
مسقط –
برزت جهود وزارة الصحة ممثلة بالمديرية العامة للخدمات الصحية لمحافظة ظفار خلال مرور الحالة المدارية (مكونو) على محافظة ظفار لتسهم في الحد من التأثيرات المباشرة التي مني بها القطاع الصحي أثناء تأثرها بالأنواء المناخية الأخيرة، وذلك من خلال التنسيق الجيد الذي قامت به مع مختلف القطاعات الأخرى الحكومية العسكرية والمدنية بالمحافظة بشكل عام.
ويعد القطاع الصحي أحد الأركان الأساسية المهمة في إدارة الأزمات والطوارئ لما يقدمه من خدمات تتعلق بسلامة وصحة كافة أفراد المجتمع.
وقد وضعت المديرية العامة للخدمات الصحية بالمحافظة العديد من الخطط الاحترازية والإجراءات الفورية للمشاركة في اللحمة الوطنية لمواجهة مخاطر الإعصار، وإدامة الخدمات الصحية في جميع ولايات المحافظة خلال الأنواء المناخية الأخيرة التي تأثرت بها المحافظة.
ويمكن تلخيص جهود المديرية العامة للخدمات الصحية بالمحافظة، والقطاع الصحي العسكري والمدني والخاص إجمالا في ثلاث مراحل، بدءا من مرحلة الاستعداد والتحضير ثم مرحلة الحدث فمرحلة التعافي.
مرحلة الاستعداد والتحضير
وقد استهلت مرحلة الاستعداد والتحضير من خـلال عقد اجتماع طارئ للجنة الرئيسية لإدارة الطوارئ بالمديرية العامة للخدمات الصحية لمحافظة ظفار برئاسة مدير عام المديرية د.خالد بن محمد المشيخي، وجاء انعقاد الاجتماع عقب نهاية اجتماع اللجنة الفرعية للدفاع المدني بالمحافظة للوقوف على تطور الحالة المدارية على محافظتي ظفار والوسطى، وعلى ضوء ذلك تم تشكيل خمسة فرق عمل، تم إسناد مهام خاصة لكل منها حسب طبيعة العمل المنوط بها.
وخرج الاجتماع الطارئ بعدد من التوصيات تم تطبيقها فيما بعد كإجراءات خلال فترة الأنواء المناخية، حيث تم إخلاء مستشفى السلطان قابوس بصلالة، وتوزيع الحالات الطارئة على كل من مركز طب وجراحة القلب، بالإضافة الى التنسيق مع القائمين في مستشفى القوات المسلحة بصلالة لاستقبال حالات الولادة وعدد من الحالات الطارئة التي يصعب وصولها لمركز القلب والمستشفيات الخاصة و(مستشفى بدر السماء ومستشفى خط الحياة ومستشفى الرازي) للاستعداد لاستقبال عـدد من الحالات المرضية عند الضرورة اللازمة.
هذا وتضمنت الإجراءات المتعلقة بمستشفى السلطان قابوس في البداية ترخيص المرضى ممن تسمح حالتهم الصحية بذلك، إلى جانب إلغاء جميع العمليات الروتينية وتعليق الإجازات الاعتيادية للأطقم الطبية والفنية بالمستشفى كإجراء احترازي سريع لذلك.
وجاء قـرار إجلاء جميع مرضى مستشفى السلطان قابوس بتاريخ 24 مايو الفائت بعد أن تم التنسيق التام مع مركز إدارة الحالات الطارئة بمكتب معالي وزير الصحة الذي قام من جانبه بالإشراف الكامل على عملية نقل المرضى ومرافقيهم عبر طيران سلاح الجو السلطاني العماني والطيران العماني من صلالة إلى مسقط، وتوزيعهم على المستشفيات في محافظة مسقط وبقية المحافظات الأخرى بالسلطنة، وتعتبر هذه العملية من أصعب مراحل الخطة العامة الموضوعة للتعامل مع الحالة المدارية.
حيث تمت عملية النقل في وقت قياسي سريع لا يتجاوز 24 ساعة تم خلالها إجلاء 333 مريضاً ومرافقاً ومسعفاً منهم 274 شخصاً تم نقلهم عبر سلاح الجو السلطاني العماني و59 شخصاً تم نقلهم عبر الطيران العماني، حيث كان من بينهم عدد كبير من الحالات الحرجة والأطفال الخدج الذين يعتمدون كلياً على أجهزة التنفس الصناعي، والكثير من حالات الفشل الكلوي من كبار السن الذين يعانون من أمراض مزمنة مختلفة.
كما تم التنسيق لنقل المرضى من مستشفى السلطان قابوس الى المطار العسكري بصلالة في كل من قاعـدة سلاح الجو السلطاني العماني بصلالة والهيئة العامة للدفاع المدني والإسعاف بصلالة ومستشفى القوات المسلحة بصلالة، وشركة نقليات الخليج بإشراف وتنسيق محكم من قبل مركز إدارة الحالات الطارئة بمكتب الوزير والمعنيين بالمديرية العامة للخدمات الصحية بالمحافظة وخاصة (مكتب إدارة الحالات الطارئة بالمديرية ومستشفى السلطان قابوس).
كما تم التنسيق لإخلاء مستشفى سدح ومستشفى رخيوت، ومركز ضلكوت الصحي، ومركز الحلانيات تحسباً لتعرضها للتأثيرات المباشرة للأنواء المناخية، كما تم إغلاق مركز الدهاريز الصحي (مع إجلاء سكان المنطقة كليا) ومركز صلالة الجديدة (لصعوبة الوصول إليه بسبب ارتفاع منسوب المياه).
