23 يوليو.. والاقتصاد العماني يواكب المتغيرات

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٢٥/يوليو/٢٠١٨ ٠٢:٣٩ ص
23 يوليو.. والاقتصاد العماني يواكب المتغيرات

محمود بن سعيد العوفي
alaufi-992@hotmail.com

23 يوليو المجيد ميلاد عصر التقدم والرخاء للإنسان العماني الذي يعيش في كنف هذه الأرض الطيبة، وعلامة بارزة في تاريخ عمان الحديث، فمنذ انبلاج فجر مسيرة الخير في العام 1970م، كان نبل الهدف الأسمى في المضي قدما في خطط التنمية الذي لم يكن سهلا في تحقيق غايته بحد ذاته، وإنما اكتنفته ظروف صعبة آنذاك، ولكن الرغبة الأكيدة والإرادة السامية الحكيمة لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- الذي وضع لبنات البناء والتنمية باقتدار، تم التغلب عليها بالعزيمة الصادقة والقوية، لتنطلق في ربوع السلطنة من أقصاها إلى أقصاها تنمية شاملة مؤثرة سواء كانت اجتماعية أو اقتصادية، من شأنها تحقيق مصلحة المواطن العماني المتمثلة في رفاهيته ونموه الدائم، وبالتالي أصبحت اليوم شعاعا من نور يضيء الحياة وطرق المستقبل، مواكبة التطور الإنساني من حولها.

واستغلت السلطنة منذ بدايات عصرها الجديد عائدات الثروة النفطية في تطوير الهياكل الاجتماعية وتسريع إنشاء البنية الأساسية، وعلى هذا الأساس أُنشئت شبكة واسعة من الطرق، والموانئ، والمطارات، والمناطق الصناعية والحرة التي شكلت قاعدة حقيقية للاقتصادي الوطني، بالإضافة إلى تطوير القدرات وتأهيل الكوادر العمانية لتحقيق انطلاقة إنتاجية في كافة القطاعات من خلال الاستفادة المثلى من الموقع الجغرافي الفريد التي تتمتع به السلطنة، وكذلك العمل على تشجيع الاستثمارات الداخلية والخارجية للمشاريع ذات النفع العام التي توفر المزيد من فرص العمل للمواطنين وتحقق مردودا مجزيا على الاقتصاد بشكل عام.

وخلال 48 عاماً من مسيرة النهضة الظافرة، استطاع جلالة السلطان -أبقاه الله- توظيف إمكانات البلاد المادية والبشرية في تحقيق وضع اقتصادي مرموق أساسه ضمان التطور، عبر توفير قطاع خدمات ينهض بالمواطن العماني ويؤهله لحياة عصرية مستقرة ومتنامية، ويزيد من مصادر الدخل الوطني التقليدية والمستحدثة، وبالتالي تم بناء الاقتصاد الوطني على خطط تنموية خمسية تهدف إلى تحقيق الرفاه للمجتمع ورفد الموازنة العامة للدولة، بالإضافة إلى اتخاذ نهج الانفتاح الاقتصادي، وتعزيز مبدأ التنافس الحر العادل الذي يمكن المجتمع من التقدم والرقي، بالإضافة إلى السعي الدؤوب للوصول إلى الرؤية في التنمية الشاملة المستدامة والتنوع الاقتصادي.
وعلى طيلة مسيرة النهضة التنموية ركزت الحكومة على جملة من الأهداف الاقتصادية في مقدمتها المحافظة على استقرار الاقتصاد الكلي لمعالجة القضايا الأساسية في الدولة ومن بينها التضخم ومعدل الباحثين عن عمل، وعلى ذلك عملت على جذب الاستثمارات المتنوعة لتحقيق الهدف والطموح لبناء سياسات متناسقة لإرساء التنمية على قواعد ثابتة تضمن للاقتصاد الوطني العماني التنوع والتكامل والتوازن والاستعداد لمجابهة أية تحديات، وتأسيس اقتصاد قائم على التنافسية والانفتاح على الأسواق العالمية، وضمان مساهمة القطاع الخاص في حركة التنمية، وتنويع مصادر الدخل، وقد قدمت الحكومة للقطاع الخاص كل الدعم والمساندة لتمكينه من القيام بدوره الرائد في التنمية الاقتصادية للبلاد.
وفي ظل التطورات والمتغيرات الاقتصادية والسياسية على المستوى الدولي والإقليمي وتأثيره على اقتصاديات الدول المعتمدة على إيرادات النفط، توجهت الحكومة نحو التركيز على التنويع الاقتصادي بخطوات جادة لتسارع وتيرة التحديات الاقتصادية والمالية والاجتماعية التي تواجهها في سبيل تنويع مصادر الدخل الوطني وتحقيق أهداف خطة التنمية الخمسية التاسعة (2016 - 2020)م فكان من الضرورة بمكان إيجاد مبادرة نوعية تواكب هذه المتغيرات، من خلال إنشاء مشاريع إنتاجية ضمن مبادرات البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي «تنفيذ»، كجهود اقتصادية طموحة لرفع مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي، وتوفير فرص العمل للشباب العماني للمشاركة في العجلة الإنتاجية.
وتؤكد الأرقام الرسمية التي نشرها المركز الوطني للإحصاء والمعلومات أن الاقتصاد العماني يسير في الطريق الصحيح حسب الخطط المرسومة له وبخطى ثابته، حيث انخفض عجز ميزانية الدولة إلى النصف تقريباً بالأشهر الخمسة الأولى، من العام الجاري 2018، وانكمش إلى 1.10 بليون ريال عماني، وقفز صافي الإيرادات النفطية إلى 2.38 بليون ريال عماني في الأشهر الخمسة الأولى، من 1.77 بليون ريال عماني في نفس الفترة قبل عام، وبلغ متوسط سعر خام برنت 70.22 دولار للبرميل في الأشهر الخمسة الأولى من العام، مرتفعاً من 53.75 دولاراً للبرميل.
كما زادت الإيرادات من ضريبة الدخل على الشركات 24% إلى 352.3 مليون ريال عماني، بعد أن رفعت الحكومة معدل الضريبة إلى 15% من 12%..
وواصلت الحكومة الإنفاق بقوة على مشاريع التنمية المخصصة لإيجاد فرص عمل وتنويع الاقتصاد لتقليص الاعتماد على صادرات النفط والغاز.
واستفادت السلطنة من ارتفاع أسعار النفط خلال العام الجاري، حيث قدرت سعر النفط في موازنة العام الجاري بـ50 دولاراً للبرميل، في حين يدور متوسط سعر البرميل منذ بداية 2018 حول 70 دولاراً.