الأسرة والطفل

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٠٤/يوليو/٢٠١٨ ٠٤:٥٤ ص
الأسرة والطفل

أ. د طارق الحبيب

لا يقتصر دور الأسرة على الإنجاب والتكاثر فتلك وظيفة وهبة ومنحة ربانية ويمكن لكثير من الأسر أن تتمتع بها بمجهود واضح ومحدد.
ويظل دور الأسرة هو امتداد لدورها التكويني في تشكيل أفرادها وتشكيل سلوكهم وتكوين اتجاهاتهم وتوجيه دوافعهم وإشباع حاجاتهم وتهذيب رغباتهم وأهدافهم ومساندتهم على تحقيق ذواتهم.
الطفل هو الهيكل الذي سيعكس شكل الأسرة وأخلاقيتها من خلال تفاعله الثابت في مجالات التفاعل الاجتماعي العامة والخاصة.
وللأسرة دور رائد في أبجديات التربية وغرس المفاهيم والقيم الروحية والمعنوية واكتساب السلوك وتحقيق هوية ذاتية خاصة للفرد لها حضورها الإنساني والاجتماعي.
كل ذلك يؤكد ضرورة تهيئة الأسرة لنفسها لتستقبل أطفالها بخلفية مستندة على أسس علمية ونفسية ممنهجة راقية ومقننة.
وجود الأطفال حاجة ومتعة لا يمكن تجاهلها أو الاستغناء عنها وتكتمل المتعة بوجودهم حين يمتلك الأهل بنية معرفية واضحة وصحيحة لاستيعاب خصائصهم وفن التعامل مع مشكلاتهم.

• لغة يفهمها الأطفال
* إشباع الحاجات على تنوعها واختلافها النفسية والجسدية والروحية.
* القدوة: الطفل يتعلّم عن طريق النمذجة أضعاف ما يمكن أن يتعلّمه بالوسائل الأخرى.
* ثبات المعايير عند التعامل مع الطفل وعدم اتباع المزاجية عند إكسابه المعايير والقيم والسلوك.
* زرع القيم والمبادئ وإثراء منابعها بالتزكية والتشجيع والثبات في ذات الطفل؛ فمن تعليم القيم والأخلاقيات يتشكل السلوك.
* الحب تلك المظلة التي يحتمي بها الطفل، ولا بد من إشعاره للطفل بكل الوسائل الممكنة والمتاحة.
* تقبل الطفل ككيان له حقوق واستيعاب أخطائه.
* الحوار والإقناع وإعطاء المبررات الكافية عند أي ممارسة يحتاج الطفل لتوضيحها.
* احترام خصائصه وعدم الخلط بينها وبين المشاكل التي قد يقع بها.
* العدل عند مكافأته أو حتى حرمانه وبذلك يستطيع أن يحترم القوانين ويتقبلها.
* مشاركته مجالات حياته بروح تنمّي في ذاته المساندة لا الاتكالية والاعتمادية، والتوازن في ذلك فمن المهم ألا يشعر الطفل بالإهمال.

إن الطفل الصحيح نفسياً هو الذي يجد نفسه في بيئة تتمتع بأطروحة متكاملة عند التعامل معه.
الطفل يحتاج للمتعة واللعب وهو في المقابل بحاجة لضابط يتعلّمه ويتقنه عند ممارسة سلوكه.
الطفل بحاجة أن يتعلّم معنى التملّك وفي المقابل هو بحاجة أن يتعلّم حقوق الآخرين لتنتهي حريته حين تبدأ حقوق الآخرين وحريتهم.

استشاري الطب النفسي في مركز مطمئنة في مسقط، الأمين العام لاتحاد الأطباء النفسيين العرب