امرأة ملهمة للآخرين

مقالات رأي و تحليلات الثلاثاء ١٩/يونيو/٢٠١٨ ٠٣:٣٢ ص
امرأة ملهمة للآخرين

مي رستم

كيف تلهم هذه المواطنة الخليجية النساء الأخريات للابتكار في مجال الاتصالات

تسعى جيهان عبدالكريم، البحرينية، إلى تغيير صورة مجاليّ التسويق والاتصالات في منطقة الشرق الأوسط.

في العام 2017، قدّرت شركة زينيث ميديا أن الإنفاق على الإعلانات انخفض بنسبة 18.6% في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بعد انخفاض بنسبة 10% في العام 2016. وفي حين يُتوقع أن يتحسن الوضع ويُتوقع حدوث نمو بنسبة 2.8% بحلول العام 2020، يعاني المسوّقون بالمنطقة في إنشاء حملات تسويقية مبتكرة ومؤثرة بميزانيات محدودة. لكن الحال لم يكن كذلك بالنسبة لجيهان عبدالكريم.
بدأت جيهان، التي تُعد مهندسة برمجيات في الأصل وتخرجت من جامعة مانشستر البريطانية العام 2003، مسيرتها المهنية بالعمل في وظيفة حكومية بدوامٍ كاملٍ في البحرين. وساعدتها هذه الوظيفة في بناء أساس متين لمسيرة مهنية في قطاع التقنية، وهو الأمر الذي جعلها الآن أول امرأة من دول مجلس التعاون الخليجي تدخل قائمة موقع هولمز ريبورت للمبتكرين من جميع أنحاء العالم. وتذكرت جيهان قائلةً: «تُعد مسيرتي المهنية غير معتادة للغاية بالنسبة لمواطنة خليجية. بدأت العمل في الحكومة كمهندسة برمجيات ثم أصبحت رائدة أعمال وناشرة ومحررة، ثم انتقلت إلى القطاع الخاص وتدرجت في السلم الوظيفي».
وبعد ثلاث سنوات من تخرجها، قررت جيهان الانتقال إلى السعودية حيث شاركت في تأسيس وقادت أول مجلة متخصصة في التقنية والأعمال بالمملكة وهي مجلة CIO Arabic. وتابعت جيهان حديثها قائلةً: «كانت التجربة برمتها بمثابة رحلة رائعة. لم تكن هناك أي مجلات من هذا النوع من قبل قط، وكان لدينا أقل من شهرين لإطلاق اسمها. كنت في بلد جديد ولم تكن لدي أي خبرة في التحرير وكان يتوجب علي أن أطوّر شبكة اتصالاتي وأن أجعل فريقي يسرع العمل على الخط التحريري للمواد المنشورة وجودة المحتوى وتصميم المجلة، وكل ذلك في 60 يوما فقط».
وأضافت قائلة: «لقد كان تحديا كبيرا وعلّمني الكثير عن قيادة مجموعات مختلفة وتوحيد الجميع حول هدف يمكننا الإيمان به جميعا».
ورغم مواجهتها للعديد من التحديات في السعودية مثل الفصل بين الجنسين في أماكن العمل وعدم المساواة الثقافية بين الجنسين والتشكيك المستمر في قدراتها وتفانيها، حافظت هذه المحررة الرائدة على مثابرتها.
وقالت جيهان: «كانت هناك العديد من التحديات التي كان عليّ التعامل معها، تحديات جعلتني مرنة ذهنيا وقادرة على التأقلم. كنت أحتاج إلى إيجاد طريقة لإنجاز الأمور بالنظر إلى هذه الظروف، وما زاد من نشاطي كان هو ردود أفعال قراء المجلة».

شغف جيهان بالتقنية جعلها تريد المضي قدما والتعلم من خبراء هذه الصناعة عن كيفية الابتكار في مجالها. وفي العام 2007، عُرض عليها منصب كبير كمديرة تنفيذية للعلاقات العامة والاتصالات في شركة تقنية المعلومات الأمريكية الشهيرة «سيسكو».

