نقلة نوعية في قانون الجزاء الجديد

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ١٧/يناير/٢٠١٨ ٠٣:٣٩ ص
نقلة نوعية في قانون الجزاء الجديد

علي بن راشد المطاعني
ali.matani2@gmail.com

اكتسب إصدار قانون الجزاء العُماني بالمرسوم السلطاني السامي رقم (7/2018) أهمية كبيرة ‏باعتباره من أهم الأطر والتشريعات التي تنظم الحياة العامة في البلاد، حيث يؤطر العلاقات على اختلافها بين الناس على أسس قويمة تتماشى مع التطورات الحياتية وتتواكب مع تطور المجتمع العُماني الذي شهد متغيرات متسارعة كغيره من المجتمعات، فضلا عن مواكبته للأنظمة والقوانين في العالم. فالقانون بكل تحديثاته المتوافقة مع الكثير من المعطيات سيحل بديلا عن قانون الجزاء العُماني الذي صدر وعمل به منذ العام 1974، أي منذ قرابة 44 عاما، وبذلك يعد هذا التشريع تحولا جذريا بما يحمله من تشريعات من شأنها أن تسهم في إحقاق الحق بين الناس وبناء وترسيخ عمد وأركان العدالة على أسس قانونية متوافقة مع الشريعة الإسلامية التي تنطلق منها مبادئ التشريع في السلطنة، ويأخذ من القوانين والتشريعات الدولية ما نراه مناسبا وما ينسجم مع مجتمعنا المحافظ.

لا شك أن صدور قانون الجزاء العُماني يعد تطورا كبيرا على العديد من الأصعدة والمستويات، لقد استبشر الناس خيرا بما حمله من مواد تعاقب كل معتد وتنصف المظلوم بكل تجرد ، وتضع الأمور في نصابها الصحيح.

لقد مر القانون الجديد بمراحل إعداد ومراجعات كثيرة ودقيقة من كافة الجهات المعنية والقنوات الرسمية والأهلية ليكون معبرا عن كل الآمال والتطلعات في تشريع مكتمل والكمال لله من كافة الجوانب التي تنظم حياة الناس وتسوي المشكلات والخصومات بينهم على أساس قانوني عادل يأخذ في الاعتبار كل التطورات والمتغيرات التي شهدها المجتمع العُماني وعالج كل الثغرات بالقانون السابق وفصل وفسر الكثير من المواد الملتبسة على المشرعين والقانونيين والمحامين، وبسط التشريع في المواد التي يضمها بما يجعلها سهلة الفهم والاستيعاب على الجميع. فقانون الجزاء العُماني الجديد سيسهم بالطبع في ضبط سلوكيات الناس والمجتمع وفق محددات لا لبس فيها بشأن تعامل الفرد مع الفرد ومع الدولة والممتلكات العامة والوظيفة العامة وغيرها من الأطر الاجتماعية والسلوكية والتي كانت مبهمة وعصية على الفهم في القانون السابق.
بالطبع ما ينقصنا في هذا الصدد هو التوعية القانونية بمثل هذه التشريعات من جهات الاختصاص، فكثيرا ما نجد أن البعض قد يتصرف على نحو مخالف للقانون، وعند استجوابه نجد أن إجابته وهو صادق بأنه لم يكن يعلم بأن ما ارتكبه يعد مخالفا للقانون، والجهل بالقانون لا يعفي من المحاسبة ولا من العقاب بالطبع، لذلك فعلى الإعلام دور هائل في إيصال وتبسيط وشرح القانون ليصل معناه ومغزاه للجميع بدون استثناء، ونحن إن فعلنا ذلك بنجاح فذلك يعني إننا لن نحتاج أصلا لإنزال أي عـــــقاب على أي شخص، ولا لتطبيق القانون على أي فرد أصلا، لسبب واحد وبسيط هو أن الجميع يعلم، وهذا ما يسمى بالمستوى الاجتماعي الحضاري الرفيع.
نأمل أن يكون هذا القانون بمثابة نقلة نوعية في تعزيز علاقة الفرد بالمجتمع على أسس قويمة تعزز القيم الإيجابية وتخفف من آثار وانعكاسات الحياة المدنية بكل تفاعلاتها السلبية على مجتمعنا.