ترويج الأزياء!

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٢٨/فبراير/٢٠١٨ ٠٣:٠٠ ص
ترويج الأزياء!

علي بن راشد المطاعني

ali.matani2@gmail.com

ثمة ابتذال في عرض المحلات النسائية لبضاعتها، يبلغ حد الإسفاف، خاصة لدى عرضها ملابس داخلية على الدمى، وهو ما لا يليق بالذائقة العامة العُمانية.

حرية عرض المنتجات، لغايات جذب الزبائن، مكفولة ومشروعة، ولا غبار عليها ، فكل سلعة لابد لها من وسيلة عرض وترويج، وهذه نقطة أساسية في مفهوم التجارة عبر العصور والأزمان، بيد أن هذا الحق المشروع له أيضا أطره ومسلماته وقوانينه، التي ليس بالضرورة أن تكون مكتوبة، بل جزء منها مستمد من أعراف المجتمع وتقاليده الخاصة، وجميعنا يعلم مالنا وما علينا كمجتمع عُماني، وبناء على ذلك فإن وسائل عرض تلك المنتجات لابد أن تلبي تلك القواعد الاجتماعية التي تحكم المجتمع، ولا يمكننا بالطبع القبول بذات صيغ العرض المعمول بها في الدول الغربية عموماً أو الدول غير الإسلامية، إذ إن تلك مجتمعات قد تبيح ذلك، بحكم أعرفها، وما هو مباح هناك وهو كثير والكل يعلمه، لن يكون مباحا هنا، وبالمنطق فإن أسلوب وطريقة العرض المعمول بها أوروبيا أو أمريكيا لا تصلح جزما في مجتمعنا المحلي.

إذن لابد، ومن ناحية فنية بحتة، النأي عن طريقة العرض تلك، وابتداع طريقة خاصة بنا في هذا الشأن تراعي خصوصية مجتمعنا أو مجتمعاتنا العربية والإسلامية.
فإذا كانت المحلات والمراكز التجارية الخاصة بالملابس النسائية تعرض في مواقعها الإلكترونية ومنصات التواصل الخاصة بها هذه الملابس والتقليعات الواحدة تلو الأخرى في إطار مجاراة الموضة والفاشن، إلا أن عرضها عمليا وميدانيا بذات الطريقة في المراكز التجارية بأسواقنا وفي الشوارع العامة نحسبه خطأ لا بد من تصحيحه.
كما نذهب للاعتقاد أن عرض تلك الملابس وعبر دمى تماثل حجم المرأة الطبيعي، قد تكون وراءه دوافع ما من قبل الشركات الأجنبية المنتجة للملابس وموجهة للمراهقين من شبابنا، تهدف من ورائها لمس ثقافتنا المحافظة بالتركيز على الناشئة وهم عماد المستقبل كما هو معروف، وقد نكون وبحسن نية لم نتنبه لتلك الجزئيات التي قد نعتقد أنها صغيرة في حجمها غير أن لها تأثيرا كبيرا.
ثم إن المرأة اليوم على اطلاع واسع بالجديد في الملابس والموضات وعبر مستوى كوكب الأرض، فوسائل التواصل الإلكتروني اختصرت المسافات واختزلت القارات، وبالتالي لا نعتقد بأن تلك الدمى النسائية هي السبيل الوحيد المتبقي ومن دونه فإن الكساد سيضرب هذه التجارة في مقتل، ذلك غير صحيح بالطبع، إذن هنا ينتفي سبب وجودها بذلك النحو، هذا إن لم يتم ابتكار طريقة عرض أخرى تكون أكثر وقارا واحتشاما.
نتطلع من الجهات المختصة أن تنظم هذه العروض وإعادة صياغة الدمى في الواجهات الأمامية بحيث تراعي الذوق العام إعمالا لموروثاتنا الثقافية والاجتماعية الأصيلة.