
مسقط - يوسف بن محمد البلوشي
تعرض مواطنون عمانيون للتحقيق في مطارات جمهورية جورجيا، وتم إرجاعهم إلى السلطنة بحسب ما تم تداوله في وسائل التواصل الاجتماعي، واشتكى البعض من التعقيدات وسوء المعاملة بالمطار، كما أن سلطات المطار الجورجية طلبت منهم تقديم تأشيرات رغم أن العمانيين مسموح لهم بدخول الأراضي الجورجية دون تأشيرة.
حول هذا الموضوع أفاد سفير السلطنة المعتمد لدى جمهورية تركيا والسفير غير المفوض -غير المقيم في جمهورية جورجيا وجمهورية أذربيجان وجمهورية تركمانستان سعادة د.قاسم بن محمد بن سالم الصالحي في حوار مع «الشبيبة» أن من تعرضوا للإرجاع من جورجيا أو أوقفوا لم يكونوا عمانيين فقط، وإنما شمل الإرجاع جنسيات أخرى كذلك، وإن السفارة تتابع كل الحالات التي ترد إليها وتباشر فورا عبر القنوات الدبلوماسية بمخاطبة الجهات الجورجية بهدف الوقوف على الأسباب والمسببات، وتنتظر السفارة إيضاحات من السلطات الجورجية المعنية حول الحالات المتعلقة بالمواطنين العمانيين، وأشار الصالحي إلى أن الحالات المسترجعة التي أخطرت بها السفارة لا تتعدى حالتين فقط، وفي ما يلي نص الحوار:
ما أسباب إرجاع المسافرين العمانيين من جورجيا؟
تختلف قوانين الدول من دولة إلى أخرى، وفي أحيان أيضا قوانين الدولة نفسها قد تختلف بين ولاياتها، وبالتالي فإن من تعرضوا للإرجاع من جورجيا أو أوقفوا لم يكونوا عمانيين فقط، وإنما شمل الإرجاع جنسيات مختلفة آسيوية، وأمريكية، وأوروبية، وإفريقية، أثناء المرور بمنطقة فحص الجوازات بمطار تبليسي، وتم التحقيق معهم من قبل عناصر جهاز المطار الجورجي، لأسباب غير ظاهرة، قد تتعلق بآليات وإجراءات أمنية تفرضها السلطات الجورجية على الداخلين إلى أراضيها، ومن ثم منعوا من دخول الأراضي الجورجية مع عدم إبداء أسباب محددة في أغلب الحالات.
وبناء على متابعات مستمرة من قبل السفارة للحالات التي وصلت أو أخطرت بها السفارة، والتي لا تتعدى حالتين إلى جانب حالة الوفاة لزوجين كانا يقضيان عطلة شهر العسل في جورجيا، تبين لها أن عناصر الأمن الجورجية في مطار تبليسي لديهم سلطة الإيقاف وإرجاع أي مسافر وفق مرئياتهم للحالة التي أمامهم ووفق المعايير الأمنية التي تستند إليها سلطة المنافذ في جورجيا، ومطالبة من ترتئي هذه العناصر لغير المسموح لهم بالدخول بالعودة من حيث أتوا.
كيف تابعتم المشكلة، وما رد السلطات الجورجية على هذه الإجراءات؟
السفارة تتابع كل الحالات التي ترد إليها وتباشر فورا عبر القنوات الدبلوماسية بمخاطبة الجهات الجورجية بهدف الوقوف على أسباب ومسببات وقوع الحالة، وما زالت تنتظر إيضاحات من الجهات الجورجية المعنية حول تلك الحالات التي وقعت للمواطنين العمانيين.
ما عدد العمانيين الذين تم إيقافهم وإرجاعهم؟
إذا ما أردنا الخوض في واقع هذه الحالات فإننا سنجد الحالات المسترجعة لا تتعدى حالتين بين يدي السفارة تتعامل بشأنهما مع السلطات الجورجية لمعرفة الأسباب، علما أن أغلب الدول تقوم بين فترة وأخرى باتخاذ إجراءات أمنية في إقليمها تشمل كافة المسافرين إليها، إما لضبط جوازات سفر وسمات دخول مزورة، أو ضبط حالات مخالفة للقانون، وهذه إجراءات تتبعها كافة الدول وتختلف إجراءاتها وتطبيقاتها من دولة إلى أخرى، وإذا ما قارنا أعداد الداخلين إلى جورجيا بعدد الحالات المسترجعة فإنها تشكل نسبة لا تذكر.
