المرأة العمانية تلعب دوراً بارزاً في مسيرة التنمية

بلادنا الأحد ١٠/يونيو/٢٠١٨ ٠١:٢٩ ص
المرأة العمانية تلعب دوراً بارزاً في مسيرة التنمية

مسقط - العمانية
جسدت السياسات والخطط والبرامج الحكومية التي انتهجتها السلطنة منذ فجر النهضة المباركة في عام 1970م مشاركة المرأة في كافة المجالات، وساهمت التشريعات العمانية في إعطاء المرأة كافة حقوقها، وساعدها ذلك على قيامها بدور مهم في التنمية إلى جانب الرجل وتعزيز دورها الوطني في مختلف ميادين الحياة باعتبارها فاعلًا أساسيا في التنمية المستدامة.
وقد بدأت وزارة التنمية الاجتماعية في عام 2016م تنفيذ استراتيجية العمل الاجتماعي بالتنسيق مع الجهات المعنية، وبمشاركة خبراء محليين ودوليين، وبالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، وتمتد إلى عشر سنوات (2016 -2025) وتم تطويرها وفق ثلاثة مبادئ استرشاديه هي التمكين، والإنصاف، والاندماج الاجتماعي، وتم التركيز على ستة محاور في الاستراتيجية من بينها محور التنمية الأسرية المتعلق بقطاع شؤون المرأة، ويتضمن تنمية المهارات الإنتاجية لديها، وتعزيز مشاركتها السياسية والاجتماعية، والتوعية القانونية لها، وتحديات المرأة العاملة، ومتابعة تنفيذ الاتفاقية الدولية للقضاء على أشكال التمييز ضد المرأة.
وركز النظام الأساسي للدولة على أهمية تقوية الأسرة وحمايتها كونها النواة الأساسية للمُجتمع، وأحد العوامل المؤثرة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والبيئية والثقافية المستدامة.
وتساهم الأسرة في تشكيل القِيَم والمُعتَقدات والعادات والتقاليد السّائدة في المُجتَمع لدى الأبناء، وهي أكثر مؤسسات التنشئة الاجتماعية أهمية، فالمجتمع العُماني مجتمع يحمل خصائص الانتماء داخل الإطار العام للهوية العُمانية، ويعلي قيمة الترابط الأُسَري، والتواصل مع المحيط الاجتماعي للفرد والأُسرة، فالأُسرة لا تُعدُّ البيئة التي ينمو فيها الطفل فحسب، بل المؤسسة الاجتماعية الأولى التي يتم من خلالها نقل القيَم الاجتماعية والثقافية لأجيال المستقبل.
واهتمت النهضة المباركة انطلاقا من الرؤية الحضارية لباني نهضة عمان الحديثة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- بالمرأة العُمانية اهتمامًا كبيرًا في كافة المجالات، وتجاوبت المرأة مع هذا الاهتمام فساهمت في مسيرة التنمية الشاملة وتحملت المسؤولية إلى جانب الرجل في مختلف الأنشطة.
وتسعى وزارة التنمية الاجتماعية من خلال برامجها المختلفة إلى تنمية إمكانات المرأة وبناء قدراتها ومهاراتها وإعطائها الفرص المناسبة للمشاركة في برامج التنمية، وتمكينها من المشاركة الفاعلة في حياتها الأسرية وشؤون مجتمعها، وتخطيط وتنفيذ البرامج الموجهة لها، وتوفير كافة أشكال الدعم والتدريب.
وساهم حصول المرأة العمانية على التعليم وخروجها الى العمل ومشاركتها في مجالات التنمية المختلفة في تطوير مفاهيم المجتمع بشأن عمل المرأة أو تنميطه بوظائف محددة كالزراعة والرعي أو العمل المنزلي كما كان في السابق، فصارت المرأة تعمل اليوم في أغلب الأعمال والوظائف، وبفضل حصولها على فرص المساواة في التعليم الأساسي والتعليم العالي وتشجيعها على الاختيار في التخصصات والكليات المختلفة سواء داخل أو خارج السلطنة، فقد تمكنت من تحقيق نسب عالية في التعليم الأساسي والتعليم العالي، وكذلك الحصول على مراتب عليا في الوظائف وفي العديد من المجالات المتخصصة التي كانت حكرًا على الرجل.
ويوضح التقرير الجامع لتقريري السلطنة الثاني والثالث لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) الصادر في عام 2016م أن السلطنة حرصت على الاهتمام بأوضاع المرأة الريفية، وعملت على دعم أدوارها المختلفة بما في ذلك عملها في قطاعات الاقتصاد غير النقدية، حيث يحتسب عمل المرأة الريفية في الناتج القومي عند وجود أو استخراج السجلات التجارية والتراخيص البلدية وبطاقات الحيازة الزراعية الخاصة بمشاريع المرأة الريفية، وعند اشتغالهن في مشاريع خطوط الإنتاج (كمصانع التمور وغيرها).
