هندسة الطرق في السلطنة.. تطور تقني ومواصفات عالمية

بلادنا الأربعاء ٢٧/يونيو/٢٠١٨ ٠٢:٣٤ ص
هندسة الطرق في السلطنة.. تطور تقني ومواصفات عالمية

مسقط - ش
هندسة الطرق هي أحد فروع الهندسة المدنية، والتي تهتم بدراسة إنشاء طرق ذات جودة عالية من الناحية الإنشائية، وبالتالي فهي تتضمن دراسة تضاريس المنطقة التي ستقام عليها الطرق، وكذلك دراسة أنواع الإسفلت المستخدم في عملية الرصف، وعدد الطبقات اللازمة لتعبيد الطرق، بالإضافة إلى أنها تهتم بدراسة تصميم القطاعات العُرضية، والطولية، وعدد التقاطعات في الطرق، كما أنها تدرس الحركة المرورية وما ينظمها لتحقيق السلامة للأفراد على الطرقات.
وفي هذا السياق أكدت المديرة المساعدة لدائرة التصميم بالمديرية العامة للطرق والنقل البري المهندسة سميحة بنت عبد الرحيم الزدجالية أن دليل تصميم الطرق والمواصفات القياسية لإنشاء الطرق والجسور (نوفمبر 2017م) في السلطنة يتماشى مع التطور التقني والتكنولوجي في قطاع تصميم وتنفيذ الطرق لمواكبة أحدث المقاييس والمواصفات العالمية في هذا المجال، ويأخذ هذا الدليل بعين الاعتبار نتائج التجربة العملية لاستخدام دليل تصميم الطرق (يونيو 2010) والملاحظات الفنية التي لوحظت من خلال التطبيق العملي لذلك الدليل على مدار سبع سنوات.
وأضافت الزدجالية أن دليل تصميم الطرق (نوفمبر 2017م) يشتمل على أربع مجلدات، حيث يختص المجلدان الأول والثاني بأعمال تصميم الطرق والجسور أما المجلد الثالث فهو خاص بالمواصفات القياسية لإنشاء الطرق والجسور، وتم إضافة مجلد رابع جديد مخصص لتنفيذ عبّارات تصريف المياه حيث روعي فيه تنفيذ هذه العبارات للحصول على أفضل المواصفات القياسية بأقل التكاليف.
وأشارت إلى أن المجلد (1) يحتوي على (10) فصول، ويعرض بالتفصيل كيفية تصنيف الطرق والمعايير التصميمية الخاصة بكل نوع (عُرض الطريق، السرعات التصميمية، ميول الطرق،...الخ)، كما يعرض النماذج التفصيلية (Typical) والأبعاد القياسية والقيم التصميمية لجميع عناصر الطرق والتقاطعات وتحديد استخداماتها، كما يعرض بالتفصيل الأنواع النموذجية المختلفة من التقاطعات والدوارات، وأيضاً كيفية تصميم جميع طبقات رصف الطريق وتفاصيل الميول الجانبية للطريق في الحفر والردم حسب نوع التربة.
أما المجلد (2) فإنه يحتوي على (10) فصول، ويعرض النماذج التفصيلية لجميع العناصر الإنشائية على الطرق مع الأخذ في الاعتبار جميع أنواع الأحمال الإنشائية المختلفة والتي منها تأثير الزلازل، وكيفية دراسة تصريف المياه وحساب تدفق المياه التصميمي بالأودية باستخدام الطرق المختلفة وجميع أنواع الحمايات، وتفاصيل حواجز الأمان والإنارة واللوائح المرورية والدهانات الأرضية، كما يعرض أيضاً تفاصيل وضع خطوط الخدمات على الطريق.
وبالنسبة للمجلد (2A) فإنه يحتوي على تفاصيل الجدران الاستنادية، ويعرض بالتفصيل تصميم عبّارات تصريف المياه بجميع مقاساتها.
ويحتوي المجلد (3) على (20) فصلاً، ويعرض جميع المواصفات القياسية وشروط استخدام جميع المواد، وكيفية حساب كميات جميع المواد المستخدمة في إنشاء الطرق والجسور، كما يعرض جميع الاختبارات القياسية التي يجب عملها لجميع المواد مع بنود قائمة الكميات.
وذكرت المهندسة سميحة الزدجالية أن من أهم معايير تصميم الطرق هي نوع وتصنيف الطريق سواء كان (وطنيا، شريانيا، ثانويا، توزيعيا، محليا) وأيضا نوع المنطقة التي يخدمها الطريق (حضرية أو خلوية) بالإضافة إلى الطبيعة الجغرافية للمنطقة التي يمر بها الطريق (منطقة مستوية أو منطقة جبلية وعرة).
كذلك من أهم معايير تصميم الطرق السرعة التصميمية للطريق، وتحدد السرعة التصميمية المناسبة على الطريق اعتمادا على تصنيف الطريق والطبيعة الجغرافية للمنطقة التي يمر بها الطريق، والقطاع العرضي النموذجي للطريق (عدد وعرض الحارات، عرض الكتف الإسفلتي الداخلي والخارجي، عرض الجزيرة الوسطية ونوعها، عرض رصيف المشاة) وذلك طبقاً لتصنيف الطريق.
