إلى متى؟

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٠٦/يونيو/٢٠١٨ ٠٢:٢٤ ص
إلى متى؟

د.لميس ضيف

سجلت مسقط، وفقا للإحصائية التي نُشرت أمس عن وزارة العدل، أعلى عدد حالات طلاق حتى نهاية أبريل 2018 بواقع 336 حالة طلاق أي حوالي 3 حالات طلاق يوميا، تلتها الباطنة بـ257 حالة وظفار بـ233 حالة. وإن كان البعض يظن أن تلك الأرقام مرتفعة فعليه تصفح الأرقام في باقي دول الخليج ليعرف تفجر حالات الطلاق التي وصلت في الكويت مثلا لـ22 حالة طلاق يوميا.
وإن ما حصحص الحق، فبالطريقة التي يتم الزواج فيها بمجتمعاتنا، من الغريب أن حالات الطلاق ليست أكثر من ذلك. فالزواج يُبنى لدينا على أسس عائلية وقبائلية، ويُكال بمقاييس غريبة : كالتوافقات الاجتماعية والتكافؤيات الاقتصادية. وكلها عوامل يجب النظر لها عند اختيار شريك الحياة لكنها لا تكفي لبناء علاقة شراكة إنسانية كتلك التي يُفترض بالزواج توفيرها بما يأتي معها من استقرار وسكينة، وتوافق فكري بناء.
مجتمعاتنا تغيرت، وأصبحت منفتحة لحدود مبالغ فيها أحيانا. لكنها ما زالت تعتصم بأساليبها البالية عندما يأتي الأمر للزواج. ولا عجب أن يعدد الرجل زوجاته لاحقا- لا لنقص في زوجته الأولى أو تقصير- بل لأنها كانت من اختيار عائلته لذا يتحرق لكي يختار بنفسه في مرحلة ما من حياته واحدة تتناسب مع معاييره لا معايير بيئته بالضرورة.
تقع حالات الطلاق عادة في تلك العائلات الهشة. التي يسهل هدمها بسبب أي مشكلة. ولولا قسوة المجتمع على المطلقات لتضاعفت حالات الطلاق عشر مرات. فكثيرات يعشن في ظل علاقات مدمرة- لا غير سعيدة فحسب- ولكنهن أضعف من أن يواجهن مصيرهن خارج بيت الزوجية. ولسان حالهن يقول: نظلم من شخص واحد ولا نظلم من آلاف من الظالمين الذين سيسلقوننا بألسنة حداد لا ترحم.
أحد أهم أسباب هذه "الربكة" هي غياب فترة الخطوبة. التي تبدأ بعد عقد الزواج ما يجعل فسخها طلاقا. وفترة الخطوبة هي فترة تعارف بعلم ومباركة الأهل مع عهد بالزواج تمتد في مجتمعات لسنوات فيما لا يمكن أن ينعم شابان في مجتمعاتنا بأشهر للتعارف دون أن يُدانا بعين المجتمع والناس.
عجلة الزمن تسارع الخطى. والزمان اليوم غير الزمان الذي انصرم. ومن يبحث عن علاقات نسب لتدعيم مكانته الاجتماعية ولو كان ذلك على حساب أبنائه وبناته قد يصطدم بطلاق أحدهم على حين غرة. أما من يبحث عن سعادة أبنائه فهو مطالب بتلمس ميولهم ودعم اختياراتهم أيا بدت مخيبة للآمال بعرف الوالدين. إلى ذلك امنحوهم فرصة حقيقية للتعارف دون ضغط. وإلغاء مشروع الارتباط دون كلفة اجتماعية. فوزر كثير من حالات الفشل يقع على العائلة لا الزوجين، الذين حُرم كثير منهم من حق الاختيار "الفعلي" والقرار العادل.