كيف يتـم التعامــل مع من تم إرجاعهم وهـــل من توجيه معيّن لهم؟
نحن نتعامل مع كافة الإخوة العمانيين المسافرين إلى جورجيا على أنهم سفراء لعمان ينقلون صورة عمان الحضارية، والعماني معروف بخلقه وتعامله السمح مع الآخرين، وهذا لا يعني أنه لا يتعرض لمواقف لا يحبها وليست من طبيعته، لذا نأمل من الإخوة العمانيين الذين وقعوا في مثل هذه الحالات أن يدركوا أن الحالة عامة في جورجيا وليست محصورة أو مقتصرة على العماني، وما عليه إلا أن يتأكد من صلاحية وثائقه الرسمية وتوفره على الشروط المطلوبة لدخول جورجيا، ويفضل أن يستخدم الناقل الوطني أو «طيران السلام» من مسقط إلى جورجيا مباشرة تجنبا لأي ملاحظات أو استفسارات قد تتبادر من قبل سلطات المطار في جورجيا، والتأكد من أنه لا توجد سمات دخول في جواز سفره لدول سبق أن دخلها بها حاليا اضطرابات أو نزاعات أو توجد بها بؤر إرهابية.
العمانيون يدخلون جورجيا بدون تأشيرة، فلماذا يتم سؤالهم عن التأشيرة والتحقيق معهم؟
العمانيون يدخلون جورجيا دون اتخاذ إجراءات الحصول على التأشيرة المسبقة، وقد يتعرض للسؤال عن التأشيرة وفق تقدير عنصر أمن المطار في جورجيا للحالة التي أمامه نتيجة معطى أو ملاحظة أمنية قدّرها هو في تلك اللحظة، فعلى سبيل المثـــال الحالـــة التي تم تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي مؤخرا والتي نزلت مطار بيتومي وليس تبليسي، هذه الحالة مقصدها الرئيســـي شمال تركيا وليس جورجيا، فلك أن تتخيل الســؤال الذي يمكن أن يدور في ذهن عنصر الأمن حينها.
هناك شكاوى من سوء المعاملة للعمانيين من سلطات المطار في جورجيا، فما صحة ذلك؟
التعامل يختلف من شخص لآخر ومن شعب لآخر، وهو سلوك لا يمكن للإنسان أن يتحكم فيه عند الآخر، ولكل دولة داخل أجهزتها أساليب وأدوات تستخدمها في التعامل لدى طالب الخدمة، وبالتالي أعتقد أنه لا يمكن أن نقول إن معاملة ما مقصودة أو موجهة إلينا، وقد نجد معاملة من عنصر أو عناصر فظة ولكن قد نجدها أفضل وأرحب لدى زملائهم الآخرين، والطباع ليست واحدة أو متساوية لدى البشر.
بماذا تنصحون العمانيين الراغبين بالسفر إلى جورجيا؟
صاحب القرار في اختيار وجهة السفر السياحية هو العماني نفسه، وكما قلت إنه لا يمكن الحكم على بلد وشعب من خلال حالات استثنائية، أو أن نعمم في كل شيء، والجانب الإيجابي في فكرة السفر وقضاء الإجازة هي التي يجب أن تطغى على ذهن رب الأسرة أو الشاب القاصد إلى أي مكان راغب فيه قضاء إجازته.
وأخيراً أحب التأكيد على أن الإجراءات التي وقعت لم تستهدف العماني فقط وإنما عمت جنسيات كثيرة ومختلفة، وكذلك الحالات التي وقعت على العمانييْن الاثنين إذا ما قارنّاها بأعداد الداخلين فإنها لا تمثل نسبة تذكر، أما مسألة السبب في إرجاعهم فلا زلنا ننتظره من قبل السلطات الجورجية عبر القنوات الدبلوماسية.