
صلالة -
أقام فرع الجمعية العُمانية للكتّاب والأدباء بمحافظـــة ظفار، ولمدة خمسة أيام متتالية دورة أدبية بعنوان «محادثة باللغة العربية الفصحى» قدّمها د.سعيد بخيت بيت مبارك.
الدورة الأدبية التي حضرها عددا من الكتّاب والأدباء بالمحافظة قامت على منهجية الممارسـة الفعلية للغة مع اعتمــــاد استراتيجية حديثة في وصف اللغــــة العربــــية بعيدا عن تعقيدات النحو التقليدي، وذلك من خلال تطبيق عشرة محاور تدريبية عملية مكّنت المتدرّبين من اكتساب مهارات التحدث بالفصحى.
وانطلقت الدورة من أساس علمي حديث هو نظرية تعليم اللغات بالفطرة والممارسة، والتي تعتمد مبدأ (التغطيس) الذي يطبّقه المعلمون على طلاب اللغة لجعلهم متصلين فتراتٍ طويلةً باللغة هدف التعلّم ولو بصورة متقطعة، لاكتساب الفرد مهارات تجعله مضطرا للالتصاق بها ولو في فتراتٍ متفاوتة أو متقطعة، واللغة مهارة من المهارات الإنسانية كأية مهارة يمكن للإنسان اكتسابها، فهي لم تكن يوما قواعد نحوية للفهم والحفظ فحسب، بل قوالب لغوية تستخدم وتوظف بالدربة والمران المستمرين لتتكوّن لغة الفرد بعد ذلك.
وقدّمت الدورة القواعد النحوية بغية استعمالها الاستعمال الأمثل، وبطريقة وصفية حديثة تختلف كثيرا عن طريقة القدماء في وصف اللغة العربية. ومن الأعمال التي تناولتها الدورة أنشطة أعدت للتدريب على التحدث بالفصحى عبر المحاور العشرة، واعتمدت على وسائل منظورة من الورق واللوحات والمقاطع المرئية والمواقف الحيوية تدرب المستهدفون من خلالها على مهارات التحدث.
وأهم محاور هذه الدور قراءة نص مشكول، وقراءة نص غير مشكول -قراءة نص وروايته ذاتيا، ورواية المسموع ذاتيا، ورواية المقروء ذاتيا، ووصف اللوحة بجمل اسمية، ووصف اللوحة بجمل فعلية، ورواية الموقف الحيوي، ورواية المنظور، إضافة إلى المناظرات. ففي محور قراءة نص مشكول على سبيل المثال، استمع مقدم الدورة التدريبية لقراءات المتدربين لورقة واحدة فقط بها نص مشكول وهنا لا يقاطع القارئ ويدوّن الأخطاء اللغوية أثناء قراءته ويستخرج منها موضوعات صوتية وصرفية ونحوية ودلالية يعرضها على المتدربين مصحوبةً بالشرح والتوضيح بطريقة جديدة مُغايرة للتخريجات النحوية الكلاسيكية.
أما في محور قراءة نص غير مشكول وهو يؤدى تماما كما يؤدى المحور السابق، أما في محور قراءة نص وروايته ذاتيا، هنا يقرأ المتدرب نصا قصيرا من ورقة واحدة ثم يقلب الورقة فور انتهائه ليروي هذا المقروء وذلك دون تحضير مسبق، ويستمع مقدم الدورة لقراءته ولا يقاطعه ويدوّن جميع الأخطاء التي يكون منها خطأ صوتي وصرفي ونحوي ولهجي وغير ذلك، ثم يصحح للمتدرب هذه الأخطاء على اللوح في شرح عام يستفيد منه الجميع ويكون دائما وفق استراتيجية الوصف النحوي الميسر.
وفي رواية المسموع ذاتيا أيضا وعلى سبيل المثال يطلب مقدم الدورة من أحد المتدربين قراءة نص قصير ثم دون تعيين مسبق يطلب إلى متدرب آخر أن يروي ما قرأه زميله، ويطبق الإجراء التقييمي على الراوي للنص المسموع لا على القارئ. أما في رواية المقروء ذاتيا فعلى سبيل المثال يقدم مقدم الدورة التدريبية قصصا طويلة نوعا ما عما كان في المحاور السابقة ليقرأها المتدربون في المنزل ثم يأتون لرواية هذه القصص ذاتيا دون إخلال بمعناها وأحداثها.
أما في محور المناظرات فقد تم الوقوف على مستويات المتدربين وقدراتهم التي اكتسبوها في مجال التحدث بالفصحى من خلال سلوك المناظرة اللغوي الذي يبرز فيه المتدربون كل قدراتهم اللغوية.