
صلالة -
افتتحت وزارة السياحة في مطلع شهر يوليو الجاري حصن مرباط بمحافظة ظفار أمام السياح والراغبين في الإطلاع على المعالم واللقى الحضارية والتاريخية التي تزخر بها السلطنة، في إطار جهودها الهادفة إلى تحويل القلاع والحصون إلى مزارات تاريخية يرتادها الزوار من داخل السلطنة وخارجها. وتسعى وزارة السياحة جاهدة إلى تأهيل القلاع والحصون لتعزيز السياحة الثقافية، وتسخير القلاع والحصون التي تمثل قيمة مضافة.
ونجحت وزارة السياحة في تأهيل العديد من القلاع والحصون في محافظات السلطنة وفتحت أبوابها أمام الجمهور للإطلاع على مقتنياتها، ومآثرها التاريخية.
المدير العام المساعد لتطوير المواقع التاريخية والمنتجات السياحية بوزارة السياحية عبدالله الذهلي قال: إن الوزارة أضافت في شهر يوليو معلما من المعالم التاريخية إلى المنتجات السياحية التي تشكل قيمة مضافة عالية للسياحة الثقافية التي تسعى الوزارة لترسيخها كأحد المكونات السياحية في السلطنة، والاستفادة من هذه المقومات الحضارية كأحد منتجات الجذب السياحي التي تتمتع بها السلطنة.
إضافة للقطاع السياحي
وأشار إلى أنه من حسن الطالع أن يأتي افتتاح حصن مرباط متزامنا مع بدء موسم الخريف في محافظة ظفار لهذا العام، وليضيف بعدا وعمقا آخر لهذا الموسم الرائع بطقسه المعتدل الذي تتمتع به المحافظة، ويسهم في إثراء الحركة السياحية المتنامية في محافظة ظفار.
مؤكدا أن إضافة منتج سياحي جديد بحجم حصن مرباط يشكل إضافة قيمة وعالية المستوى للقطاع السياحي في المحافظة، وسيغدو أحد أهم المعالم التاريخية التي يُشد إليها الرحال للاطلاع على ما تحتويه من مقتنيات تعكس جانب من حياة المجتمع المحلي بولاية مرباط، بالإضافة إلى الآثار التاريخية.
وأضاف الذهلي أن حصن مرباط يشكل تحفة معمارية أنيقة ومتألقة، ويبعد 80 كيلومترا تقريبا عن مركز مدينة صلالة، ويتميز أيضا بموقعه الإستراتيجي على ساحل مدينة مرباط المطل على بحر العرب، وقد بُنيّ أساسا لحماية المدينة وسكانها. ونوه بأن المصادر القديمة أرخت وذكرت أن تشييده كان في القرن الثالث عشر الهجري/التاسع عشر الميلادي، وقد أمر السلطان سعيد بن تيمور بتدعيم الحصن من الناحية الشمالية لتقويته وتمكينه وذلك بعد فيضانات عام 1948، وتبلغ مساحة الحصن 467 مترا وارتفاعه 12 مترا. وقال: إن حصن مرباط يتكون من دورين حيث يشتمل الدور الأول على البرزة (قاعة تجمع) وسجن ومخازن أسلحة وأطعمة، أما الدور الثاني فيتكون من قسمين: القسم الجنوبي ويستخدم سكناً لعائلة الوالي، والشمالي يستخدم سكناً للجنود. وأكد عبدالله الذهلي أن فكرة التطوير والتوظيف للقلاع وللحصون هي إستراتيجية انتهجتها الوزارة في سبيل إبراز هذه المعالم التاريخية للزوار بالشكل الذي يناسب كل موقع على حدة من خلال الفكرة والمضمون التطويري لها.
جهود كبيرة
من جانبه قال المكلف بأعمال مدير دائرة المواقع التاريخية سلطان المخمري: إن وزارة السياحة قامت بتأهيل وتطوير الحصن وذلك من خلال تنفيذ معرض متكامل يحوي عدداً من الجوانب التاريخية للحصن، إضافة إلى توثيق وعرض مختلف الحرف التقليدية للمجتمع المحلي والجوانب التاريخية والجيولوجية والمعمارية والاجتماعية والاقتصادية والحياة البحرية باستخدام الوسائط والتكنولوجيا الحديثة، وأشار المخمري إلى أن حصن مرباط له خصوصية من حيث الموقع فهو يطل على بحر العرب والشواطئ الجميلة الممتدة أمام الحصن، موضحا أن الزائر يستطيع التقاط صور رائعة من أعلى الحصن للشواطئ والمراكب والبيوت القديمة المحيطة بالحصن، ويمكنه الاستمتاع بجمال المناظر الخلابة حيث تعانق الجبال الشواطئ مع هبات نسمات البحر، مؤكدا أن أهمية ولاية مرباط تكمن في كونها تقع بجانب سوق مرباط القديم والميناء القديم الذي كانت تُصدر عبره الكثير من المنتجات كاللبان والخيول، ويتم استيراد منتجات متنوعة من الهند والصين، وهو ما يعكس تطور الحركة التجارية لمدينة مرباط مع وجود مكتب خاص أمام الحصن يسمى بيت الجمارك والذي تمر من خلاله السلع الواردة والمصدرة.
