رأي مونديالي.. سقوط ميسي ورونالدو

مقالات رأي و تحليلات الاثنين ٠٢/يوليو/٢٠١٨ ١٦:٤٠ م
رأي مونديالي.. سقوط ميسي ورونالدو

محمد العاصمي
نهاية الأسبوع الفائت وبداية الأسبوع الجاري كانت ملئية بالإثارة والأحداث الساخنة في مونديال روسيا وربما هذا التشويق والمفاجآت التي يحملها المونديال هي سبب شغف الناس بهذا الحدث العالمي الذي تنتظره الكرة الأرضية كل أربع سنوات وفي كل نسخة تسقط التوقعات وتحدث المفاجآت وتظهر منتخبات تستمر إلى آخر محطات المونديال بينما تخرج أخرى كانت مرشحة للظفر باللقب. حدث ذلك في مونديالات كثيرة ولعل الذاكرة القريبة تتذكر بلجيكا 86 والكاميرون 90 والسويد وبلغاريا 94 وكرواتيا 98 وتركيا وكوريا الجنوبية 2002 وأستراليا 2006 والأوروجواي 2010 وكولومبيا 2014 هذه المنتخبات التي زاحمت الكبار وحققت نتائج لافتة رغم عدم ترشيحها قبل المونديال. ونتذكر سقوط الأرجنتين 82 و2002 رغم ترشيحه وفرنسا 2002 وإيطاليا 2010 وإسبانيا 2014 وألمانيا 94 على يد البلغار والبرازيل 90. هذه هي كأس العالم بطولة اللا توقع ثابت.

وفي هذه النسخة الحال لن يكون مختلفاً عن النسخ السابقة للمونديال فهناك أبطال سيتساقطون وهناك فرق سوف تُحدث المفاجأة وقد تكون بعض المفاجآت أكبر من استيعاب وتوقع المتابع المختص بشؤون الكرة، فما بالك بالجمهور. ولعل خروج المنتخب الألماني من المونديال على يد منتخب كوريا الجنوبية هو أبرز هذه المفاجآت ولا تكمن المفاجأة في خروج ألمانيا حامل اللقب والمرشح الأبرز للفوز في هذه النسخة؛ ففي النهاية هناك بطل واحد فقط ولكن المفاجأة هو الخروج من الدور الأول وعلى يد منتخب عانى في التصفيات المؤهلة للمونديال وصعد بصعوبة وتلقّى هزيمتين في بداية المونديال جعلته خارج المسابقة مبكراً. كما أن المنتخب الألماني قادم من فوز معنوي مهم على حساب السويد كان يجب أن يعطيه ثقة وقوة أكبر لتحقيق الفوز والصعود وهذا ما ذهب إليه أغلب النقاد واعتبروا أن خسارة الألمان من المكسيك مجرد عارض تجاوزته ألمانيا وسوف تنطلق نحو اللقب بقوة ولكن يبدو أن لوف لم يُحسن التحضير للمونديال ولم يُحدث الثورة التي كان يجب أن يقوم بها في الفريق لضمان استمرارية التوهج والتألق وتحقيق البطولات.

حدث آخر استحق الوقوف عليه وهو سقوط ميسي ورونالدو من دور الستة عشر للمونديال الروسي بعد خروج منتخبيهما الأرجنتيني والبرتغالي أمام كل من فرنسا والأوروجواي، هذا الخروج ترافق مع خيبة أمل كبيرة لدى عشاق النجمين الأبرز والأفضل على مدار السنوات العشر الفائتة حيث تقاسما فيها الكرات الذهبية لأفضل لاعب في العالم وجاءت مشاركتهما المونديالية مخيّبة إذ لم يتمكنا من قيادة منتخبيهما إلى مرحلة أبعد من هذا الدور رغم الآمال المعقودة عليهما من المناصرين.
وحتى نكون أكثر إنصافاً يجب علينا أن ندرك أن فكرة النجم الأوحد قد انتهت في ظل تطوّر كرة القدم وجماعيتها وانتقالها من مرحلة الإبداع الشخصي إلى مرحلة الإبداع التخطيطي؛ فكرة القدم اليوم ليست مهارات فقط بل أصبحت عوامل بدنية في المقام الأول وأساليب تكتيكية خططية وتوظيف وتحليل دقيق لنقاط القوة والضعف، ودخلت التقنية بشكل كبير في كرة القدم فأصبح اللاعب أكثر تكاملية في أدائه وأصبحت المباريات أكثر سرعة وقوة وجودة في الأداء، وفي ظل كل ذلك يجب أن ندرك أن لا ميسي ولا رونالدو ولا غيرهم قادرون على قيادة منتخباتهم لمراحل متقدمة من البطولات ما لم تكن لديهم مجموعة من اللاعبين الجيّدين، وأن كرة القدم ليست لعبة فردية تعتمد على المجهود الشخصي للاعب بل هي لعبة جماعية تعتمد على تكاملية الأدوار بين أفراد الفريق بأكمله.
الحدث الآخر والذي كان خاتمة مرضية للعرب في مونديال روسيا هو الانتصاران اللذان حققهما المنتخبان السعودي والتونسي على مصر وبنما في ختام الجولة الثالثة وهو فوز معنوي لا أكثر إلا أن النتيجة الأبرز كانت للمغرب التي أحرجت أحد المرشحين للقب وأجبرته على البحث عن التعادل حتى آخر الوقت وهو المنتخب الإسباني ولولا سوء الطالع الذي لازم المغرب في هذا المونديال لشاهدناه في مراحل متقدمة. لقد كاد المغرب أن يُطيح بالإسبان خارج البطولة ويُعيدهم للديار مبكراً لولا هدف الوقت القاتل الذي شربت منه المغرب للمرة الثانية في هذا المونديال.