الارتقاء بالمنتجات الخليجية

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٠٤/يوليو/٢٠١٨ ٠٥:٠٧ ص
الارتقاء بالمنتجات الخليجية

فريد أحمد حسن

تشجيع المنتج الخليجي في دول مجلس التعاون لا يقل أهمية عن تشجيع المنتج المحلي في كل دولة من دوله، فالمحلي هو في كل الأحوال خليجي والخليجي هو في كل الأحوال محلي وإن تم إنتاجه في أي دولة خليجية أخرى، والمنتجان؛ المحلي والخليجي يصبان في نهاية الأمر في الاقتصاد الخليجي الذي يعود خيره، في كل الأحوال أيضا، على كل دول المجلس.

ولأن المنتج غير الخليجي والمتوفر في كل دول المجلس هو في أغلبه منتج جيد، حيث تهتم الأنظمة في دول المجلس وتلتزم بما تقره من مواصفات ومقاييس، لذا صار على المعنيين بالصناعة الخليجية العمل على الارتقاء بصناعاتهم ليتمكنوا من منافسة تلك المنتجات وفرض منتجاتهم وضمان الإقبال عليها، ففي أمر كهذا يصعب دفع المواطنين الخليجيين – وكذلك الأجانب الذين اختاروا العيش في دول التعاون أو يعملون فيها - إلى اختيار المنتج الخليجي لأسباب وطنية فقط وبالتركيز على العواطف، فالمواطن والمقيم يظل في كل الأحوال مستهلكا، ومن حق المستهلك أن يبحث عن الجودة، وهي إن لم تتوفر في المنتج الخليجي تركه، لهذا صار مهما العمل على الارتقاء بالمنتج المحلي والخليجي ليتمكن من المنافسة ثم يأتي بعد ذلك تشجيع المواطنين والمقيمين على اختيار هذه المنتجات ودفعهم إلى تفضيلها على تلك التي يتم استيرادها من الخارج وتمتلك القدرة على المنافسة بسبب جودتها.

الأمر ليس مستحيلا وليس صعباً خصوصاً وأن التنافس هنا هو بين التجار وأصحاب رؤوس الأموال ولا علاقة للقطاع العام به ولا تقوم الحكومات بغير دور الدعم والتشجيع، لهذا فإن وجود منتج خليجي دون القدرة على المواجهة يعتبر تقصيرا من القطاع الخاص ومن المستثمرين لو كان استثمارهم في الصناعة. هناك بالطبع من المواطنين في مختلف دول مجلس التعاون من يختارون المنتج المحلي والخليجي بغض النظر عن كل شيء، لكن هؤلاء مهما ازداد عددهم يظلون قلة ولا تأثير كبير لهم وليس بالضرورة أن يبقوا على موقفهم الموجب هذا دائما، عدا أن جودة المنتج المستورد تدفع الغالبية لاختياره. يكفي مثالاً على هذا الإشارة إلى قرار أي مواطن خليجي لو تم تخييره بين منتج جاء من الولايات المتحدة أو ألمانيا وآخر جاء من دولة فقيرة وثالث تم إنتاجه محليا أو خليجيا، حيث الأكيد أنه سيتجه إلى «الولايتي» أو الألماني أو غيرها من الدول المشهود لها بالجودة والتميز بغض النظر عن سعره الذي هو في كل الأحوال أعلى وربما بفارق كبير.ليس الحديث هنا عن منتجات الأغذية فقط ولكنه عن كل المنتجات، ولعل السؤال الذي يعين على توضيح الفكرة ويدفع إلى مناقشتها وربما دراستها هو هل يمكن للخليجي أن يختار المنتج المحلي أو الخليجي لو أنه يعمل على تطويره بيته أو بناء بيت جديد؟ عاطفيا يتجه العماني والخليجي أيضا إلى المنتج العماني لبناء أو ترميم بيته، لكن واقعيا لا يعتمد هذا المنتج دائما ولا يختار إلا المتميز منه وذا الجودة العالية، وهذا يؤكد أهمية أن تهتم دول مجلس التعاون بالارتقاء بالمنتج الخليجي ليكون هو الخيار الأول للمواطن الخليجي وليس خيارا بين خيارات عديدة تمتاز عنه في الجودة والكفاءة. هذه مسألة مهمة ينبغي إيلاؤها الكثير من الاهتمام من قبل المسؤولين الخليجيين كافة وخصوصا المعنيين بالصناعة والتجارة، إذ لا يمكن إجبار المواطنين والمقيمين أو الشركات والمؤسسات على اختيار المنتج المحلي والخليجي، بل لا يمكن للحكومات الخليجية نفسها أن تختار هذا المنتج لو أنه كان أقل مستوى من المنتجات الأجنبية لأنها ببساطة لن تقبل بتنفيذ أي مشروع اعتمادا على منتج محلي أو خليجي دون المستوى في وقت يتوفر فيه المنتج الأجنبي الأفضل، فالحكومات في مثل هذه الحالة لا تنظر إلى فارق السعر ولا العواطف لأنها ببساطة ستكون محاسبة على جودة المشروع الذي يفترض أن يكون صامدا لسنين عديدة.
هذا الهاجس يدفع أيضا إلى السؤال عن الأسباب التي تمنع الحكومات الخليجية والتاجر الخليجي من تصنيع المنتجات الأكثر تداولاً هذه السنين بين الناس والتي يقبل عليها المستهلكون إقبالا كبيرا كأجهزة الكمبيوتر على اختلافها وأجهزة الهاتف المحمول وأجهزة التلفاز وما إلى ذلك من أجهزة إلكترونية تعتبر عصب الحياة اليوم، خصوصا وأن في هذا من التحدي ما يمكن أن يوفر مثالا عمليا على قدرة الإنسان الخليجي على إنتاج ما يمكن أن ينافس منتجات من هذا القبيل يتم تصنيعها في دول ظلت متميزة في صناعتها مثل اليابان وأمريكا وفرنسا وكوريا وغيرها من الدول التي قررت أن تنافس منتجات هذه الدول وتصر على النجاح والتميز.
هذا لا يعني أنه لا يتوفر في دول مجلس التعاون منتجات يشهد الجميع بتميزها وقادرة على المنافسة ويمكن للمواطن الخليجي أن يختارها كونها الأجود، ففي كل دول المجلس يتوفر شيء من هذا القبيل، لكن القصد هو أن يفرض المنتج الخليجي نفسه ويكون هو الخيار الأول لا لأسباب عاطفية ولكن لأنه الأجود والأفضل والأكثر قدرة على تلبية حاجة المستهلك والأكثر إقناعا له.
ربما كان للتشريعات الخليجية دور في هذا الخصوص يعين على الارتقاء بالمنتجات الخليجية ويسهل طريق تسويقها محليا وخليجيا وجعلها الخيار الأفضل لشعوب التعاون، ويعين أيضا على الفصل بين الاقتصاد والحركة التجارية وبين السياسة التي وفرت أخيرا أمثلة سالبة أثرت على المنتج الخليجي كثيراً.

كاتب بحريني