الكفاءات.. شاهد عيان على نهضة التعليم

بلادنا الأربعاء ٠٤/يوليو/٢٠١٨ ٠٣:٤٦ ص
الكفاءات.. شاهد عيان على نهضة التعليم

مسقط - محمد سليمان

«سنعلم أبناءنا ولو تحت ظل الشجر»، هكذا بدأت النهضة العلمية بالتوجيهات السامية، فقد شهد الحقل التربوي التعليمي إبان النهضة، طفرة امتدت ظلالها لتشمل جميع عناصر العملية التربوية بدءاً من الطالب، ومروراً بالمعلم، وانتهاء بالمدرسة، وحتى وصول الطالب للتعليم الجامعي ووصوله إلى مناصب إدارية في حياته العملية، وقد شهد العملية التربوية أيضاً عدالة في التوزيع، فقد امتدت لتشمل محافظات السلطنة وربوعها كافة، فلا تجد قرية أو منطقة نائية إلا وبها مدرسة أو معهد يدلل على نجاح النظام التعليمي في السلطنة.

ومن جانبها، تعمل وزارة التربية والتعليم سنوياً على استقطاب عدد من الكوادر العمانية ممن أنهوا دراستهم الجامعية في التخصصات التربوية؛ من أجل تعيينهم كمعلمين جدداً في الحقل التربوي بعد اجتيازهم لضوابط التعيين التي حددتها الوزارة، كما تعمل في الوقت ذاته على توفير عدد من البرامج التدريبية للمعلمين الجدد والتي من شأنها أن تمدهم بالمهارات والكفاءات والتمكن من المادة العلمية وطرائقها التدريسية المختلفة.
ومن جانب آخر توفر وزارة التربية والتعليم بالتعاون مع عدد من المؤسسات الحكومية الأخرى برامج جديدة يمكن من خلالها زيادة نسب التعمين في الهيئة التدريسية، وللتعرف أكثر على هذه التفاصيل التقينا بعدد من مسؤولي وزارة التربية والتعليم من أجل التطرق إلى المعلومات المتعلقة بهذا الشأن.

نجاح كبير

قال نائب رئيس لجنة التربية والتعليم والبحث العلمي بمجلس الشورى، سعادة سالم بن ناصر الكحالي لـ«الشبيبة»: لقد شهد التعليم في السلطنة بمراحله كافة طفرة تتجلى ملامحها فيما وصلت إليه مخرجات التعليم في الوقت الحالي. وقد امتد تطور التعليم ليشمل نظام التعليم، والبيئة التعليمية، والعاملين في الحقل التعليمي (الجامعي - التربوي).
وأوضح الكحالي أن التعليم منذ بداية عهد النهضة المباركة شهد تطوراً كبيراً، وأبرز مؤشر على ذلك، الكفاءات الموجودة حالياً بالسلطنة التي تشغل المناصب الإدارية والعليا في القطاعين العام والخاص والتي خرجت من رحم نظام تعليمي عماني، فنظام التعليم يبذل كل ما لديه من طاقات لمواكبة التطور العالمي لتمكين الطلبة بالقطاعات كافة، ويواكب مهارات القرن الحادي والعشرين حتى أصبحنا نرى الطالب العماني يتميز في الجامعات الخارجية في بريطانيا وأمريكا وهولندا ولا يخلو بلد إلا وبه طالب عماني واضعاً بصمته، وهذا يدل على نجاح المنظومة التعليمية التي اشتقت رؤيتها من التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الذي قال في بداية النهضة «سنعلم أبناءنا ولو تحت ظل الشجرة».

عدالة التوزيع

العضو الأسبق بلجنة التعليم بمجلس الشورى سعادة ناصر العبري قال: شهدت السلطنة طفرة حضارية إبان النهضة، ألقت بظلالها على كافة القطاعات التعليمية والصحية والاجتماعية، وقد حظي التعليم بشكل خاص باهتمام كبير، فقد بُنيت آلاف المدارس في كل أنحاء السلطنة في الوديان والسهول والحضر والبادية، والقرية والمدينة، وأنشئت المعاهد الفنية والكليات التطبيقية وكليات تخريج المعلمين لسد النقص، ثم تُوج كل ذلك بإنشاء «جامعة السلطان قابوس» التي ولدت نابضة بالحياة والحيوية وأخذت مكانها بين الجامعات العربية والعالمية، وأصبحت تحتل مكانة متقدمة بين دول العالم.
وأضاف: توسعت مظلة التعليم من مرحلة التعليم الأساسي وما بعد الأساسي إلى الجامعي، منذ بداية السبعينات وهناك آلاف المدارس المنتشرة في ربوع السلطنة، مقارنة فيما قبل النهضة إذ لم تكن توجد سوى 3 مدارس فقط، أما الآن فهناك مدارس منتشرة في ربوع السلطنة كافة، وما زالت المظلة تنتشر سنوياً يوماً بعد يوم لتصل إلى القرى والمناطق النائية.

