مصيرة - بدر بن مراد البلوشي
جزيرة مصيرة الوجهة المستقبلية للسياحة العمانية الواعدة فهي حسبما يقال لؤلؤة بحر العرب، وتقع جزيرة مصيرة قبالة ساحل عمان ولا يفصلها عن مدينة صور سوى أقل من 200 كيلومتر وهي أكبر الجزر العمانية وتبلغ مساحتها (1080 كم2) وقد كانت مأهولة منذ آلاف السنين بالسكان، وتوجد بها آثار حضارات اشتغلت في صهر النحاس منذ (3000 - 4000) ق.م ومدافن مؤرخة إلى فترة ما قبل الإسلام.
واليوم تعد مصيرة واحدة من أهم الوجهات السياحية في محافظة جنوب الشرقية ويمكن الذهاب إليها جواً عبر الرحلات التي يسيرها سلاح الجو السلطاني العماني انطلاقاً من قاعدة السيب الجوية أو بحراً عن طريق العبارات التي تقوم بعدة رحلات يومياً انطلاقاً من مرفأ شنه في بر الحكمان في محافظة الوسطى، وفي مصيرة يكتشف السائح جمال التفاعل بين الصخور الجبلية الوعرة والطبيعية الخلابة التي وهبت الجزيرة شواطئ رملية في غاية النقاء.
إن المتتبع لجزيرة مصيرة يرى مدى التطور الكبير والمشاريع في شتى مناحي الحياة حالها حال بقية الولايات العمانية فولاية مصيرة نالت العديد من المشاريع الخدمية والعمرانية والتطورية التي ساهمت في خدمة المواطن والمقيم لينعم المجتمع بحياة مزدهرة منذ بداية عصر النهضة المباركة والمتطلع لولاية مصيرة يلمس مستوى الرعاية التي أولتها الحكومة الرشيدة من خلال تسخير كافة الخدمات الضرورية نظراً لخصوصية الموقع الجغرافي لولاية مصيرة، كونها من أكبر الجزر العمانية بل من أجملها بفضل التنوع التضاريسي الفريد والذي تميزت به سواء من حيث الطبيعة الخلابة ووجود سواحل ناعمة غنية بثروات بحرية تؤهلها لتكون مقصداً للتمتع بها والتزود بالمخزون السمكي الوفير، بالإضافة إلى الأجواء المعتدلة طوال العام والمتميزة في فترات الصيف والتي غالباً ما تكون وجهة سياحية بكل المقاييس.
وقد كان لـ«الشبيبة» هذا اللقاء مع والي مصيرة سعادة الشيخ طلال بن سيف بن محمد الحوسني الذي قال: «شهدت ولاية مصيرة طوال عمر النهضة المباركة عدة مراحل شملت التطوير والتحديث في الخدمات الضرورية كافة، منها: مجالات الصحة والبيئة والتعليم وقطاعات البلدية والإسكانية، وتتوافر الخدمات الحكومية ذات النفع العام، وفيما يتعلق بالتعليم فإن الولاية تضم ثلاث مدارس ينهل منها أبناء وبنات الولاية المعارف والتعليم بمختلف المراحل التعليمية، وتعدّ مخرجات التعليم من الأولويات لدى أهالي الجزيرة في ابتعاث العديد من أبنائهم لاستكمال دراساتهم في الجامعات والكليات سواء داخل السلطنة أو خارجها.
أما الجانب الآخر فهو الصحة، فقد جرى ولله الحمد في الفترة القريبة الفائتة افتتاح المبنى الجديد لمستشفى مصيرة الذي يعد من المشاريع المهمة التي أسهمت في توفير الرعاية الصحية الثانوية من خلال الأقسام المختلفة التي تميز بها المستشفى ليخدم شرائح المجتمع كافة، وجرى تصميم المستشفى لاستيعاب خطط مستقبلية في القطاع الصحي المتكامل، ويقدم المستشفى خدماته كافة على مدار الساعة.
وفي مجال القضاء تقوم المحكمة الابتدائية في ولاية مصيرة بالنظر في قضايا عدة والتوفيق بين المتخاصمين، وتقدم المحكمة الخدمات كافة في هذا القطاع.
ولتسهيل الخدمات على المواطنين يقوم مكتب الكاتب بالعدل على تقديم كل الخدمات المتعلقة بالمكاتبات والعهود والوكالات الشرعية».
وأضاف سعادة الشيخ والي مصيرة: «تماشياً مع الحاجة الملحة لوجود موقع لإدارة الادعاء العام فإنه يجري تقديم الخدمة من خلال إدارة الادعاء العام بالولاية والتي ساهمت في تقليل أعباء انتقال المواطنين من وإلى ولاية صور.
وللإشراف على دور الأئمة ومدارس القرآن الكريم ومتابعة كل ما يتعلق بإدارة الجوامع والمساجد فإن وزارة الأوقاف والشؤون الدينية وفرت مشرفاً للأوقاف يقوم على تقديم كافة الخدمات في هذا المجال».
ومع جهود شرطة عمان السلطانية لتقديم خدماتها للمواطنين ممثلة بمركز شرطة مصيرة المتكامل أصبح المواطن ينعم بخدمات الأحوال المدنية والإقامة والجوازات وفحص المركبات، بخلاف التغطية الأمنية والسلامة المرورية لمختلف قرى الولاية.
ولتوفير القوى العاملة الوافدة لتسهيل أنشطة الولاية التجارية والاقتصادية يقدم مكتب عمل مصيرة التابع لوزارة القوى العاملة خدماته للمواطنين، تسهيلاً لهم في استجلاب الأيادي العاملة الوافدة بكل سهولة ويسر، كما يقوم من خلال سجل القوى العاملة الباحثة عن عمل بتوفير فرص العمل لدى القطاع الخاص.
وتعمل قاعدة مصيرة الجوية على دعم المجتمع المحلي ومساندته في شتى المجالات، منها: توفير النقل الجوي عبر الحركة الجوية من مصيرة إلى محافظة مسقط، وكذا الحال بالنسبة للدعم اللوجستي في خدمة المواطن إذ تقدم القاعدة كافة التسهيلات والدعم من مكتسبات ومقدرات سلاح الجو السلطاني.
ولكون الجزيرة تنفرد بالسواحل الممتدة لتعشيش السلاحف وباعتبارها موطناً مهماً لتكاثرها فإنها تمتلك محميات طبيعية للمحافظة على السلاحف العمانية وديمومتها من خلال الرعاية والمتابعة والرقابة على اتخاذ البيئة المناسبة لها، ويعمل مركز البيئة والشؤون المناخية من خلال مشرف مراقبة السواحل والحياة الفطرية والبرية، وتوجد بالولاية محمية الغزلان».
وفي الختام توجه والي مصيرة سعادة الشيخ طلال بن سيف بن محمد الحوسني بالشكر لصحيفة «الشبيبة» على إبراز الصورة التنموية التي تشهدها جزيرة مصيرة في العهد الزاهر لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه.