلك الأمثلة الخالدة التي يتعين علينا السير على نهجها اليوم (يا غريب كون أديب) المثل أورده مكتب د. خليفة الهنائي للمحاماة والاستشارات القانونية في حسابه بتوتير كنصيحة للمسافرين إلى خارج البلاد ومفاده أن عليهم أن يكونوا سفراء لبلادهم، وقدوة حسنة لها في كل تحركاتهم وتعاملاتهم خاصة في هذه الأوقات من فصل الصيف، حيث يزداد السفر لقضاء الإجازات خارج البلاد، وقد يتعرض المسافر لإشكالات ومواقف صعبة لعدم فهمه طبيعة العادات والقوانين التي تحكم الجهة المسافر إليها، وضرورة الحرص على عدم انتهاك قوانينهم أو تجاوز الخطوط الحمراء الخاصة بتقاليدهم وأعرافهم.
إن التنبيهات والتحذيرات المرتكزة والمستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية والأعراف المنسجمة معهما لها عمقها وتأثيراتها المباشرة والإيجابية على المتلقي، وهذا عينه ما ينتهجه المحامي الهنائي في إسداء النصائح سواء للمسافرين أو عامة الناس بعد تسخير خبرته القانونية ومعرفته بالأنظمة والأطر والتشريعات والمشكلات التي تواجه الناس بشكل عام، لذلك يكون لهذه التغريدات ومحتواها وقعها الخاص لدى شرائح واسعة من المتابعين وتجسد مسؤولية مكاتب المحاماة والاستشارات القانونية ودورها في خدمة المجتمع وبناء ثقافة قانونية تسهم في إثراء الحياة العامة وتعمق الوعي لدى أفراد المجتمع.
فالسائح أو الزائر العُماني عندما تطأ قدماه أرض الدولة المستهدفة بالزيارة يجب أن يتحلى بكل الأخلاقيات والمثل الحميدة التي نتطلع أن يتحلى بها الزائر لبلادنا بالضبط في إطار معادلة دقيقة وعادلة في ذات الوقت.
السائح عموما وعندما يهم بالسفر إلى دولة ما، عليه من باب الحرص والحيطة والحذر أن يطلع على ثقافة شعب تلك الدولة وعاداتها وتقاليدها بنحو مسبق، تماما كما يطلع على مناطق الجذب السياحي أفضلها وأحسنها قبل السفر، فالمعلومة في عصر اليوم باتت متاحة وفي متناول يد من يطلبها وبكل سهولة ويسر، فجوجل لن يدخر جهدا في تزويدنا بكل ما نطلب.
بالطبع المسافر عُرضة لمواجهة إشكاليات في الكثير من الجوانب كالحجوزات (الأون لاين) ومعضلات اختلاف الثقافات وأنماط تفكير الناس وكيفية التعامل معهم في ظل الإقرار بوجود تباينات لا تخطئها العين، فمن الطبيعي أن تخلق كل تلك التقاطعات نوعا من سوء الفهم الطبيعي، لذلك على السائح العُماني أن يهضم تلك الحقائق الموضوعية وأن يجيد التعامل معها بذكاء وأريحية واضعا نصب عينيه سمعة بلاده في المقام الأول، فهو يمثلها بل هو سفير لها، وعندما يفشل في استيعاب تلك النصائح فإن المردود السلبي يعود على عُمان كلها لا عليه فحسب، لذلك فالمسألة بالغة الجدية وينبغي النظر إليها دوما من خلال هذه الزاوية فقط.
نأمل أن نتقيد أثناء حلنا وترحالنا بكل النظم والأطر والقوانين في الدول الأخرى، وأن نعمد بمنتهى الصرامة إلى احترام ثقافات وموروثات الشعوب، فليس كل ما هو غريب في نظرنا هو مدعاة للضحك أو الاستهزاء، لذلك يصدق المثل الخالد (يا غريب كون أديب).