لقد كان المشرع العماني حريصاً على رعاية مصالح العاملين في منشآت القطاع الخاص، وذلك من خلال مختلف التشريعات والقوانين التي سنها لضمان حقوق العاملين في هذا القطاع وكذلك ضمان حصولهم على الحد الأدنى من المستويات والشروط الخاصة بعملهم، فالمشرع العماني قد جعل المواطن أولى اهتماماته وأعطاه الأولوية للتوظيف سواءً كان التوظيف للعمل في القطاع العام أو الخاص، فالقطاع الخاص ينبغي أن يكون قطاعاً مساهماً بشكل أكبر لاستيعاب الباحثين عن العمل، وحتى يكون القطاع الخاص أكثر جذباً للباحثين عن عمل للانخراط فيه لا بد من تهيئة الظروف المناسبة لذلك، والعمل على تحسين الأوضاع العملية فيه ومنح العاملين المزيد من المزايا التي تعطيهم الاستقرار والاطمئنان الوظيفي، وهنا يمكن الحديث عن لاعبين أساسيين يمكنهما إيجاد بيئة عمل جاذبة تشجع الباحثين عن عمل للانخراط والاستمرار في العمل داخل منشآت القطاع الخاص دون تردد منهم ودون خوف على مستقبلهم العملي:
أولاً: الدور الحكومي، فعلى الحكومة الدور في سن المزيد من القوانين التي تضمن حقوق العاملين في القطاع الخاص ،وكذلك مراجعة وتعديل بعض القوانين الحالية لا سيما القوانين الخاصة بأنظمة التقاعد للعاملين في القطاع الخاص، والمدة اللازمة لتقاعد العامل، وكذلك تعديل النسب الخاصة بالمعاشات التقاعدية، وشروط استحقاق المعاش التقاعدي ومكافآت ما بعد الخدمة، وكذلك على الحكومة العمل على تعديل الحد الأدنى للأجور وجعله وفق أنظمة تعمل على حفظ حقوق العاملين في القطاع الخاص كأن يكون هناك تسلسل في الأجر وفق المؤهلات التي يحملها العامل وجعلها مشابهة للأنظمة المعمول بها في القطاع الحكومي إن لم تكن أفضل منها، وكما أن قانون العمل العماني تنقصه بعض الميزات التي يراها العامل في القطاع الخاص بأنها مجحفة في حقه لا سيما القوانين الخاصة بالإجازات التي لم يتطرق إليها قانون العمل مثل (إجازة مرافق مريض، إجازة تمثيل السلطنة، الإجازة بدون راتب...الخ) وكذلك بالنسبة للإجازة المرضية التي يراها العامل بأنها لا تحميه بشكل يضمن له حقه أثناء مرضه، وكما أن على الحكومة مراجعة سياسة التعمين المتبعة حالياً سواءً من حيث النسب أو من حيث الوظائف التي يجب تعمينها وإحلال القوى العاملة الوطنية في الوظائف العليا والقيادية وعدم الاكتفاء بتعمين المهن والوظائف البسيطة وكذلك العمل على تأهيل وتدريب المواطنين بما يتوافق مع احتياجات القطاع الخاص، فينبغي على الحكومة مراجعة وتعديل وسن القوانين التي من شأنها إيجاد البيئة الآمنة والمستقرة للعاملين في القطاع الخاص، وكذلك العمل على التطبيق الأمثل لهذه القوانين من قبل الجهات المختصة وسرعة معالجة القضايا والدعاوي العمالية وسرعة حسمها لدى الجهات القضائية.
ثانياً: دور القطاع الخاص، فدوره لا يقل أهمية عن الدور الحكومي في توفير بيئة عمل مستقرة للعاملين فيه، فعلى منشآت القطاع الخاص التقيد بكل القوانين والتشريعات التي تصدرها الدولة والتي تكون معنية بتطبيقها والالتزام بها، وكذلك العمل الدائم على تطوير وتحسين المزايا التي يحصل عليها العاملون لديهم لا سيما من حيث تحسين الأجور وكذلك تأهيلهم وتمكينهم والارتقاء بهم وإعطائهم الفرص للعمل في الوظائف العليا وإحلالهم مكان القوى العاملة الوافدة.
المديرية العامة للقوى العاملة بالداخلية
ahmedmanpower2007@gmail.com
أحمد بن سلام التوبي