وتلعب المرأة الريفية والساحلية العمانية في كافة محافظات السلطنة دورا فاعلا في الإنتاج الزراعي والحيواني والسمكي جنبا إلى جنب مع الجهود التي تدفع عجلة التطور قدما، وتساهم في تعزيز جهود التنمية حيث تعمل في نشاطات كثيرة ومتعددة في تلك المجالات خاصة في مجالات تربية الدواجن والأبقار وصناعة الألبان وتربية الماعز والضأن والغزل وصناعة الجلود وتربية خلايا نحل العسل والزراعة والري والحصاد والفرز والتخزين والتصنيع الغذائي مثل صناعة المخللات، والمربى، والدبس، وصناعة السعفيات، واستخلاص الأدوية من الأعشاب، وتصنيع منتجات الثروة البحرية، وغيرها من الأنشطة الإنتاجية.
وتحتفل السلطنة في السابع عشر من أكتوبر من كل عام بيوم المرأة العمانية حيث تنظم وزارة التنمية الاجتماعية احتفالًا رسميًا بهذه المناسبة يتضمن عقد ندوة رئيسية، وعرض تجارب رائدات الأعمال العمانيات، وبعض الفعاليات التي تعنى بشؤون المرأة، وتدشين عدد من الدراسات العلمية المتعلقة بجوانب تربوية واقتصادية واجتماعية على الصعيد الأسري.
وتشير أرقام المركز الوطني للإحصاء والمعلومات المتعلقة ب التركيبة النوعية للسكان العمانيين إلى أن 2ر1 مليون نسمة عدد النساء العمانيات في عام 2016م، وبلغت نسبة النوع 100 وذكرين اثنين لكل 100 أنثى، كما تشير تلك الإحصائيات إلى أن 41% من النساء العمانيات هن من الفئة العمرية (17)، بينما 6. 23% منهن بسن الشباب (18 - 29) سنة.
وحول معدلات الأميَّة في السلطنة، فإن هناك بعض التفاوت في انخفاض تلك المعدلات بين الذكور والإناث حسب الأعوام من 2011 - 2015م حيث تنخفض نسب الأميَّة تدريجيا، وبلغت 4ر11 % في عام 2011م وأخذت في التراجع إلى أن وصلت إلى 1. 7% في عام 2015م، وبلغ معدل الأميَّة لدى الإناث في عام 2016م 1ر9% منخفضًا من 7. 9% في عام 2015م، وبلغ معدل الالتحاق الإجمالي بالتعليم ما قبل المدرسي للإناث 6. 54% خلال عام 2016م، فيما بلغت نسبة الالتحاق الصافي للإناث في المرحلة الدراسية من (1 - 6) 4. 96%.و7. 95% في المرحلة الدراسية من (7- 9) و3. 85% في المرحلة الدراسية من (10 -12)، وبلغ عدد الإناث في المدارس الحكومية خلال العام الدراسي (2016 -2017م) 280 ألفا و400 طالبة بنسبة 7. 49% من إجمالي عدد الدارسين من بينهن 150 ألفا و196 طالبة في الصفوف الدراسية من (1 -6)، وبلغ عدد الإناث المقيدات في مؤسسات التعليم العالي داخل السلطنة 81 ألفا و786 طالبة من بين 141 ألفا و790 طالبا وطالبة مقيدين في تلك المؤسسات في العام الدراسي 2015 -2016م.
وشكلت الإناث العاملات في القطاع الحكومي في نهاية عام 2016م ما نسبته 5. 41% من إجمالي عدد العاملين، فيما بلغت نسبتهن في قطاع الخدمة المدنية 47%، وبلغ نسبة الإناث في وظائف الإدارة العليا والوسطى والمباشرة بالخدمة المدنية 21%، فيما بلغت نسبة الإناث العمانيات العاملات في القطاع الخاص 24% من إجمالي عدد العمانيين العاملين في القطاع، وبلغ عددهن في نهاية يوليو من العام الفائت 59 ألفا و144 عاملة من بين 236 ألفا و708 عمال عمانيين في القطاع، وشكلت نسبة الإناث المؤمن عليهن في نهاية عام 2016م والمسجلات في صناديق التقاعد 32% ونسبة الإناث المستفيدات من الضمان الاجتماعي 58%، حيث توزعت لتكون على النحو التالي 14% من المستفيدات هن مطلقات، و8% أرامل، و3% غير متزوجات.
وفي مجال المشاركة السياسية، فإن للمرأة العمانية الحق في ممارسة الحقوق السياسية التي كفلتها التشريعات الوطنية حيث صدر قانون انتخاب أعضاء مجلس الشورى بالمرسوم السلطاني رقم (58/ 2013)، مبيناً على شروط الانتخاب في عضوية المجلس، وقد جاء متوافقاً مع أحكام النظام الأساسي للدولة بحيث يتيح للمرأة حق الترشح والانتخاب دون أن يكون هناك شروط أو قيود تميز بين الرجل والمرأة، وتمثل النساء في مجلس الدولة نسبة (17%) خلال الفترة السادسة الحالية للمجلس، بينما تمثل نسبة (1%) في مجلس الشورى في فترته السابعة 2016-2020م، و40. 3% في المجالس البلدية للفترة2016-2020م.