الميدان التربوي

وقال وكيل وزارة التربية والتعليم للشؤون الإدارية والمالية سعادة مصطفى بن علي بن عبداللطيف: تسعى وزارة التربية والتعليم جاهدة إلى مدِّ ورفد الميدان التربوي بالكوادر التربوية المؤهلة المجيدة، فعماد هذا الميدان بيئة مدرسية معدَّة، وهيئة تدريسية استوفت أعلى معايير الجودة في اختيارها، فالمعلم أهم عنصر بشري لدى وزارة التربية والتعليم، لذلك تنتهج الوزارة العمل وفق منظور تخطيطي متوسط وطويل المدى لتحقيق التوازن بين العرض والطلب في تقدير احتياجاتها من المعلمين، آخذة بعين الاعتبار تقدير احتياجات الميدان التربوي من المعلمين المتخصصين بكل مادة دراسية من الجنسين، والنظر إلى ما هو أبعد من ذلك من خلال تجويد العملية التعليمية التعلمية على نحو يكفل بناء جيل مجدٍّ ومخلص لوطنه قادر على التعلم المستمر، ملبياً متطلبات سوق العمل في إطار من الالتزام والمسؤولية، وانسجاما مع التطورات المستمرة في إدارة وتنمية الموارد البشرية والتي تعتبر عملية الاختيار والتوظيف من أهم الأنشطة فيها لأنها تهدف إلى توفير أفضل العناصر من ذوي الكفاءات والمؤهلات المناسبة، ولضمان أن يمتلك الملتحقون بمهنة التدريس مزيجاً من المؤهلات الأكاديمية والسمات الشخصية والدافعية والتمكن من المادة العلمية وطرائقها التدريسية المختلفة، وحتى يجري إضفاء الطابع المؤسسي على معايير أداء المعلم، فإن الوزارة تعمل على استقطاب أفضل الكوادر التربوية وأميزها. فقد دأبت هذه الوزارة على سد احتياجاتها من الخريجين العمانيين من الجنسين وبمختلف التخصصات، واتخذت الإجراءات اللازمة بشأن تعيينهم.
وسعياً من الوزارة لإحلال الباحثين عن عمل في التخصصات التربوية محل المعلمين غير العمانيين، قامت وتقوم بإنهاء خدمات المعلمين غير العمانيين عند وجود باحثين عن عمل في التخصصات التربوية، والذين تنطبق عليهم الشروط للتعيين بالوزارة؛ وقد بلغت نسبة التعمين (100 %) في مواد اللغة العربية، اللغة الإنجليزية إناث، والتربية الإسلامية إناث، وتقنية المعلومات إناث، والرياضة المدرسية ذكور، ومعلم مجال صعوبات تعلم من الجنسين، وتؤكد أن الوزارة ماضية بنفس النهج في بقية التخصصات عند توافر الكوادر العمانية المؤهلة للعمل بالوزارة. كما قامت الوزارة بوضع تصور مستقبلي لاحتياجات الوزارة من وظائف الهيئة التدريسية حتى العام الدراسي 2020 /‏2021م، كما جرت مخاطبة وزارة التعليم العالي وجامعة السلطان قابوس بوجوب زيادة الطاقة الاستيعابية من الدارسين بالكليات المعنية بتخريج المعلمين والمعلمات، في مختلف التخصصات، كما جرى التنسيق مع جهات الاختصاص لإعادة التخصصات التربوية بكلية الرستاق بدءا من العام الدراسي 2016 /‏2017م؛ بهدف تخريج المعلمين والمعلمات بمختلف التخصصات.
ولابد من الإشارة هنا إلى أن الوزارة تعمل سنوياً بشتى الطرق لاستقراء أعداد الباحثين عن عمل في التخصصات التربوية، بهدف إحلالها محل المعلمين غير العمانيين، وتتبع في ذلك العديد من الإجراءات الإدارية والقانونية. وتوضح الوزارة أنها تسعى أولاً إلى استقطاب الخريجين العُمانيين ممن يحملون المؤهلات الجامعية التي تتوافق مع المتطلبات والاشتراطات الخاصة بوزارة التربية والتعليم، وفق ما جاء بقرار تنظيم القبول في وظائف الهيئة التدريسية الصادر من مجلس التعليم، وكذلك وفق تحقيق نسبة الاختبار المحددة للتعيين بوظيفة معلم، علماً بأن المعيار المُشار إليه أخيراً يعدّ من أقل المعايير المطلوبة للتعيين، كونها تتركز على تحقيق مستوى درجة القبول فقط في الاختبار التشخيصي.

