سحابة شرقية

مقالات رأي و تحليلات الاثنين ٣٠/أبريل/٢٠١٨ ٠٩:٥٣ ص
سحابة شرقية

إعداد: فريق حوار الشرق الأوسط

لماذا يتأخر الشرق الأوسط في استخدام الحوسبة السحابية؟

لا يوجد في أفق الشرق الأوسط الكثير من السحب، سواء تلك السحب البيضاء الزغبية المتكوّنة من البخار، أو التي تقوم على مراكز البيانات وتشكّل العالم الجديد للحوسبة السحابية. بالنسبة إلى منطقة تضمّ ذات أسواق ناشئة، ومدن ضخمة سريعة النمو، وتاريخ قائم على الروابط المتبادلة والتجارة، يُعدّ عالم الحوسبة السحابية دائم الاتصال بالإنترنت في العالم العربي متأخرًا عن باقي الدول. ولكن ما سبب ذلك؟

أولاً، دعونا نلقي نظرةً على ما نعنيه فعلاً بـ»السحابة». الحوسبة السحابية هي مجموعة من التقنيات التي صُمّمت لتوفّر تطبيقات برمجية وتخزين معلومات على الإنترنت بدلاً من البيانات والتطبيقات المخزنة على الأجهزة. وفي هذا الإطار، تستأجر الشركات ما تحتاجه من تقنية معلومات في أي وقتٍ من الأوقات من دون تحمّل عبء النفقات الرأسمالية المرتبطة بشراء المعدات وتشغيلها وصيانتها. وتُحفَظ جميع الموارد (أجهزة الكمبيوتر، والبرمجيات، والتخزين) لدى جهات خارجية في مراكز البيانات التي تكون عادة على شكل مجموعات ضخمة من الخوادم.
تضمّ قائمة أسماء مزوّدي خدمات الحوسبة السحابية مجموعة من أبرز الشركات، مثل «جوجل» و»مايكروسوفت»، و»أمازون»، لذا يمكن القول إنّ أمن وحماية البيانات أكثر قوّة من قدرة أيّ عميل على حماية نفسه. وعلى الرغم من ذلك، تدير غالبية الشركات في العالم العربي خوادم خاصة للملفات الداخلية تتطلّب طاقة وصيانة وحماية داخلية.
لطالما جسّدت القدرة على الوصول إلى مراكز البيانات المحلية جزءًا أساسيًا من المشكلة، على الرغم من أنّ ذلك آخذ في التغير. وتستعدّ «أمازون لخدمات الإنترنت» (AWS) حالياً لافتتاح أوّل مركز بيانات لها في الشرق الأوسط بحلول العام 2019، والذي من المتوقع أن يقدم الخدمات من مكاتب الشركة في دبي والبحرين.
تمثل الثقة جزءاً آخر من المشكلة، فكما أشرنا سابقاً، لا يزال الكثيرون يعتقدون بأنّ وضع البيانات لدى جهات خارجية غير آمن. وفي إطار ارتفاع حالات اختراق البيانات البارزة حول العالم، بدأت الشركات والمستخدمون الأفراد بإدراك خطورة حفظ البيانات على الأجهزة الخاصة إن كانت متصلة بالإنترنت. ومع ذلك، لا تزال الحوسبة السحابية في السوق العربية بطيئة.
يقول كلايف لونجبوتوم، مدير البحوث لدى شركة «كوشيركا» (Quocirca) للتحليلات التقنية، إنّ «عدد السكان في الشرق الأوسط يبلغ حوالي 411 مليون نسمة، بالمقارنة مع 741 مليون نسمة في أوروبا، و326 مليون نسمة في الولايات المتحدة الأمريكية. وتبلغ قيمة سوق الحوسبة السحابية في الشرق الأوسط حالياً حوالي 2.7 بليون دولار أمريكي، بالمقارنة مع حوالي 17 بليون دولار أمريكي في أوروبا، بينما يصعب تحديد قيمة هذه السوق في الولايات المتحدة إنّما يمكن القول بأنّ حجمها هائل. يشير ذلك إلى تأخر الشرق الأوسط بصورة كبيرة، الأمر الذي يعود في معظم الأحيان كما هي العادة إلى التفاصيل».
يوضح لونجبوتوم أنّ هذه «التفاصيل» تضمّ التنظيمات السياسية العالمية المتعلقة بإدارة البيانات وتصدير التقنيات، مشيرًا إلى أنّ الشركات الأجنبية التي تمتلك مكاتب لها في الشرق الأوسط تكون سريعة في استخدام خدمات الحوسبة السحابية التي تنطلق من الدولة الأصل كنتيجة للتصوّرات السائدة المتعلّقة باستقرار الخدمة وتوافرها بصورةٍ أكبر. وبالتالي، تجد المنطقة نفسها حاليًا غير مهيأة وغير مدركة لما قد تقدمه الحوسبة السحابية، و»يعود ذلك إلى مزيج معقد من الأسباب التي لن تتغير بسرعة» بحسب لونجبوتوم.
يتفق، العضو في «مؤسسة برمجيات أباتشي»، والمدير التنفيذي للتقنيات/المؤسس لشركة الحوسبة السحابية بين النظراء/تعدين العملات الرقمية «أوبت دن» (OptDyn)، أليكس كاراسولو بشكل كبير مع الآراء المذكورة هنا، ويرى أنّه من الناحية العملية قد يصعب على بعض الشركات في الشرق الأوسط أن تلمس على الفور مزايا الحوسبة السحابية بالمقارنة مع الحوسبة التقليدية.
ويتابع موضحاً أنّ هناك دوراً كبيراً لما أسميه «العامل الملموسية»، حيث ترغب الشركات بأن تكون قادرة على الإشارة بصورة ملموسة إلى خوادمها وسماع طنينها. وقد يعود ذلك إلى عقبة ثقافية تقنية علينا جميعاً تخطّيها في الوقت الذي يتزايد فيه توجه العالم نحو الحوسبة السحابية».
ثمّة تقدّم في هذا المجال، فإنشاء مراكز البيانات قد بدأ، والتحوّل الثقافي لدى المستخدم بدأ أيضًا، وقاعدة الحوسبة السحابية في الشرق الأوسط ستبدأ بالنموّ حتمًا. ويشير كاراسولو إلى عامل إضافي لتجسير الفجوة يتمثّل في التطبيقات المتوفّرة على الأجهزة المحلية الداخلية والتي تستخدم السحابة لوظائف تعاونية عند الحاجة.
يشكّل ذلك نهجاً هجيناً للحوسبة السحابية على مستوى المؤسّسات التي أثبتت أنّها أكثر دراية، وقد يكون هذا المزيج المختلط محفّزاً أساسياً لتشجيع المستخدمين على استخدام الحوسبة السحابية. ومن المتوقّع أن يَحدث التحوّل إلى الحوسبة السحابية في الشرق الأوسط في وقت قريب، وربّما يكون تحوّلاً سريعاً يفتح بالتالي المجال أمام سوق يُحتمل أن تكون هائلة.
باختصار، لا تزال التنبّؤات التقنية في العالم العربي غائمة، ولكن بصورة مشرقة إلى حدٍّ ما!