حالة ترامب النفسية

مقالات رأي و تحليلات الأحد ٠٨/يوليو/٢٠١٨ ٠٤:٤٠ ص

جيفري ساكس
باندي لي

يعمل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشكل متواصل، على تصعيد سياسته وهجماته الشخصية ضد الدول الأخرى ورؤسائها، بما في ذلك الفقراء والضعفاء والأسر المهاجرة. وفي الآونة الأخيرة، أيّد ترامب سياسة انفصال الأطفال المهاجرين عن أسرهم. رغم أن الغضب الشعبي قد أجبره على التراجع، إلا أن استعداده للهجوم سيظهر في مكان آخر.

معظم النقاد يفسرون انتهاكات ترامب على أنها تلاعب بقاعدته السياسية، أو بافتخار أمام الكاميرات، أو بالتهديد من أجل التوصل إلى صفقات مستقبلية ناجحة. نحن لدينا وجهة نظر مختلفة. وفقا للعديد من خبراء الصحة النفسية المشهورين في أمريكا، نعتقد أن ترامب يعاني من عدة أمراض نفسية تجعله يشكّل خطرا حقيقيا على العالم.

يظهر ترامب علامات على ثلاث سمات خطيرة: جنون العظمة، وعدم التعاطف، والسادية. البارانويا (أو جنون العظمة، وهو مرض نفسي مزمن يتسم عادةً بالأوهام واللاعقلانية) هو شكل من أشكال الانفصال عن الواقع حيث يؤمن المريض بتعرّضه للتهديد والاضطهاد الوهميين. يمكن للمصاب بمرض جنون العظمة إيجاد مخاطر للآخرين من أجل مكافحة التهديدات الوهمية. يمكن أن ينبع غياب التعاطف من انشغال الفرد بالذات ورؤية الآخرين على أنهم مجرد أدوات. لا يشعره إلحاق الضرر بالآخرين بأي ندم عندما يخدم أغراضه الخاصة. السادية تعني البحث عن المتعة في إلحاق الألم أو إهانة الآخرين، لاسيما أولئك الذين يمثلون تهديدا واضحا أو تذكيرا بضعفهم.
نعتقد أن ترامب لديه هذه السمات. نحن نبني استنتاجنا على ملاحظات أفعاله، وتاريخ حياته المعروف، والعديد من التقارير من قبل الآخرين، وليس كإجراء لفحص نفسي مستقل، والذي طالبنا به من قبل، وندعو إلى إجرائه مرة أخرى. لكننا لسنا بحاجة إلى صورة كاملة لإدراك بأن ترامب يشكل بالفعل خطرا متزايدا على العالم. تخبرنا الخبرة النفسية أن هذه السمات تتفاقم لدى الأفراد الذين يتولون السلطة على الآخرين.
ولتبرير أعماله القتالية، يقوم ترامب بنشر الأكاذيب بلا هوادة. في الواقع، وفقا لتحليل صادر عن صحيفة واشنطن بوست، قدّم ترامب أكثر من 3000 ادعاء كاذب ومضلل منذ توليه منصبه. وتشير الصحيفة إلى أن أكاذيبه قد تصاعدت في الأسابيع الأخيرة. علاوة على ذلك، يقول المقرّبون من ترامب بأنه يتجاهل أي نصيحة معتدلة يقدّمها من حوله. لا يوجد «بالغون مسؤولون في الغرفة» قادرون على منعه عندما يحيط نفسه بأنصار فاسدين وعدوانيين مستعدين لتنفيذ أوامره -والتي يمكن التنبؤ بها من خلال حالته النفسية.
تكشف مبالغات ترامب في الأسابيع الأخيرة زيادة حدة أعراضه. فلنأخذ، على سبيل المثال، تصريحاته المتكررة بأن النتيجة الغامضة لاجتماعه مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون تشكّل نهاية للتهديد النووي الذي يفرضه نظام كيم، أو ادعاءه الصارخ بأن الديمقراطيين، وليس سياساته الخاصة، قد تسببوا في الفصل القسري للأطفال المهاجرين عن والديهم على الحدود الجنوبية مع المكسيك. ووفقا لإحصاء قامت به صحيفة بوست في الآونة الأخيرة، ذكر ترامب 29 تصريحا كاذبا أو مضللا خلال اجتماع دام لساعة واحدة فقط. سواء كان متعمدا أو متوهما، هذا المستوى من الأكاذيب المستمرة يعد مرضيا. وبما أن ترامب يفتقر إلى القدرة على فرض إرادته على الآخرين، فإن منهجه يضمن دورة لا نهاية لها من التهديدات ومكافحة التهديدات والتصعيد. كما يقوم باتباع أي تراجع تكتيكي يتبع عدوانا جديدا. هذا هو الحال بالنسبة لحرب ترامب التجارية المستمرة مع بعض البلدان والاقتصادات، بما في ذلك كندا والمكسيك والصين والاتحاد الأوروبي. وينطبق الشيء نفسه على انسحاب ترامب الأحادي من عدد متزايد من الاتفاقيات والهيئات الدولية، بما في ذلك اتفاقية باريس بشأن المناخ، والاتفاق النووي الإيراني، ومؤخراً مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بعد انتقاد التدابير الأمريكية ضد الفقراء.
يترجم مرض جنون العظمة لدى ترامب إلى توترات جيوسياسية متصاعدة. فالحلفاء التقليديون، الذين لم يعتادوا على التعامل مع قادة الولايات المتحدة الذين يعانون من اضطرابات ذهنية خطيرة، يتأثرون بشكل واضح، بينما يبدو أن الخصوم يستفيدون من الوضع الراهن. يبدو أن العديد من مؤيدي ترامب يفسرون أكاذيبه المخزية باعتبارها حقيقة جريئة، ويميل الخبراء والقادة الأجانب إلى الاعتقاد بأن غزواته الغريبة تعكس إستراتيجية سياسية. لكن هذا مجرد سوء الفهم. يتم تفسير «تصرفات ترامب» على أنها منطقية وجريئة، في حين أنها على الأرجح دليل على مشاكل نفسية خطيرة.
إن التاريخ مليء بالأفراد المختلين عقليا الذين اكتسبوا صلاحيات واسعة باعتبارهم منقذين محتملين، وأصبحوا في نهاية المطاف مستبدين يلحقون الضرر بمجتمعاتهم وغيرها. إن قوة إرادتهم ووعودهم بالعظمة الوطنية تجذب الشعب الذي يدعمهم، ولكن إذا كان هناك درس واحد يمكن استخلاصه من هذا النوع من الأمراض في السلطة، فهو أن النتائج طويلة الأجل ستكون كارثة حتمية بالنسبة للجميع. لا يجب أن نبقى مكتوفي الأيدي بسبب الخوف من كارثة مستقبلية. لا ينبغي أن يبقى زعيم مع علامات خطيرة من مرض جنون العظمة، وعدم التعاطف، والسادية في الرئاسة، وإلا سيلحق ضررا مدمّرا. أي تدبير مناسب لإزالة الخطر -صندوق الاقتراع، أو مساءلة، أو المطالبة بالتعديل الخامس والعشرين للدستور الأمريكي- سيساعدنا في استعادة أمننا.

جيفري ساكس: مدير مركز التنمية المستدامة بجامعة كولومبيا
باندي لي: طبيب نفسي شرعي في كلية الطب في جامعة ييل، ورئيس مشروع في منظمة الصحة العالمية.