برنامج دبلوم التأهيل التربوي

ومن جانب آخر تنفذ وزارة التربية والتعليم بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية عدداً من البرامج التي تتيح الفرصة أمام الخريجين العمانيين من أجل الالتحاق بوظيفة معلم بعد الانتهاء من متطلبات هذه البرامج في التخصصات التي توجد بها شواغر واحتياجات مستقبلية.
وفي هذا المجال حدثنا وكيل الوزارة للتخطيط التربوي وتنمية الموارد البشرية سعادة سعود بن سالم البلوشي عن هذه البرامج، وبدأ بالحديث عن برنامج دبلوم التأهيل التربوي فقال: تقوم اللجنة المعنية بالإجراءات التنفيذية لبرنامج إعداد المعلمين وتأهيلهم بوزارة التربية والتعليم بالإشراف على برنامج دبلوم التأهيل التربوي وآلية تنفيذه وفق الخطط المرسومة له بالتنسيق مع وزارة التعليم العالي وجامعة السلطان قابوس؛ لتوفير معلم عماني ذي كفاءة ومهارة في مجال التدريس، وقامت جامعة السلطان قابوس بإنجاز إجراءات القبول لبرنامج دبلوم التأهيل التربوي على المستوى الوطني، وذلك بناء على قرار مجلس التعليم بهذا الخصوص، وتعلن الجامعة عن إجراءات القبول لكل عام دراسي، وتستقبل طلبات الالتحاق إلكترونياً، وتقوم بعمليات فرز هذه الطلبات وفق الاشتراطات الخاصة بالبرنامج بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم، ثم تقدم الاختبار التخصصي وما يصاحب ذلك من تجهيزات إدارية ولوجستية، يليه الإعلان عن النتائج وتوزيع المتقدمين على الجامعات، كما تجري دراسة التظلمات من قبل لجنة مشكلة من وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي وجامعة السلطان قابوس. وتم الإعلان يوم الأحد 11 /‏2 /‏2018م عن فتح باب التقدم للبرنامج للعام الأكاديمي 2018 /‏2019م، وتقدم للاختبار التخصصي (1064) متقدماً، واجتازه (469) طالباً وطالبة توزعوا على خمس جامعات هي: جامعة السلطان قابوس وجامعة نزوى وجامعة صحار وجامعة ظفار وجامعة الشرقية، وبهذا فإن هذا البرنامج يستقطب عدداً من الخريجين العمانيين لشغل وظيفة معلم في وزارة التربية والتعليم.

وتطرق سعادته إلى البرنامج الآخر الذي خصص لتوطين الوظائف التدريسية في القرى البعيدة بمُحافظة الوسطى والمحافظات الأخرى، فقال: برنامج توطين الوظائف التدريسية هو برنامج أكاديمي حكومي يهدف إلى إعداد معلمين بدرجة البكالوريوس، ويخدم البرنامج أبناء المناطق البعيدة فقط، من أجل توطين الهيئات التدريسية بالمدارس التي تقع بتلك المناطق، وجاء بناء على توجيهات مجلس التعليم بشأن ضرورة ابتعاث عدد من مخرجات دبلوم التعليم العام من أبناء ولايات محافظة الوسطى والقرى البعيدة بالمحافظات الأخرى لدراسة التخصصات التربوية في مؤسسات التعليم العالي، ويعد البرنامج فرصة ذهبية لأبناء هذه المناطق كي يضطلعوا بدورهم في قيادة دفة التعليم في مدارس هذه المناطق مما يؤثر إيجابا في استقرار وتطوير المنظومة التعليمية بتلك المناطق وطلابها، وتشير الإحصاءات والمؤشرات المتوافرة لدى الوزارة إلى وجود عجز في أعداد المعلمين العمانيين بقطاع التدريس من أبناء تلك القرى البعيدة، إلى جانب تكرار وتزاحم طلبات انتقال معلمي تلك المناطق إلى مناطق سكناهم.واستكمل سعادته الحديث عن هذا البرنامج فقال: استقبلت الكلية في التجربة الأولى للبرنامج خلال العام الأكاديمي 2016 /2017م، (70) من أبناء تلك القرى موزعين بواقع (56) متقدماً يدرسون البرنامج التأسيسي نظرا لاستيفائهم لشروط القبول في برامج التخصصات التربوية، و(14) متقدماً يدرسون برنامج التجسير التربوي؛ نظراً لعدم استيفائهم لشروط القبول في برامج التخصصات التربوية، أما في العام الأكاديمي الجاري 2017 /2018م، فقد استقبلت الكلية (103) متقدمين من أبناء تلك القرى موزعين بواقع (79) متقدماً يدرسون البرنامج التأسيسي، و(24) يدرسون برنامج التجسير التربوي.

توطين الوظائف التدريسية