وتضمنت الإجراءات الاحترازية المطبقة من قبل الخدمات الصحية لمحافظة ظفار حصر الأدوية والمواد الطبية والجراحية وأجهزة التنفس الاصطناعي المتنقلة، والمولدات الكهربائية واسطوانات الأكسجين بجميع المؤسسات الصحية وتوزيعها بناء على الحاجة الفعلية سواء في مؤسسات وزارة الصحة أو في مستشفى القوات المسلحة بصلالة أو مؤسسات القطاع الصحي الخاص. والإفادة حول جاهزية واستمرار كل من مخزون المياه والكهرباء والأكسجين والمواد الغذائية في المستشفى المرجعي والمستشفيات المحلية بالولايات والمدة الزمنية التي يمكن أن تعتمد عليها هذه المؤسسات عند انقطاع هذه الخدمات.
كما شكلت فرق عمل صحية على مستوى ولايات المحافظة، إضافة إلى وضع خطة عامة لكل ولاية لضمان سلامة الخدمات الصحية، والتأكد من جاهزية جميع سيارات الإسعاف في جميع المؤسسات الصحية بالمحافظة.
كما تم تمديد ساعات العمل بمركز عوقد الصحي للعمل على مدار الساعة مع توفير الكادر الفني والمعـدات اللازمة.
مرحلة الحدث
لقد تمثلت مرحلة الحدث في متابعة تطورات الحالة الجوية وتحليلها واتخاذ القرارات وإصدار التوجيهات بناء على كل مستجد والتفاعل المباشر مع بقية الجهات الحكومية والخاصة في نقل المرضى والمصابين سواء عن طريق الإسعاف الجوي أو الأرضي والمتابعة المستمرة لتطورات الحالة المدارية في مختلف الولايات وتوجيه المسؤولين وإفادتهم بكل جديد وحثهم على مواصلة الجهود وتقديم الخدمات الطبية لجميع المواطنين والمقيمين سواء بالمؤسسات الصحية أو في مراكز الإيواء.
بعد إعلان اللجنة الرئيسية للدفاع الوطني عن انتهاء التأثيرات المباشرة للحالة المدارية (مكونو) سارع القائمون على الخدمات الصحية لمحافظة ظفار ممثلة باللجنة الرئيسية لإدارة الطوارئ بالتنسيق مع مركز إدارة الحالات الطارئة بمكتب معالي الوزير إلى وضع خطة لإعادة تفعيل الخدمات الصحية في عـدد من المؤسسات الصحية الموقوفة عن العمل والتي تم إجلاء المرضى منها بصورة تدريجية، وذلك حسب جاهزية المكان ونسبة أضراره.
وجاءت الأوامر السامية بمنح موظفي القطاعين العام والخاص بمحافظة ظفار إجازة رسمية لتسهل من جانبها من عملية إعادة الخدمة لتلك المؤسسات الصحية لتوفر الوقت الكافي لهم.لذا فقد تمت إعادة الخدمة الطبية لكل من وحدة غسيل الكلى بمستشفى السلطان قابوس، ومركز الدهاريز، ومركز مضي، ومركز اندات الصحي يوم 27 مايو الفائت، كما تمت إعادة الخدمة لقسم الطوارئ ولعدد من غرف العمليات وبعض أقسام مستشفى السلطان قابوس، كما تمت في اليوم التالي إعادة تشغيل العمل في مركز ضلكوت الصحي، فيما أعيد تشغيل الخدمة بالعيادات التخصصية بمستشفى السلطان قابوس وفي مركز صلالة الجديدة ومستشفى سدح يومي 29 و 30 من الشهر نفسه.وللوقوف على حالة المؤسسات الصحية المتأثرة جراء الحالة المدارية والأضرار التي لحقت بها، قام وزير الصحة معالي د.أحمد بن محمد السعيدي فور الإعلان رسمياً عن انتهاء الحالة المدارية، رافقه سعادة الدكتور وكيل الوزارة للشؤون الإدارية والمالية وعدد من المسؤولين بالوزارة بزيارة لمحافظة ظفار، وذلك للوقوف على الوضع الصحي بالمحافظة، واستهل معاليه زيارته بالالتقاء بعدد من أعضاء اللجنة الرئيسية لإدارة الحالات الطارئة بالمديرية، وتعرف من خلالهم على الوضع الصحي والاطمئنان على خطة الطوارئ وجهود إصلاح الأضرار وإعادة الخدمات للمؤسسات المتضررة بأسرع وقت ممكن.
كما قام معاليه بزيارة ميدانية لكل من مستشفى السلطان قابوس ومركز طب وجراحة القلب ومستشفى القوات المسلحة بصلالة. حيث تمت إعادة مرضى الفشل الكلوي وغيرهم من مرضى الحالات الحرجة من محافظة مسقط وبقية المحافظات إلى صلالة مع بدء تشغيل وحدة الكلى بمستشفى السلطان قابوس بعد الأنواء المناخية، بالإضافة إلى العودة التدريجية لبقية المرضى الآخرين إلى مستشفى السلطان قابوس بصلالة.
كما قام وكيل الوزارة للشئون الإدارية والمالية سعادة د.درويش بن سيف المحاربي بزيارة مماثلة لولاية ضلكوت وولاية رخيوت، بعد أن تم فتح الطرق للوصول إليهما يوم 11 يونيو الحالي، حيث اطلع سعادته على حالة المؤسسات الصحية وتابع عن قرب الأضرار التي لحقت بها، والتقى بالعاملين الصحيين فيهما، وقد أثنى سعادته على الجهود المجيدة التي قاموا بها أثناء تأثر المحافظة بالأنواء المناخية وتفانيهم في أداء رسالتهم الإنسانية، وتقديمهم الخدمة الطبية للمواطنين والمقيمين في تلك الظروف الصعبة.