
علي بن راشد المطاعني
الكل يدرك أبعاد التعقيدات الحياتية الحديثة ومقتضيات الحياة بكل إفرازاتها المادية والاجتماعية التي أملت وجود حضانات لرعاية الأطفال خلال وجود الأمهات في أعمالهن بالقطاع العام والخاص، خاصة بـــــعد الحوادث التي تعرض لها الأطفال على أيدي بعض عاملات المنازل، والمشكلات التي تطفو على السطح بين الفينة والأخرى، فضلا عن غلاء العــــــاملات وتكاليفهن المرتفعة، كل هذه وغـــــيرها من الأسباب دفعت الأسر إلى وضع فلذات أكبادها في حضانات الأطفال.
ومع هذا فإن لوعة وجزع الأمهات على أبنائهن لا يزال يتصاعد على هيئة نحيب مكبوت وأسى على هذا الفراق القسري الأليم، إذ هن يعلمن أن المبدأ الذي تقوم عليه حضانات الأطفال هو تجاري بحت، وأن هذه الحضانات قد تستعين بأشباه مربيات وعاملات قد يكن غير مؤهلات لرعاية أطفال في شهورهم الأولى وما يكتنف ذلك من ممارسات خاطئة، هذا رغم وجود رقابة من وزارة التنمية الاجتماعية، إلا أن هذه الرقابة أو تلك لن تكون محكمة عند موت الضمير المكمل تلقائيا للدور الرقابي الحكومي.
الأمر الذي يطرح تساؤلات ملحة حول كيفية الارتقاء بهذه المؤسسات الرعوية الأولى للأطفال وكيفية النهوض بخدماتها وإضفاء المزيد من الرقابة عليها، ومدى إمكانية فتح حضانات في الوزارات والجهات والشركات حتى تهدأ نفوس الأمهات، من بعد أن تغشاهن نسائم الاطمئنان على فلذات الأكباد فيركزن في عملهن إنجازا وإبداعا.
فاليوم لدينا 8731 طـــــفلا في 235 حضانة في مختلف ولايات السلطنـــــة 54 % منها في محافظة مسقط لاعتبارات كثيرة منها كونها عاصمة البلاد وتجتذب أعدادا أكبر من العاملين في القطاعين العام والخاص، ويعمل في الحضانات ما يربو عن 571 مشرفة 654 مربية و220 إدارية، وهذه الحضانات تشرف عليها وزارة التنمية الاجتماعية، وهي متفاوتة المستويات من حيث الرعاية ومؤهلات المربيات والمشرفات والعاملات وكذلك البيئات في هذه الحاضنات أيضا، كل ذلك يحتاج إلى رعاية ومتابعة دقيقة من الوزارة للاطلاع على مستويات الرعاية والنظافة والتغذية للأطفال فضلا عن أسس السلامة، وهي مسؤولية كبيرة تضطلع بها الوزارة، وهذا لا يعني إهمال أولياء الأمور في الإطلاع على أحوال الأطفال ومستويات الرعاية لكي تتكامل الجهود.
لقد اطمأننت أن هناك متابعة من وزارة التنمية الاجتماعية لدور الحضانة عندما أعلنت الوزارة بأنها أغلقت إحدى الحضانات في محافظة مسقط نتيجة لعدم التزامها بالشروط الواجب توفيرها، وهذا جهد للوزارة مقدر.
ومع هذا فإن قلق الأمهات ومن فوقهن قلق الآباء سيظل هاجسا ما في ذلك شك ونحن نتفهم هذا التـــــوجس وهذا القلق، ونطمح لإيــــجاد حلول عملية وواقعية تخفف من هــــــذه الـــــعذابات اليومية بنحو مرض ويليق بمكانة الأمهات السامقة في المجتمع.
نأمل صادقين الارتقاء بدور الحضانة وأن تغدو بمستوى عال ولائق بأطفالنا فلذات أكبادنا، إذ هم أغلى ما نملك في الحياة، وهذا لن يتأتى إلا من خلال الحرص على اختيار المربيات المؤهلات من كافة النواحي، فهذا الأمر لا يقبل أبدا أنصاف الحلول وهذا متفق عليه.