يد تنظف وأخرى تلقي القمامة!

مقالات رأي و تحليلات الاثنين ٢٦/مارس/٢٠١٨ ٠٤:١٤ ص
يد تنظف وأخرى تلقي القمامة!

علي بن راشد المطاعني

العمل البلدي يحتاج إلى تضافر الجهود بين كل الجهات وأفراد المجتمع لإنجاحه ‏ومتى كان هناك تعاون في إبقاء الأحياء السكنية والتجارية والصناعية والأماكن العامة نظيفة فإن ذلك يعد بمثابة عنوان واضحة معانية الإيجابية لسكان ذلك الحي والعكس صحيح أيضا.

فلا أحد ينكر الدور الذي تقوم به أجهزة البلديات في الدولة في جمع القمامة وتنظيف الأماكن والأحياء وكذلك جهود شركة (بيئة) في نقل القمامة إلى المرادم وإعادة تدويرها، إلا أن هذه الجهود لن تكتمل ما لم يتعاون كل السكان معها وهو ما يفرض حتمية التعاون من الجميع وسن التشريعات والقوانين الهادفة لمعاقبة كل من لا يستجيب لمثل هذه الجهود ووضع الآليات التنفيذية لها من خلال أجهزة مراقبة لضبط الممارسات الخاطئة من السكان وملاك الحيوانات السائبة التي تعيث نبشا وبعثرة في القمامة.
من المحزن حقا أن الجهود التي تقوم بها أجهزة البلديات والإمكانيات التي توفرها الدولة لهذه الأغراض، نجد هناك من يمارس عكسها تماما ولا ندري لماذا، سواء بإلقاء القاذورات في الشوارع والأماكن العامة عمدا وعدم وضعها في أماكنها الصحيحة‏، فضلا عن عدم الالتزام بالنظم الموضوعة والمعروفة لكيفية التخلص من الفضلات، ناهيك عن وجود آخر وقد تمرس في البحث عن بعض الأدوات في صناديق القمامة لأغراض بيعها كالورق والصناديق وقناني المشروبات الغازية وقطع الزجاج كل هؤلاء يعملون عكس تيار النظافة بدون أن يتحرك ساكن لضبطهم.
فأجهزة البلديات وشركة (بيئة) لا يمكنها العمل كما يحب ربنا ويرضى ما لم تجد التعاون البناء من سكان الأحياء، على الأقل في وضع النفايات في الأماكن المخصصة لها، وهذا إجراء لا صعوبة فيه بالتأكيد.
لكل ذلك يتعين أن تبدأ وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه وبلدية مسقط وظفار وصحار بإطلاق حملات توعية شاملة تزامنا مع باقة عطرة من القوانين الرادعة للمخالفين، فقط لحثهم على الالتزام بهذه المسلمات الإيمانية وإلا ستبقى الأمور كما هي عليه.أما أصحاب الحيوانات السائبة فيتعين إلزام أصحابها بقوة القانون بضرورة السيطرة عليها وعدم إطلاقها لتسبب كل تلك الأضرار المشوهة للمظهر العام والمتعارضة مع أبجديات النظافة والمنتهكة أيضا لحق الحيوان في الرعاية السليمة.هناك أيضا جهد يجب أن يبذله سكان الأحياء من آباء وأمهات وأولياء أمور في حث أسرهم والعاملات لديهم بضرورة الالتزام بالأسس السليمة للتخلص من النفايات والحرص على عدم إخراجها قبل أوقات مرور سيارات النقل تلافيا لنبش الحيوانات السائبة لها، وعدم رمي الفضلات خارج الصناديق المخصصة لها.
بالطبع لا ننكر أن هناك من يلتزم بكل تلك الضوابط وهم للأسف قلة، هؤلاء نراهم يصفقون بيد واحدة فقط، إشارة إلى أن هذا الالتزام لا تكفيه اليد الواحدة إذ باليدين والكفين معا يكتمل هذا العمل، وبدون ذلك سيذهب كل الجهد هباء منثورا. نأمل أن نصل بحول الله للصيغة المثلى التي تجعل الجميع يساهم ومن تلقاء نفسه وبدون إكراه في الحفاظ على نظافة الأحياء السكنية والتجارية، ذلك هو ما نتطلع إليه في الواقع، إذ لا نرغب في إنزال العقوبات لإرغام البعض على الالتزام بما حضنا إليه ديننا قبلا.