قوانين المنع عقاب جماعي يواجه القطاع الخاص

بلادنا الثلاثاء ١٠/يوليو/٢٠١٨ ٠٣:٠٧ ص
قوانين المنع عقاب جماعي يواجه القطاع الخاص

مسقط - يوسف بن محمد البلوشي

يرى اقتصاديون وخبراء قانونيون أن قوانين المنع والعقاب الجماعي التي تصدر بين فترة وأخرى نتيجة أخطاء أو تقصير بعض الشركات إنما تشكل تحديا يواجه تطور وتوسع القطاع الخاص، مشيرين إلى أن الأصل هو معالجة الخطأ بشكل منفرد مع المؤسسة المخالفة دون الإضرار بباقي المؤسسات، لأن الأصل في القانون هو التسهيل وليس تعطيل مصالح الأفراد والمؤسسات.

فقد أكد نائب رئيس غرفة تجارة وصناعة عمان للشؤون الإدارية والمالية راشد بن عامر المصلحي أن على القطاع الخاص ضرورة مواصلة الجهود المبذولة لتحسين بيئة الأعمال في السلطنة بإجراء التحديثات اللازمة على التشريعات والقوانين وأيضا تسهيل الإجراءات ذات الصلة بأعمال القطاع، مشيرا في هذا السياق إلى أهمية تسهيل إجراءات التراخيص والقوى العاملة الضرورية، وذلك حتى يتمكن القطاع من القيام بدوره الحيوي في قيادة عجلة الإنتاج وتوسيع قاعدة الاقتصاد الوطني وتمكين الشباب العماني من فرص العمل في مؤسسات القطاع.

وأضاف المصلحي أن معظم التسهيلات التي ينشدها القطاع الخاص تأتي لاحتياجات حقيقية يلمسها أصحاب الأعمال والتي لا شك في أن تسهيلها لهم سيؤدي إلى التوسع في أعمالهم الخاصة وبالتالي زيادة مساهمتهم في الناتج المحلي الإجمالي للدولة وتوفير فرص العمل للشباب العُماني. مشيرا إلى أن من بين التحديات التي يواجهها القطاع الخاص موضوع العقاب الجماعي للقطاع على أخطاء أو تقصير بعض الشركات فيه، ما يضر بأعمال القطاع الخاص بشكل كامل ويبطئ من عملية نموه، في حين أن الأصل هو معالجة الخطأ بشكل منفرد مع المؤسسة المخالفة دون الإضرار بباقي المؤسسات غير المخالفة، إذ يتعين أن تحصل تلك المؤسسات على التسهيلات وفق المعتاد.
وبين المصلحي وجود حالات من هذا النوع سواء في التراخيص المختلفة التي يحصل عليها القطاع الخاص من الوحدات الحكومية أو تلك المتعلقة بقضايا التوظيف وطلبات القوى العاملة الوافدة، مؤكدا على أن الأصل هو تسهيل عمل مؤسسات القطاع الخاص ما لم يصدر عنها مخالفات أو تجاوزات لا تتفق مع القوانين المعمول بها في السلطنة.
وأوضح المصلحي أن هذه الأحكام العامة وما نتج عنها من إصدار بعض القوانين والقرارات أضرت كثيرا بمؤسسات القطاع الخاص، مطالبا الحكومة برفع القيود عن القطاع وتحويل دورها من طرف في كل الأعمال إلى الدور الإشرافي والتنظيمي والرقابي على القطاع والذي تستطيع من خلاله التأكد من سلامة التعاملات وحفظ حقوق جميع الأطراف.
وأشار المصلحي إلى أن مؤسسات القطاع الخاص تخضع لنظام تفتيش من القوى العاملة وفي إطاره تتم تسوية الكثير من الأوضاع والمخالفات وتوجيه بعض الشركات لتطوير عملياتها بما يتوافق والأنظمة السائدة، ولكن في هذا السياق من المهم تطوير منظومة التفتيش على الشركات من حيث تطوير الأدوات والبرامج والمنهجيات والكوادر العاملة في قطاع التفتيش، واعتماد خطط مشتركة وبرامج زمنية للتفتيش على المؤسسات، بما يؤدي إلى تحقيق الهدف العام للحكومة والقطاع الخاص على حد سواء.
وأكد المصلحي على حرص الغرفة والقطاع الخاص على الشراكة مع الحكومة والمؤسسات الأخرى في المجتمع لأجل تحقيق المصالح الوطنية العليا وزيادة النمو في الاقتصاد الوطني خاصة في جانب توجه الدولة نحو التنويع الاقتصادي في الموارد القومية .
من جانبه قال الخبير القانوني جاسم بن محمد البلوشي إن القانون وضع لتنظيم العلاقات وحماية حقوق الدولة وذوي العلاقة في المعاملات المختلفة.
وأضاف أن الأصل في القانون التسهيل وليس تعطيل مصالح الأفراد والمؤسسات موضحا أن من بين واجبات الدولة ضمان التطبيق السليم للقانون.
وأشار البلوشي إلى أنه في حالة وجود مخالفة من أحد الأطراف فإن المشرع غالبا ما يفرض بعض العقوبات على المخالف، وذلك لجبر الضرر على الأطراف الأخرى وضمان عدم تكرار المخالفة.
وبيّن أن المخالفة لا يجب أن يحاسب عليها غير مرتكبها وبالتالي فإن تعميم العقوبات على جميع المتعاملين، سواء كان ذلك عبر قرارات أو تشريع جديد يمنع تسهيلات موجودة، إنما يخالف جوهر التشريع الذي يدعو إلى ضمان حقوق المتعاملين. وأضاف البلوشي أن الأصل هو معالجة الخطأ عبر الحالة الخاصة الواقعة إلا في حالة أن ذاك الخطأ أصبح حالة شائعة يستغلها الجميع أو عدد كبير من المتعاملين في الإخلال بحق الدولة أو المتعاملين الآخرين ما يستوجب في هذه الحالة سد الثغرات عبر التشريع المناسب لذلك، مع ضمان الإبقاء على المصلحة المتفق عليها.