المعلم العُماني سيبقى هو الغاية

مقالات رأي و تحليلات الاثنين ٠٩/يوليو/٢٠١٨ ٠٣:٤٧ ص
المعلم العُماني سيبقى هو الغاية

علي بن راشد المطاعني

لسنا ضد الاستعانة بمعلمين ومعلمات أجانب من أي دولة في العالم إذا لم يتوفر معلم من أبناء الوطن يحمل ذات التخصص، فلا يمكن من ناحية عامة أن نستعين بقوى عاملة أجنبية وأبناء الوطن يقبعون في منازلهم في انتظار الوظيفة التي لن تأتي أبدا في ظل هذه المعطيات، صحيح أن المعلمين العرب ساهموا فعلا في تعليم وتأهيل الأجيال الحالية من العُمانيين الذين يديرون الآن دفة الحياة في البلاد، وتلك حقيقة لا ينكرها إلا جاحد، ولا زلنا نحتفظ لهم بكل الاحترام والامتنان والتقدير وسنبقى كذلك أبدا.

غير أن مؤسسات التعليم العالي يتخرج فيها سنويا المزيد من المعلمين، كنتاج لخطط مدروسة أعدت بدقة لتوفير المعلم العُماني وفي كافة التخصصات ليضطلع بدوره ومسؤولياته في هذه المهنة شديدة الخطر والتأثير على حاضر ومستقبل الوطن سلبا كان أم إيجابا.

نحن على قناعة أن المعلم الوافد ليس بأفضل من العُماني، قياسا بواقع التعليم ومستواه في الدول التي أتوا منها، كل ما هناك هو أن المعلم العُماني في حاجة ماسة للثقة به وبقدراته وإمكاناته بعدها فانه سيبدع ما في ذلك شك.
إذن فإن المبدأ القائل بالاستمرار في استقدام الأجانب إلى ما شاء الله نراه توجها غير صائب، فكل الدول تسعى جاهدة لتأهيل مواطنيها لشغل كافة الوظائف لاسيما الحساسة منها كالتعليم والصحة لاعتبارات اجتماعية عديدة باتت معروفة لدى الجميع، وفي إطار ذلك لابد من التأكيد على أن التأهيل والتدريب هما عاملان لا غنى عنهما في إطار الحفاظ على جودة التعليم المقدم لطلابنا، والاختبارات هي إحدى تلك الوسائل التي تضمن بلوغ التأهيل غاياته المرصودة، ولعل إجراء اختبارات لـ1887 معلما ومعلمة بلغت نسبة النجاح 62 % خير دليل على ذلك، وفي المقابل نذهب للاعتقاد أننا لو أخضعنا المعلمين الأجانب لذات الاختبارات فلا نعتقد أن نسبة النجاح ستزيد عن النسبة أعلاه، ولكنهم وللأسف لا يخضعون لاختبارات كهذه.
كما أن المعلم الأجنبي أو لنقل بعضهم نجدهم وقد انخرطوا في غمار الدروس الخصوصية بغرض زيادة دخلهم، وهذا بالطبع يعد خصما من طاقته وجهده الذي يجب تقديمه لطلبته في الصباح وفي المدارس التي يعمل بها بشكل رسمي.
وزارة التربية والتعليم لديها حسبما أعلنت اكثر من 9000 معلم ومعلمة أجانب، أي ما يقارب الـ16 % من إجمالي المعلمين، في حين أن عدد المعلمين العُمانيين يبلغ 47.630 معلما ومعلمة بنسبة 84 %، ومع هذا فإن نسبة الأجانب لا تزال كبيرة على ضوء الحقائق القائلة بوجود أعداد كبيرة من العُمانيين يطرقون أبواب الوزارة لعلها تفتح لهم وتستقبلهم بالأحضان يوما.
ومن ناحية عامة فإن التوجه لتمكين الكوادر الوطنية ليس وقفا على السلطنة وحدها، وإنما هو شأن طبيعي تفعله كل الدول، ولعل تدشين السعوديين هاشتاق لتوظيف المواطنين في سلك التدريس أحد الأمثلة الساطعة على هذا التوجه، وقد وجد الهاشتاق تفاعلا غير عادي بلغت تغريداته أكثر من 95.000 تغريدة.
نأمل أن نبلور توجهات استيعاب المعلمين والمعلمات العُمانيين على أرض الواقع، والاستمرار على قدم وساق في التأهيل والتدريب وعقد الامتحانات للتيقن من جودة مستوياتهم فمن هنا نؤسس لمستقبل مشرق لهذا الوطن.