x

الحروب الحديثة باتت إلكترونية صرفة

مقالات رأي و تحليلات الخميس ٢٨/ديسمبر/٢٠١٧ ٠٢:٣٧ ص
الحروب الحديثة باتت إلكترونية صرفة

علي بن راشد المطاعني

لنا أن نصدق بأنه - وفي خضم ما تعج به وسائط التواصل الاجتماعي مناوشات وفظاعات- يسعى البعض لجر أبناء هذا الوطن إلى هذه الساحات التي بلغ غبارها وعثارها ودخانها عنان السماء، وذلك للخوض في جدلهم وجدالهم البيزنطي العقيم، في محاولات واضحة لانتزاعنا من وقارنا وسماتنا وأخلاقنا العُمانية الأصيلة والمعروفة عنا إقليميا وعالميا ودفعنا للخوض في هذه المياه الآسنة، ولكنهم (لن يفلحوا) بحول الله.

لـــذلك علينـــا آخذ الحيطـــة والحذر كما تقـــول دوما شرطة عُمان السلطانية في الملمات.
إن الحروب الحديثة باتت تنطلق من هذه الوسائـــل، وعبرها يتم تجنيد المرتزقة من كل صوب وحدب، واستهداف، من ينأى عن التدخل في الشؤون الداخلية للغير.
ولكنهم لا يعلمون أن العُماني ما كان أبدا لعانا ولا بذيئا ولا سفيها ولا سافرا، العُماني عبر الدهور والأزمان والحقب كان هو العُماني الذي دخل الإسلام سلما وإيمانا لا حربا، وهو ذاته ابن هذا البلد الذي دعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ذاته العُماني صاحب أقدم وأعرق حضارة في شبه جزيرة العرب، وهو نفسه العُماني الذي نشر الإسلام على طول الساحل الشرقي لإفريقيا، ولأنـه كذلك وسيبقى بحول الله كذلك فهو بالقطع محسود على صيته الجميل وعلى عبق سمعته التي بلغت عنان السماء شموخا.
وإن كانت هناك فإننا نخال شبابنا أذكى من كل تلك المحاولات، هم يلوذون بتلابيب الصبر الجميل لا خوفا ولا رعبا، ولكنهم يصمتون لأن ما يقال عنا لا يستحق الرد أصلا لضآلة قيمته ولتفاهة جوهره.
شبابنا يملكون القدرة العلمية والفصاحة اللغوية والسند التاريخي، لكنهم وفي ذات الوقت يوقنون بأنهم عُمانيون وهذا هو الجوهر الأعلى والأغلى، فالانتماء لهذا الوطن يفرض علينا مسؤوليات جسام، وهي أن نكون عند حسن ظن بلادنا بنا، ثم إنهم مؤمنون ومسلمون، والمؤمن المسلم لا يخوض مع الخائضين حتى يأتيه اليقين، لذلك هم صامتون.