مسقط - عزان الحوسني
تبذل هيئـــة الوثائـــق والمحفوظات الوطنية جهوداً كبيــرةً لحماية التراث الوطني والعمل على حسن استغلال المحفوظات والوثائق وتشجيع البحث العلمي والإبداع الفكري والفني، وتمكين المستفيدين من الإطلاع عليها.
«الشبيبة» حاورت الخبير الإداري الأول في الهيئة والمكلف بالقيام بإعمال مدير دائرة العلاقات العامة والإعلام بهيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية خالد بن ناصر بن سيف الشقصي للاطلاع على دور الهيئة بشكل أوسع، وفيما يلي نص الحوار:
من منطلق حماية التراث الوطني، هل هناك إنجازات جديدة للهيئة في هذا الشأن؟
لا شك أن من الأهداف الرئيسة للهيئة البحث عن الوثائق المتعلقة بالدولة في الخارج واستكمالاً لهذا المشروع تواصل الهيئة البحث عن الوثائق المتعلقة بالدولة في عدد من دول العالم، حيث تم التحصل على وثائق من بعض الدول العربية مثل الجزائر وتونس، والبحث جارٍ في كل من العراق والأردن والسودان، كما أن عمليات البحث شملت بعض الدول الأوروبية كهولندا والدنمرك وفرنسا وإيطاليا وروسيا وأستراليا وغيرها.
وفي هذا الشأن فأن الهيئة ماضية في فتح آفاق التعاون وتبادل الخبرات، وخلال الفترة الفائتة وقعت الهيئة مذكرات تفاهم وتعاون مع الأرشيف الوطني في زنجبار والذي يعد مصدراً مهماً للوثائق المتعلقة بالدولة بحكم الوجود العماني آنذاك، وستوقع قريباً مذكرة تفاهم مع المملكة المغربية، وعلى المستوى المحلي وقعت الهيئة مذكرة تعاون مع الهيئة الوطنية للمساحة والتي يسمح من خلالها تبادل الصور الجوية والخرائط والمعلومات الجغرافية بين المؤسستين بما يعود بالنفع على الباحثين والدارسين.
وفي مجال جمع الوثائق محلياً ما زال العمل مستمراً في جمع الوثائق الخاصة بوتيرة أفضل من خلال تشجيع مالكي وحائزي الوثائق الخاصة بالمبادرة إلى تسجيل وثائقهم الخاصة في الهيئة.
كما تعمل الهيئة على حماية الوثائق من خلال تعقيمها وصيانتها وترميمها فضلاً عن حماية المخطوطات وصيانتها.
ماذا عن دعم الهيئة للبحث العلمي، وما دورها في تشجيع ذلك بالسلطنة؟
الهيئة ترحب بالباحثين والدارسين وتساندهم وتدعمهم في تهيئة بيئة اطلاع داخل الهيئة في الجانب البحثي والفكري، وتهتم بنشر بحوثهم وكتبهم وفق رؤية الهيئة ومنهجيتها العملية. وتقوم الهيئة بدعم البحث العلمي بعدة طرق منها: التسهيلات التي تقدمها دائرة الاطلاع على الوثائق، ويمكن للمستفيد الاطلاع والحصول على نسخ من الوثائق المتاحة في قاعة الاطلاع، والاستفادة من المصادر المعلوماتية المتوافرة في المكتبة، إلكترونية كانت أم ورقية وفق القواعد والإجراءات المعمول بها فضلاً عن قيام الهيئة بإصدار مجموعة من البحوث والدراسات العلمية والتاريخية واستمرارية الهيئة في عقد المؤتمرات الدولية بمشاركة نخبة من الأساتذة من مختلف دول العالم.
ما تقييمكم لإدارة الوثائق الخصوصية بالوحدات الحكومية؟
لقد تمثلت رؤية الهيئة في إرساء نظام عصري لإدارة الوثائق والمحفوظات مبني على أسس علمية، ويسهم في تنظيم الوثائق بكافة أشكالها في الجهات الحكومية، دون التمييز بين الوثائق المشتركة والتي ترمز إلى الوثائق المتماثلة والمتقاربة في نوعيتها والمتداولة لدى جميع الجهات، وتخضع لنفس الأحكام والإجراءات القانونية. وبين الوثائق الخصوصية، والتي تشير إلى الوثائق التي تختص بها كل جهة عن غيرها.
ومن أجل تحقيق ذلك سعت الهيئة إلى توفير كافة السبل، وإيجاد المناخ والبيئة المناسبة من تأهيل للكوادر البشرية وتدريبهم، والاستعانة بأبرز الخبرات والتجارب في مجال الوثائق مع مختلف الدول. ولقد قطعت الهيئة منذ إنشائها شوطاً كبيراً من أجل إعداد وتطبيق نظام إدارة الوثائق في الجهات الخاضعة لقانون الوثائق والمحفوظات، وما يشمله هذا النظام من أدوات إجرائية تنظم سير العمل وفق فترات ومدد محددة، إذ بلغ مجموع الجهات الحكومية التي اعتمدت نظام تصنيف وثائقها الخصوصية، وجداول مدد استبقائها (51) جهة من أصل (67)، وجاري العمل في (17) جهة. بالإضافة إلى بدء الهيئة العمل مع المؤسسات والشركات التي تساهم الدولة في رأس مالها بما لا يقل 25% وأيضا المؤسسات والشركات التي تمارس أنشطة تتعلق بالمرافق العامة، وجرى اعتماد (2) منها وجاري العمل بـ(12) جهة خلال خطة 2018م.
جدير بالذكر أن الهيئة متمثلة في فرق الدعم الفني تتولى القيام ببرامج متابعة الإشراف على تطبيق هذه الأنظمة على ارض الواقع وفق نظام التصنيف وجداول مدد الاستبقاء ورفع تقارير دورية لمختلف الجهات الحكومية لتقييم مدى التزام هذه الجهات بتطبيق أنظمة إدارة الوثائق الخصوصية.
علماً أنه تم اعتماد نظام إدارة الوثائق المشتركة بتاريخ 19 مايو 2012م وشرعت الهيئة بعد ذلك مباشرة بالتنسيق مع الجهات المعنية لتطبيقه من خلال برنامج عمل شمل أكثر من 67 جهة ومن ثم الإشراف عليه ومتابعته ورصد مدى تقدم الجهات ومستوى الإنجاز، ورفع تقارير المتابعة الدورية للمعنيين في تلك الجهات للوقوف عليه.
قامت الهيئة بتنفيذ فعاليات عديدة في الخارج، فما هي أهدافها ومردودها؟
قامت الهيئة بالعديد من المؤتمرات والندوات العلمية خارج السلطنة انطلاقا من رؤيتها في تشجيع البحث العلمي والإبداع الفكري، والتي تترجم في سلسلة البحوث والدراسات التي تصدرها الهيئة والتي تعتبر رفدا علميا للباحثين والدارسين وللمكتبات المحلية والخارجية، كما تسهم هذه النتاجات في توثيق التاريخ العماني من خلال ما كتبته أقلام الباحثين من عُمان ودول العالم الأخرى تثري الساحة الثقافية للسلطنة وتمدها بالمعلومات الحقيقية خصوصا الأبحاث المعتمدة على الدراسات الوثائقية. وتعتبر هذه الفعاليات فرصة للتعريف بالسلطنة والترويج عنها في مختلف الجوانب الاقتصادية والثقافية. وفي هذا السياق فإنّ الهيئة نظمت مؤتمرات دولية في: تركيا وزنجبار وبوروندي وفرنسا وجزر القمر والكويت فضلاً عن المؤتمرات التي تقيمها في مسقط.