
خميس البلوشي
عاد منتخبنا الوطني إلى الواجهة الواسعة الجميلة ونثر الفرح في كل ربوع الوطن العزيز بعد أن حقق لقب بطولة كأس الخليج في نسختها الـ23 التي أقيمت في دولة الكويت الشقيقة، معتلياً منصة التتويج في أبهى حلة وأجمل إنجاز.
عاد المنتخب بشكله الجميل بواسطة لاعبين معظمهم من الشباب، وقدموا في خليجي 23 الأداء الجميل والمستوى الرفيع من مباراة إلى أخرى، وكانوا هم النجوم الساطعة في سماء الكويت رغم أن الكثير منهم يدخل منافسات كأس الخليج لأول مرة! في خمس مباريات كان منتخبنا الوطني رائعاً ومقنعاً ويجيد التعامل مع الحدث بكل ثقة، ففي المباراة الافتتاحية أمام الشقيق الإماراتي خسرنا بهدف من ركلة جزاء وكنا الأفضل، ثم تجاوزنا الأزرق الكويتي على أرضه وبين عشرات الآلاف من جماهيره في أصعب المحطات، ثم كان لابد من الفوز على الأخضر السعودي في مباراة الفرصة الواحدة وتحقق لنا ذلك ولله الحمد، وفي الدور نصف النهائي انحازت كرة القدم إلى منتخبنا الجميل ليفوز (بالنيران الصديقة) على شقيقه البحريني، وفي الختام الكبير كان الأحمر كبيراً ورائعاً أمام شقيقه الإماراتي، فقدم مباراة للتاريخ كان بطلها السوبرمان فايز الرشيدي بالتفاصيل التي تعلمونها. ها نحن اليوم أبطال الخليج للمرة الثانية، وها نحن اليوم نعيش مرحلة جديدة لظهور جيل جديد من سامبا الخليج يعطينا الأمل بعطاءات أكبر في السنوات المقبلة، ويجعلنا أكثر اطمئناناً على كل المشاركات التي تنتظرنا، فهذا الفريق أعاد لنا الثقة التي فقدناها منذ سنوات، وما ذلك الاستقبال الجماهيري الكبير للمنتخب في مجمع السلطان قابوس الرياضي في بوشر إلا دليل ثقة جديدة لهؤلاء النجوم الذين أعادوا لنا مسيرات الفرح بعد كل مباراة. ها قد عاد الأحمر إلى الواجهة من أهم البطولات الخليجية جماهيرياً وإعلامياً، وكان الفوز باللقب في الكويت مغايراً عما تحقق في اللقب الأول بخليجي 19، إذ هذه المرة يتحقق خارج الديار، وهذا إنجاز كبير بحد ذاته وبفريق معظمه من الشباب والكثير منهم لم يشارك في كأس الخليج سابقاً، ودون أي تحضير من المباريات الودية، وذهب الفريق إلى الكويت وهو غير مرشح على الإطلاق، وعلى الجانب الإداري للمنتخب والبعثة بصفة عامة كان التعامل مع الإعلام بشكل إيجابي جداً، فلم يكن هناك إفراط أو تفريط، وكان المنتخب بعيداً عن أي ضجيج. اليوم علينا استثمار هذه العودة الكبيرة للمنتخب في صياغة مستقبل أجمل للكرة العمانية، وليس كما حصل بعد الفوز بخليجي 19 حين عدنا إلى الوراء بخطوات سريعة في كل شيء. الفوز بكأس الخليج يجب أن يفتح بوابة الاحتراف للاعبين من جديد، وعلينا أن نستفيد من الدروس الكثيرة لهذا الإنجاز، فنحن قادرون على صناعة الفرحة لهــــــذا الوطن العزيز عندما نكون صــــفاً واحداً، وبنيّةٍ خالصة بعيداً عن أي مصالح فردية، فالوطن يستحق الكثير والجماهير الوفية تستحق كل هذا الفرح.