وقالت جيهان: «جاءت هذه الفرصة بالصدفة، حينما سُئلت إذا كنت أريد إحداث ثورة في صناعة الإنترنت بالمنطقة. أردنا تحويل الشرق الأوسط بأكمله إلى عالم رقمي وتقريب الجميع أكثر من خلال التقنية، وأردت أن أكون جزءا من هذه الرؤية».
وهذا هو ما فعلوه جميعا بالضبط. في وقت لاحق من هذا العام، أطلقت جيهان وفريقها أول مؤتمر صحفي افتراضي بالمنطقة، إذ عرضوا بثا حيا بتقنية التصوير التجسيمي «الهولوغرام» للملك السعودي الراحل عبدالله بن عبدالعزيز وسط الصحراء السعودية.
وبعد ذلك بسنتين، واصلت جيهان تفوقها بعد توليها منصبا كبيرا في التسويق بشركة أوراكل، حيث أنشأت أكبر خط إمداد من قادة التسويق المؤهلين في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لمدة ثلاث سنوات. وحصلت المسوّقة على درجة الماجستير في إدارة الأعمال من كلية إدارة الأعمال بجامعة برادفورد البريطانية، قبل أن تشغل منصب مديرة التسويق والاتصالات لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في شركة الاستشارات العالمية «أكسنشر».
وقالت جيهان: «كان العمل في أكسنشر تجربة مثيرة، إذ عملت مع بعض من الأشخاص الموهوبين والأذكياء للغاية، وساعدوني في إدراك أن الثقة هي مفتاح التوافق مع الزبائن».
وقالت جيهان: «كنت في مكتبي عندما اتصل بي زوجي وأخبرني أنني أصبحت أول امرأة خليجية تدخل قائمة موقع هولمز ريبورت للمبتكرين من جميع أنحاء العالم».
ومنذ إطلاقها العام 2013، أصبحت قائمة الخمسة وعشرين مبتكرا التي يصدرها موقع هولمز ريبورت مقياسا مهما للابتكار في مجالي التسويق والاتصالات. تقدم هذه الجائزة لمحة فريدة عن مستقبل الصناعة وتسلط الضوء على الأفراد الذين يعطلون مجالي التسويق والاتصالات.

وقالت جيهان: «أتشرف باختياري وتسميتي كأحد المبتكرين في العالم، ويشرفني أيضا أن أعمل مع أناس رائعين وثقوا بي لإنجاز الأمور بشكل مختلف وسمحوا لي بالمساهمة في تطوير صناعة الاتصالات من خلال مفاهيم وتقنيات جديدة».

وفي حين تشير جيهان إلى أن السعودية في وقتنا الحالي أصبحت عالما مختلفا عن الدولة التي عرفتها منذ عشر سنوات مضت، ترى المسوّقة الرائدة أنه ما زالت هناك حاجة إلى فعل الكثير لتحقيق المساواة عندما يتعلق الأمر بحقوق المرأة في أماكن العمل.
وقالت جيهان: «أود أن أرى المزيد من مواطني الخليج، وخاصةً النساء الخليجيات، يدخلون عالم الأعمال. نحتاج إلى المزيد من قادة الأعمال الذين يمكنهم منافسة أفضل المواهب على مستوى العالم، والذين يمكنهم أن يصبحوا قدوة للأجيال المقبلة».
وبسؤالها عن النصيحة التي تريد أن تقدمها للخريجين الجدد، أجابت خبيرة التسويق قائلةً: «اعملوا في أكبر عدد ممكن من الصناعات واستمروا في طرح الأسئلة عن كل شيء وكل شخص حولكم، ولا تتوقفوا عن الاستثمار في أنفسكم وعن تدريب أنفسكم (من خلال القراءة كثيرا)، وركّزوا على أن تكونوا الشخص الذي يمكنه تحويل العمل الجيد إلى شيء استثنائي».

محررة موضوعات اجتماعية ومنوعة