للآباء والأجداد كل الشكر والامتنان

مقالات رأي و تحليلات الثلاثاء ٠٣/يوليو/٢٠١٨ ٠٣:٠٥ ص
للآباء والأجداد كل الشكر والامتنان

علي بن راشد المطاعني

ضخ دماء جديدة في شرايين الجهاز الإداري للدولة يعد أمرا ملحا لمواكبة التطورات الإدارية والتكنولوجية التي تفرض نفسها في إدارة العمل في مفاصل الدولة وتطوير خدماتها بشكل جذري يتواكب مع المستجدات والمتغيرات الحديثة.
ومن أجل الوصول لتلك الأهداف يتعين عدم التجديد لمن وصل الستين من عمره وأكثر من 45 عاما من العمل المتصل في أجهزة الدولة، فسنة الحياة بدءا تلزمهم بالتنحي جانبا مع باقة من الشكر الجزيل على ما قدموه من جهد وتفان في خدمة بلادهم مع أرفع أنواط الجدارة والاستحقاق، والخطوة محمودة في مطلق الأحوال فهي ستتيح المجال لأبنائهم وأحفادهم، ليأخذوا دورهم في خدمة الوطن، ونحسب أنهم سيسعدون أيضا عندما يرون الأبناء والأحفاد وهم يديرون دفة العمل، والخطوة دون شك ستضخ دماء شابة وتضيف روحا جديدة وسيحلق العمل عاليا في فضاءات الإبداع، فهؤلاء الشباب ما من شك أنهم نهلوا من معين العلوم الحديثة بعد أن درسوا داخل البلاد وخارجها وهم تواقون لهذه اللحظة التي تتيح لهم تطبيق ما درسوه على أرض الواقع، فنحن الآن نعيش في عصر الذكاء الصناعي وفي عصر الثورة الصناعية الرابعة وفي عصر العلوم الحاسوبية المتقدمة، وهي ثورة لا تنتظر أحدا فرياحها قادرة على اقتلاع كل شيء وأي شيء يرفض الإيمان بمتطلباتها.
ما أقعدنا بالفعل حقيقة إن هؤلاء الآباء والأجداد ومع كامل الاحترام والتبجيل لهم ولما قدموه فإنهم يطلبون التجديد لهم عاما بعد عام، وبحكم علاقاتهم الحميدة مع الجميع قد يفلحون في ذلك، ولكن للبقاء في الوظيفة ثمن باهظ يدفعه الوطن، خصما من حتمية الانطلاق والتقدم في رحاب التكنولوجيا الجديدة، وخصما من رفاهية الأبناء وسعادتهم، فالمعادلة واضحة تماما وتنص على إن بقاء الآباء في الوظيفة بعد تلك السن يعني بقاء ابن لهم عاطلا عن العمل وعن الإنتاج وعن الزواج وعن الإبداع، بل وتعني قتلا معنويا وخيمة عواقبه، فهل يرضى الآباء ذلك لأبنائهم؟
وبلغة أخرى وهي لغة الرياضيات التي لا تؤمن بالعواطف ولا بأنصاف الحلول لا يعقل أن يبقى جيل واحد يحتكر المناصب والإدارات العليا إلى الأبد، وكلمة الأبد تجيئ ضمنيا هنا بعد الإقرار إن لكل أجل كتاب، والكتاب الذي يعنينا هنا هو السن القانونية للتقاعد وضرورة الالتزام بها لمصلحة فلذات الأكباد.
نأمل أن يتفهم الآباء والأجداد الأفاضل والذين نكن لهم كل الود وكل التقدير وكل الاحترام وكل التبجيل أن دورة الحياة لابد من أن تدور، وأنه ليس في وسع أحد إيقاف هذا الحتمي والأكيد، غير أن لكل جيل قناعاته وأفكاره ونمط تفكيره، والآباء مشكورين طبقوا كل أفكارهم وكل قناعاتهم إذ هم يديرون دفة الحياة طوال العقود الفائتة.
غير أن العصر الجديد أتى بأفكار جديدة ورؤى جديدة وتكنولوجيا جديدة لا يستطيع الآباء مجاراتها لا لقصور في تفكيرهم والعياذ بالله فهم قد أحسنوا تربيتنا وتعليمنا وإعدادنا للمستقبل ولحمل الراية بعدهم، ولكن للعصر الجديد لغته ومفاهيمه التي يجيدها الأبناء والأحفاد، وهم جميعا يرون ماذا فعلت التكنولوجيا الجديدة بنا وبحياتنا، إذن وببساطة متناهية لكم الشكر آبائي وأجدادي ولن أزيد، تأدبا وتوقيرا لمقاماتكم العالية.