
محمود بن سعيد العوفي
alaufi-992@hotmail.com
يعد النجاح الوظيفي أو المهني من أهم الغايات التي يسعى الأفراد العاملون في المجالات المختلفة إلى تحقيقها، ومخطئ كل من يحاول الجمع بين ما هو مهني وما هو شخصي نظرا لتضارب مصالح الاثنين، فالعلاقات المهنية تقتضي الانضباط واحترام القواعد المهنية مما يساهم في زيادة المردود الوظيفي، وعندما تتحول هذه العلاقة المهنية الإدارية إلى علاقة شخصية يقل الأداء الإداري وتختل الموازين ويفتح المجال للقيل والقال.
ومما لا شك فيه فإن ثمة علاقات كثيرة التي تحيط بالإنسان وتؤثر عليه وعلى حياته وقراراته، من منطلق القرابة أو الصداقة، وهذا يظهر جلياً في المواقف التي قد يمر بها الإنسان وتتطلب منه اتخاذ القرارات التي قد تكون نوعاً من التغيير في مسرى حياته.
فالإنسان بطبعه كائن اجتماعي ومن الصعب أن يتجرد عن طبيعته الاجتماعية، وبالتالي وبلا شك فإن العمل وأوقاته الطويلة، يمنح الفرصة لبناء العلاقات بين الموظفين وعائلاتهم، فالموظف يقضي ساعات مع زملائه الموظفين لتصبح هذه الساعات ليست قائمة فقط على المشاركة فيما يتعلق بالأعمال والواجبات، بل أن هنالك مشاركة على صعيد الأفكار والمشاعر والآراء، وقد تصبح التفاصيل العائلية جزءا من العلاقة العامة ويتم توطيد العلاقة الاجتماعية فيما بينهم، وهنالك فئة من الموظفين ترى أن بيئة العمل لا تصلح للعلاقات الاجتماعية وتفضل أن تكون هذه العلاقات القائمة فقط فيما يتصل بالعمل وشؤونه دون التعمق بالعلاقة الاجتماعية، وجهات النظر مختلفة بين الفئتين.
لكن، إن بناء علاقات جيدة في العمل أفضل وسيلة لتعزيز إنتاجية الموظفين وإيجاد بيئة عمل مريحة، ولكن على النقيض هناك بعض من الموظفين يخلطون بين العلاقات الشخصية وعلاقات العمل وهي ظاهرة تفشت في مختلف القطاعات الحكومية والخاصة، فالبعض للأسف لا يفرقون بين العلاقة الشخصية والعلاقة العملية، وهي معادلة صعب تطبيقها كما يراها أغلب الأشخاص رغم سهولتها، وثمة أمثلة كثيرة في هذا المجال.
يظن بعض الموظفين أن بعلاقاتهم المتينة والحميمة مع مديريهم أو رئيسهم في العمل يخول لهم استغلال هذه العلاقة في اختراق القوانين وعدم الالتزام بها، وإذا اتخذت ضده الإجراءات القانونية اللازمة جراء فعل سلبي يغضب ويتعصب رغم أنه متأكد أنه يستحق ذلك.
ومن استغلال العلاقات الشخصية في قضاء بعض الأمور العملية رغم أنها غير منطقية وغير قانونية؛ كوضع شخص غير مؤهل في منصب هو غير كفء له وتجاهل ذوي الخبرة والشهادات إلى غيرها من الأمثال وهي كثيرة في الحقيقة سواء أكانت في الجهات الحكومية أو في القطاع الخاص.
الفرد الناجح في وظيفته يقدر نفسه ومكانتها، ويعرف حقوقه وواجباته ولا يتعدى حدوده، ويستطيع توظيف كل النقاط في مكانها بكل وعي ونضج وحكمة، ويتحمل نتيجة أفعاله بكل مسؤولية ولا يتكل على علاقاته الشخصية في حل أموره والتصرف فيها، وبالتالي على الموظفين أن يفصلوا بين علاقاتهم الشخصية والعملية.
أخيراً، لا شك في أن المجتمع مطلع على كثير من المشاكل جراء هذا الخلط، قد لا تظهر للعيان، لكن إن نظرنا عن كثب في معطياتنا الاجتماعية سنرصد هفوات عديدة مصدرها الخلط بين العلاقات الشخصية وعلاقات العمل، فمن الأهمية بمكان أن يحرص الموظف على أن يكون قدوة لغيره من حيث التصرف السليم والأخلاقي، والذي يشمل النزاهة والأمانة والصدق والاحترام، وعن طريق الالتزام بالقوانين المفروضة.