
علي بن راشد المطاعني
تكتسب الموانئ أهميتها ودورها الاقتصادي ليس فقط بحجمها والمرافق الموجودة فيها، بل بقدر سرعة الإنجاز في تخليص المعاملات الجمركية وفي سرعة الإفراج عن البضائع والسلع في الموانئ، وهو الذي يعطي الدور الأكبر في زيادة أهمية تلك الموانئ، وهو ما تقوم به عملياً شرطة عُمان السلطانية ممثلة في الإدارة العامة للجمارك عبر جهود كبيرة في هذا الشأن وصلت إلى مستوى العمل على مدار الساعة في جميع المنافذ الجمركية، وبوجه خاص في ميناء صحار للتخليص والإفراج عن البضائع في خطوة غير مسبوقة على مستوى الكثير من موانئ العالم، الأمر الذي يبعث على الارتياح لهذا الإنجاز الذي يكرس لخدمة مجتمع الأعمال والشركات في البلاد ويعظم من القيمة المضافة لهذه المرافق الحيوية.
إن عمل الجمارك على مدار الساعة يعد في حد ذاته تطوراً مهما يعكس الرغبة الأكيدة في خدمة مجتمع الأعمال والشركات وتسريع كل الخطوات الهادفة لتحقيق إنجاز رفيع المستوى، مقدمة بذلك نموذجا يحتذى به في كل القطاعات المشابهة والتي تتطلب سرعة الإنجاز كمعيار جوهري.
ولا شك أن السلطنة أكملت منظومة الموانئ الرئيسية المهمة كميناء صحار وصلالة والدقم كأكبر الموانئ في المنطقة، باعتبار أن الموانئ هي البوابة الأساسية للتطور الاقتصادي في أي بلد، شريطة وجود التسهيلات المرافقة والخاصة بالتخليص وكفاءة وسرعة الإجراءات، وهو ما تحرص عليه شرطة عُمان السلطانية ممثلة في الإدارة العامة للجمارك التي تعمل وفق منظومة إلكترونية حديثة ومتقدمة وفقاً للمستويات العالمية المتقدمة في هذا المجال.
ولعل الجهود التي تبذلها الإدارة العامة للجمارك من أجل تسريع عملية التخليص الجمركي أسهمت خلال الفترة الفائتة في تلافي الكثير من الإشكاليات في ميناء صحار بعد نقل الحركة التجارية والاستيراد والتصدير من ميناء السلطان قابوس.
وتنطلق الإدارة العامة للجمارك في تنفيذ أعمالها من أهدافها المتمثلة في تعزيز التنمية الاقتصادية وتشجيع الاستثمار من خلال تفعيل مفاهيم وآليات تسيير التجارة الدولية والحد من الأنشطة التجارية غير المشروعة ومكافحة الغش التجاري والتهريب وإيجاد بيئة عمل تدعم بالتفوق المعرفي والمهني في العمل الجمركي من خلال تأهيل الكوادر الوطنية، فضلا عن التحول إلى بيئة العمل الإلكترونية لتبسيط الإجراءات.
فهذه الغايات الطموحة للإدارة العامة للجمارك ترنو نحو أن يستفيد المجتمع التجاري من خدماتها وتسهيلاتها بشكل أفضل والاقتراب من الواقع أكثر لكي يلمس الجميع حجم التقدم في جودة الخدمات الجمركية المقدمة للمجتمع التجاري والتي أدت إلى تيسير إجراءات تخليص المعاملات والشحن والتفريغ وبشكل يسهم في تعزيز جاذبية الموانئ العُمانية ورفد الجهود المبذولة من جانب الحكومة في تعزيز هذه المرافق لخدمة الاقتصاد الوطني ودعم حركة الاستيراد والتصدير على نحو يوفر سلع وبضائع للأسواق بشكل مباشر وما يمثله ذلك من أهمية كبيرة على العديد من الأصعدة والمستويات، وهو ما عبرت عنه من خلال رؤيتها في جمارك أكثر تميزا وداعمة للأمن وللاقتصاد الوطني.
بالطبع ستظل الجهود الهادفة إلى تطوير العمل الجمركي متسقة مع المتطلبات العالمية، وتبقى الاستفادة منها من جانب مجتمع الأعمال والشركات هي الفيصل في تعظيم الاستفادة من هذه المرافق التي تفتح أبوابها على مدار الساعة لتخليص الإفراج عن البضائع.
نأمل أن تكلل جهود الإدارة العامة للجمارك بالنجاح والتوفيق وأن تتقدم دائما في مجال تحسين بيئة عملها والذي يسهم دون شك في زيادة القيمة المضافة للمرافق البحرية والجوية والبرية من خلال منظومتها المتطورة في تخليص إجراءات البضائع والسلع على اختلافها ومن خلال آليات وتسهيلات وإمكانيات إلكترونية متطورة، وتلك هي الكفاءة في معناها العملي والميداني والتي تستحق أن يحتذى بها في كل المرافق الحيوية بالبلاد.