وأضافت أنه يتم تصنيف الطرق بالسلطنة طبقاً لأهمية كل طريق والأماكن التي يصل إليها والغرض من استخدامه، حيث تم تصنيف الطرق بالسلطنة إلى خمسة تصنيفات رئيسية ولكل تصنيف مواصفات تصميمية خاصة به من سرعة تصميمية وعرض وحرم الطريق وعرض الجزر الوسطية وأرصفة المشاة، ويندرج من كل تصنيف رئيسي أربعة أنواع تصف المنطقة التي يخدمها الطريق ما إذا كانت حضرية أو خلوية، مع الطبيعة الجغرافية للمنطقة التي يمر بها الطريق ما إذا كانت منطقة مستوية أو منطقة جبلية وعرة.
وتنقسم التصنيفات إلى الطرق الوطنية وهي الطرق التي تصل إلى حدود الدول المجاورة والمطارات والموانئ والأماكن ذات الأهمية الكبرى، والطرق الشريانية وهي الطرق التي تصل بين الطرق الوطنية وبين المراكز الرئيسية، إضافة إلى الطرق الثانوية وهي الطرق التي تصل بين المدن بعضها بعضا وتصل أيضاً ما بين المدن والطرق الشريانية، كذلك الطرق التوزيعية وهي الطرق التي تصل بين القرى الرئيسية وتصل كذلك إلى الطرق الثانوية، والطرق المحلية وهي الطرق التي تصل بين التجمعات السكنية والقرى الصغيرة.
ومن خلال تصنيف هذه الطرق يتم تحديد السرعات على كل طريق وتحديد السرعات يرتبط بالمعاير التصميمية التي تم ذكرها سابقا، حيث يمكن تعديل بعض السرعات على الطرق في حال تم تصميم الطريق لسرعة تصميمية أعلى من سرعة الطريق بالواقع فيتم تعديل السرعات وتعديل جميع المتطلبات اللازمة لاستيفاء معايير السرعة التصميمية بهذا الطريق.
وأوضحت الزدجالية أنه يتم تصميم طبقات الرصف وتحديد أقل سمك مطلوب لكل طبقة اعتمادا على أوزان محاور الشاحنات (Axle Load) المستخدمة للطريق وأيضاً أعدادها المتوقعة حتى نهاية العمر الافتراضي للطريق، حيث أن أوزان محاور الشاحنات هي الأكثر تأثيراً على طبقات الرصف مقارنةً بالمركبات الأخرى، حيث يتم توقيف بعض الشاحنات المتوقع استخدامها للطريق بأنواعها المختلفة بالتنسيق مع شرطة عمان السلطانية ويتم وزن محاور هذه الشاحنات عن طريق الموازين المخصصة لذلك وتسجيل هذه الأرقام الفعلية ومن ثم استخدامها في تحديد أوزان المحاور الإجمالية وأعدادها عند نهاية العمر الافتراضي للطريق وحساب السمك المطلوب لكل طبقة من طبقات الرصف، حيث يختلف سمك طبقات الرصف من طريق إلى آخر وذلك على حسب الأحجام المرورية المتوقعة على كل طريق، وتتمثل طبقات الرصف في طبقات الإسفلت (Asphalt Layers)، طبقة الأساس (Base Course)،طبقة الأساس المساعد (Sub-base)، وطبقة التربة البديلة (Sub-grade).
وبالنسبة للتصميم الهندسي للدوار أكدت بأنه يتم تصميم الدوارات عند التقاطعات السطحية الهامة، وذلك للتحكم في تداخل الحركة المرورية عند هذه التقاطعات، إذ إن استخدام الدوارات هو البديل الفني المناسب لإستخدام الإشارات الضوئية، ويتم تصميم الدوار واختيار أبعاده ونوعه وعدد الحارات به حسب أحجام الحركة المرورية المتوقعة عند الدوار، كما أنه يمكن استخدامه كعلامة مميزة للفصل بين تصنيفات الطرق المختلفة حيث أنه يمكن استخدامه عند الانتقال من طريق وطني إلى طريق شرياني، وأيضاً يستخدم عند الانتقال من منطقة خلوية إلى منطقة حضرية، ولكن أيضاً لا يفضل استخدامه عند التقاطعات السطحية على الطرق الخلوية المزدوجة ذات السرعات العالية والتي بها ثلاث حارات أو أكثر في كل اتجاه، وذلك من أجل الحفاظ على سلامة الحركة المرورية.
أما فيما يخص اللوائح الإرشادية وطريقة وضعها على الطرقات العامة فأشارت الزدجالية إلى أنه يتم تصميم اللوائح في السلطنة وفقا للدليل الموحد لأجهزة التحكم المروري الصادر من مجلس التعاون لدول الخليج العربية ودليل تصميم الطرق (نوفمبر 2017م).
وتوجد أنواع عدة من اللوائح وهي اللوائح التحذيرية والتنظيمية والإرشادية ويتم تركيبها قبل مواقع التقاطعات التي يتطلب الخروج منها لضرورتها وحاجتها لتوجيه السائقين للوصول للأماكن التي يرغبون الوصول إليها بسهولة، ويتم تركيب اللوائح على جانب الطريق ضمن مسافة أمان محددة لإرشاد السائقين.
وتؤكد الزدجالية أنه توجد ضمانات على المقاول المنفذ للمشروع بعد الافتتاح وهي سنة الضمان لصيانة الأعمال أما بالنسبة للمنشآت الخرسانية فضمانها يكون لمدة (10 سنوات) من تاريخ إصدار آخر شهادة للصيانة.