هيئة سلامة الغذاء!

مقالات رأي و تحليلات الأحد ٢٢/يوليو/٢٠١٨ ٠٤:٣٣ ص
هيئة سلامة الغذاء!

علي بن راشد المطاعني

مختبرات الغذاء لدينا نموذج لحالة عدم التنسيق بين الجهات الحكومية المختصة إزاء تقديم خدمة واحدة ومتكاملة وإن اختلفت الجهات، فهذه المختبرات تتوزع بين وزارت البلديات الإقليمية وموارد المياه وبلدية مسقط وبلدية ظفار وصحار ‏ووزارة الصحة وغيرها من الجهات.
فمن الأهمية بمكان في وضع كهذا أن يتم دمجها في مختبر واحد تحت مسمى (هيئة سلامة الغذاء) كجهة اعتبارية مختصة وتتمتع بإمكانات غير محدودة وتتوفر لها أحدث المعامل والأدوات وبوجود كادر بشري مؤهل تأهيلا عاليا داخل البلاد وخارجها، فهذه الهيئة المقترحة ستقوم بعمل شديد الخطورة لارتباطه بصحة وسلامة الناس، وبالتالي فهي تساهم بإيجابية في التنمية المستدامة وصولا لرفاهية الإنسان العُماني وتلك هي الغاية من كل مشاريع التنمية منذ انطلاقة النهضة المباركة، فالمواطن العليل لا يستطيع المساهمة في دفع عجلة التنمية قدما للإمام، والعكس أيضا صحيح، وفي هذا العكس نعول كليا على هذه الهيئة في بقاء المواطن صحيح البدن هو وكافة أفراد أسرته وبذلك نقدر حجم وأهمية هذه الهيئة.
فتمركز جهود فحص الأغذية في جهة واحدة بدلا من حالة التبعثر والتشتت الواقعة حاليا من شأنه أن يصب في الصالح العام، وهو الهدف الذي تسعى كل الجهات لتحقيقه على أرض الواقع.
فلا شك أن سلامة الغذاء ليس هما عُمانيا صرفا بل هو قضية عالمية بالغة الخطورة فنحن نعيش في عالم يفتقر تماما لأبسط أبجديات الشفافية والأمانة المهنية والأخلاقية، فالغش في الأغذية لاسيما المعلبة منها والعابرة للحدود بات قضية تؤرق ضمير كل عواصم كوكب الأرض، هناك عصابات دولية في بقاع مختلفة من كوكبنا متخصصة في غش الغداء، لاهثة خلف الثراء السريع والفاحش إذ هم يرون أن الأمانة والنزاهة ما عادت من الأدوات المفضية لتحقيق أي ربح كان، وبالتالي لابد من إضافة قدر لا يستهان به من الاحتيال والغش والخداع ليأكل الناس طعاما فاسدا.
وبالطبع لابد للأذرع الطويلة لهذه الهيئة أن تكون قادرة على الوصول لكل الولايات في السلطنة وأن تكون حاضرة في كل المطارات والموانئ في البلاد، وأن تبقى ساهرة لا تنام أبدا آناء الليل وأطراف النهار فمهام عملها لا تقبل أي مهادنة أو مجاملة أو تراخي.
إن الإسراع في إنشاء الهيئة سيحد من تلاعب الموردين بتواريخ السلع المنتهية أو قريبة الانتهاء والتي يتم ضبط البعض منها ولا نعلم كم من أمثال تلك السلع متوفرة. لأن الكل يعتمد على بعضه ولذا فإن مثل هذه المؤسسات ستكون رادعا لمن تسول نفسه الإضرار بالمستهلك وتبلور العديد من الأطر والتشريعات الهادفة إلى الحد من الممارسات الخاطئة التي تكلف الدولة مبالغ كبيرة وانطلاقا من مبدأ الوقاية خير من العلاج، لذا فإن إنشاء هيئة متكاملة سيسهم في إصحاح الأغذية وما تمثله من خطورة على الفرد والمجتمع.
إن من شأن مثل هذه الهيئات أن تبلور توعية واسعة في المجتمع حول سلامة الغذاء ونوعيته والأفضل منه، وترسخ التوعية بالأنماط الغذائية السليمة التي تسهم في صحة الفرد والمجتمع.
بالطبع لا ننكر دور الجهود المبذولة وإن كانت غير مختصة، إلا أن هذه الجهود فردية ومتواضعة طبقا لإمكانياتها وقدراتها لتشتتها بين عدد من الجهات.
إن مثل هذه الهيئات موجودة في الكثير من الدول وتشكل نماذج ناجحة في إدارة السلامة الغداء من خلال التشريعات والرقابة والإشراف وتسهم في توعية المجتمعات بكيفية التحقق من سلامة ما يأكلون.
نأمل صادقين أن نرى هذه الهيئة تنهض بالعمل في سلامة الغذاء في البلاد بما يحقق السلامة للعباد، بدلا من المختبرات ذات الفاعلية المحدودة الموزعة بين العديد من الجهات.