مسقط -
بالتزامن مع دخول النصف الثاني من العام 2018، هناك قدر أكبر من التحديات التي تواجه السلع الرئيسية. وبعد انطلاقة قوية هذا العام، شهد الربع الفائت ظهور العديد من الرياح المعاكسة. وقبل كل شيء، تمثلت التهديدات الحقيقية للنمو العالمي والطلب اللاحق على العديد من المواد الخام الرئيسية في تزايد احتمالات اندلاع حرب تجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية والعديد من شركائها التجاريين الرئيسيين، وفي مقدمتها الصين.
ولطالما اعتبرت الحروب التجارية استراتيجية خاسرة، حيث تؤدي الرسوم المفروضة إلى انخفاض حجم التداولات والنمو مع زيادة التكلفة على المستهلكين حول العالم.
ويؤكد تقرير لـ«ساكسو بنك» أن القوة الحالية للاقتصاد الأمريكي قياساً ببقية دول العالم أدّت إلى اختلاف في السياسة النقدية بين الاحتياطي الفيدرالي والمصارف المركزية الكبرى الأخرى، مما دفع أسعار الدولار نحو الارتفاع، وعزز الضغوطات الإضافية على الاقتصادات المدينة في الأسواق الناشئة التي اضطرت للقتال بقوة أكبر ودفع سعر أعلى للتمويل، حيث أصبحت سيولة الدولار في العالم أكثر تشدداً.
ويرى رئيس إستراتيجية السلع في ساكسو بنك، أولي هانسن، أن نمو الأسواق الناشئة قد يؤدي إلى ارتفاع مستوى الطلب على عدة سلع رئيسية من المعادن الصناعية إلى الطاقة، مما يبرز أهمية التطورات الحالية.
وجاء النفط الخام واحداً من بين الاستثناءات، فبالرغم من الجهود الأخيرة التي بذلتها دول منظمة أوبك إلى جانب روسيا، ما تزال مستويات العرض وسط ارتفاع التهديدات على الإمدادات قصيرة الأجل وطويلة الأجل من مجموعة من المنتجين بما في ذلك فنزويلا وليبيا وكندا وإيران على أقل تقدير.
وقياساً بعملات الأسواق الناشئة والأسواق المتقدمة، أدّى ارتفاع أسعار الدولار إلى دفع الذهب نحو التخلي عن مكانته كملاذ آمن في الوقت الراهن على الأقل، ليكتسبها الدولار الأمريكي وسندات الخزانة الأمريكية.
وانخفض أداء الذهب بشكل حاد خلال يونيو، حيث كافح المعدن الأصفر للعثور على دفاع في مواجهة ارتفاع أسعار الدولار، والموقف المتشدد لجيروم باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بشأن استمرار تطبيع أسعار الفائدة الأمريكية. وتحركت المكاسب التي شهدتها الأشهر التسعة الفائتة باتجاه معاكس بعد زيادة إحباط المتداولين في أعقاب عجز الذهب في مناسبات متعددة عن تخطي المقاومة الرئيسية فوق 1.360 دولار للأونصة.
وتحوّل المستثمرون الباحثون عن ملاذ آمن ضد مجموعة كاملة من المخاطر الاقتصادية والمالية والجيوسياسية نحو البحث عن الحماية في الدولار وسندات الخزانة الأمريكية. وفي غياب هذا العرض وتحرك أسعار الدولار نحو الارتفاع، اتخذ الذهب في الأسابيع الأخيرة سلوكاً مشابهاً للأصول الخطرة الأخرى.
أما المستثمرون على المدى الطويل، والذين غالباً ما يعبّرون عن وجهة نظرهم حيال ارتفاع أسعار الذهب عبر المنتجات المتداولة في البورصة، فقد قاموا بخفض إجمالي ممتلكاتهم بحوالي 44 طنا، وهو أكبر عدد منذ يوليو الفائت.
ويقدّم تباين المصرف المركزي الدعم لارتفاع أسعار الدولار عبر الفجوة المتسعة في العائدات إلى العملات الرئيسية الأخرى. وأدّت التوترات التجارية ومخاطر التباطؤ إلى إضعاف قيمة اليوان الصيني بنسبة 3.3% خلال شهر يونيو.