معلومات تاريخية
وأكد المخمري أن الوزارة بذلت الكثير من الجهد في سبيل جمع وتوثيق المعلومات التاريخية وعرضها لزوار الحصن في قوالب عرض متحفيه يسهل الإطلاع عليها ومعرفة القصص والحكايات التي مرت بها ولاية مرباط العريقة، منوها إلى أن الوزارة حرصت من خلال مشروع تأهيل وتطوير حصن مرباط على إشراك المجتمع المحلي بشكل فعال من خلال المشاركة في الأفلام الوثائقية وفي الصور الفوتوغرافية وفي الدراسات التاريخية، بالإضافة إلى مشاركة الجمعيات كجمعية المرأة العُمانية في مرباط وهيئة الصناعات الحرفية المتنوعة بتزويد الحصن بالمقتنيات والمشغولات اليدوية، بالإضافة إلى المشاركات الفردية من قبل المجتمع المحلي.
وأضاف سلطان: نأمل أن يكون هذه المشروع مركزا ثقافيا ومحطة جذب للسائح القادم للولاية، وبالتالي يعود بالنفع والفائدة على أبناء الولاية من خلال تسويق منتجاتهم الحرفية.
الجوانب التطويرية
وأضاف المخمري أن مشروع المعرض الدائم في حصن مرباط جاء ليؤكد قيم التسامح والمحبة والسلام، وركزت مكونات المعرض على التفاعل والتواصل الثقافي بين الحضارات السابقة، وذلك من خلال تنفيذ معرض متكامل يبرز الجوانب التاريخية له.
حياة المجتمع المحلي
وأشار إلى أن جوانب التطوير اشتملت على استنهاض عالم مليء بالحيوية من خلال التفاعل المباشر للزوار مع المعلومات والحقائق التاريخية للولاية، ليجد الزائر نفسه أمام مجموعة متنوعة من شاشات العرض التي تروي تفاصيل حياة المجتمع المحلي في مرباط وذلك باستخدام نصوص مقروءة ومواد سمعية وبصرية، كما تم تركيب جدران متحركة ثلاثية الأبعاد لاستيعاب الحلول التفسيرية لعرض القطع التاريخية والنماذج والصور، وإعادة تأثيث الحصن وتزويده بالمعلومات واللوائح التعريفية اللازمة مع إدخال المواد السمعية والبصرية وأجهزة العرض والشاشات الخاصة ونظام الصوت والإضاءة المتحفية الداخلية والخارجية مع تزويد الحصن بنظام تكييف متكامل.
تاريخ مرباط
وذكر سلطان أن الحصن يتكون من دورين الأرضي وبه قاعات تتناول تاريخ مرباط قديما وصناعة السفن والطرق التجارية البحرية والبرية وتجارة اللبان، كما يضم غرفا تفاعلية لمشاهدة الفنون والرقصات الظفارية القديمة ويضم غرفة لتجربة ارتداء الأزياء التقليدية المحلية من خلال مرآة يستطيع الزائر من خلالها استعراض والتعرف على الأزياء النسائية أو الرجالية المختلفة مع الأكسسوارات التقليدية المتنوعة، كما يضم الدور الأرضي غرفة للأسلحة التقليدية ومكتبة كبيرة. وتوجد غرفة أصوات، ومشاهد للرقصات الظفارية، وتتوفر شاشات تفاعلية تحتوي على مجموعة من الفنون الظفارية ويستطيع الزائر المشاهدة والاستماع إلى تعريفات عن هذه الفنون.
أضاف أن الدور الثاني يتكون من غرفة للملابس التقليدية وغرفة المرأة الظفارية تبرز فيها الدور الذي لعبته في المجتمع، بالإضافة إلى المجلس وغرفة الأطفال التي يستطيع فيها الطفل التعرف على الألعاب الشعبية القديمة والاستمتاع بقراءة القصص العالمية وغرفة لحفظ الطعام مع الأفلام الوثائقية التي تعرف بصناعة العسل مع الأدوات المستخدمة لهذا الغرض، وغرفة الآلات الموسيقية التقليدية، كما يحتوي الحصن على المرشد الآلي الذي يوفر للزائر تسع لغات عالمية وهي العربية والإنجليزية والفرنسية والألمانية والإيطالية والصينية والإسبانية والروسية والهندية.
وقال سلطان المخمري: إن الحصن يشتمل على الكثير من المقتنيات التراثية التي تعكس الأدوات المستخدمة قديما حيث تلعب المقتنيات دورا وأهمية في أبراز الهوية العُمانية وعبقرية الأنامل المحلية في الصناعات المختلفة للفضيات وللسعفيات وفي صناعة الفخار والأسلحة والجلود وغيرها والتي توضح مدى ثراء وتنوع المجتمع العُماني.