لوسي ماركوس
لقد كانت هذه سنة جيدة لمحاولات الكشف عن خفايا الأمور فلقد كانت فترة الاثني عشر شهراً الفائتة مليئة بالتسريبات والادعاءات كما تكشفت أمور أخرى لا تتعلق فقط بسوء السلوك من قبل أفراد وقادة في قطاع الأعمال وسياسيين بل أيضا بخطط استباقية لمنع الكشف عن سوء السلوك هذا وتسليط الضوء عليه.
لقد كانت هناك أخبار في الشهر الفائت عن قيام احد قراصنة الإنترنت ويبلغ من العمر 20 عاماً باختراق نظام اوبر سنة 2016 حيث تمكن من الوصول لمعلومات تتعلق بحوالي 57 مليون إنسان بما في ذلك 600.000 من سائقي الشركة في الولايات المتحدة الأمريكية وبدلاً من الاعتراف بهذا الخطأ الأمني قامت أوبر بهدوء بدفع مبلغ مائة ألف دولار للمجرم من أجل تدمير البيانات على أمل أن الضحايا-ومستثمري الشركة والذين قد يكونون الأهم بالنسبة لاوبر-لن يكتشفوا ما حصل.
إن خرق بيانات اكويفاس -حيث قام قراصنة الإنترنت بالحصول على معلومات شخصية حساسة تشمل تواريخ الميلاد وأرقام الضمان الاجتماعي لحوالي 143 مليون زبون أمريكي- لم يتم التستر عليها بنفس الدرجة ولكن انقضت فترة ستة أسابيع بين اكتشاف الخرق والكشف عنه للعامة وخلال تلك الفترة قام ثلاثة من المديرين التنفيذيين بالشركة ببيع جزء صغير من أسهمها على الرغم من إصرارهم على أنه لم تكن لهم دراية بذلك الخرق في تلك الفترة.
إن أي خرق أمني هو محبط ويثير غضب الزبائن والمستثمرين ولكن الإنكار المتعمد لمثل هذا الخرق يدمر الثقة ولو قامت شركة ما بالكشف عن الخرق فإنه على أقل تقدير سيعرف الزبائن انه سيتم إفادتهم بما يحصل لبياناتهم (ويمكنهم التنبه لأي نشاط احتيالي يتعلق بحساباتهم) كما سيتمكن المستثمرون من تقييم المخاطر التجارية بشكل دقيق.
لو ظهرت الحقيقة بعد ذلك بفتره طويلة –كما هو الحال في قضية أوبر على وجه الخصوص-فإن قصة تتعلق بمشكله فنيه تصبح بسرعه قصة عن النزاهة التجارية للشركات حيث تتعزز مخاوف الزبائن المتعلقة بإعطاء معلومات شخصية للشركات-صعب تجنب ذلك في عالمنا المعاصر- ويصبح النشاط التجاري هدفا للمزيد من التشكيك.
لكن الشركات لم تقم بمحاولة التستر على الأخطاء فحسب بل قامت كذلك بإخفاء جرائم كبيرة ارتكبتها شخصيات مهمة حيث يمكن أن نجد ذلك بوضوح في النماذج طويلة المدى للتحرش الجنسي والتستر عليه والذي تم الكشف عنه في الأشهر الأخيرة.
أما في شبكة فوكس نيوز فلقد كانت الشخصيات القيادية –من المعلق بيل اورايلي إلى رئيس الشركة روجر ايليز- يتمتعون بالحماية منذ فترة طويلة من قبل الشركة الأم للشبكة وهي 21 سنتشري فوكس وذلك في مواجهة ادعاءات التحرش الجنسي علما أن شركة 21 سنتشري فوكس لم تخف تسوية بقيمة 32 مليون دولار أمريكي في يناير بين أورايلي وضيف دائم في برنامجه (على الأقل خامس تسويه من هذا النوع فيما يتعلق بسلوك أورايلي) فحسب بل إن الشركة عرضت على نجمها عقداً جديداً مربح للغايه بعد ذلك بفتره قصيره.
لقد تم في نهاية المطاف إجبار اورايلي على ترك الشبكة ولكن فقط بعد أن تكشفت الحقيقة عن الادعاءات والتسويات لعامة الناس ولقد قامت الشركة باتباع نفس النهج فيما يتعلق بايليز خلال فترة عمله التي امتدت لعشرين عاماً.
إن هناك جهة مماثلة قدمت الحماية لرجل هوليوود البارز هارفي واينشتاين والذي استغل موقعه البارز في التحرش بالنساء ومهاجمتهن وكما وثقت صحيفة نيويورك تايمز مؤخراً فلقد تلقى واينشتاين المساعدة من جميع الجهات. لقد اشترك شقيقه وشريكه روبرت واينشتاين في عمل الدفعات من أجل التسوية كما تم تشجيع زملاء العمل على تجاهل الموضوع وتم تكليف المراسلين الصحفيين بالتشكيك في مصداقية الناس الذين كانوا يوجهون الاتهامات وحتى وكلاء ومديري الضحايا كان يتم الضغط عليهم أو الدفع لهم من أجل تقديم النصح لموكيلهم للبقاء صامتين.
إن الأخبار الطيبة هي أنه عندما تتم مساءلة المزيد من الشخصيات ذات النفوذ على سلوكهم المسيء فإن المزيد من الضحايا قد يكتسبون الثقة اللازمة لتقديم شكواهم وبينما يحصل تحول في ديناميكية السلطة فإن الضحايا يتغلبون على الاعتقاد بإن عليهم أن يعانوا بصمت ويصبحوا واثقين بإن هناك عدد كافي من الناس سوف يستمعون لهم.
وبهذا المعنى فإن تسارع ما تم الكشف عنه في العام الفائت هو تتويج لتوجه طويل المدى وهو أن اللاعبين أصحاب السلطة والنفوذ والمؤسسات التي يبدو أنها لا يمكن أن تتزعزع قد سقطوا بسب أفعالهم الشائنة وفي أعقاب الأزمة المالية العالمية ربما لم تتم مساءلة كبار المديرين التنفيذين للقطاع المالي بشكل كامل عن أفعالهم ولكن من المؤكد أن الضجة التي حصلت ساهمت في «ربيع المساهمين» والذي بدأ سنة 2012 وذلك عندما بدأ المستثمرون في رفض أجور وعلاوات المديرين التنفيذيين والانتباه بشكل اكبر الى القضايا المتعلقة بحوكمة الشركات.
أما في الرياضة فلقد تم إسقاط العديد من مسؤولي الاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا بما في ذلك رئيس الفيفا نفسه سيب بلاتر بعد عقود من التلاعب بنتائج المباريات والرشوة وغيرها من ممارسات الفساد كما تم حظر روسيا من المشاركة في الألعاب الاولمبية الشتوية بسبب استخدامها لنظام معقد من اجل التحايل على نظام فحص المنشطات في دورة الألعاب الاولمبية في سوتشي سنة 2014.
أما المجال الآخر الذي ينتظر أن تتكشف الأمور فيه فهو السياسة الأمريكية أي العلاقة بين أعضاء من حملة دونالد ترامب الرئاسية بما في ذلك ابنه دونالد ترامب جونيور والدوائر الرسمية الروسية. أن الحقائق التي تظهر بشكل تدريجي تنطوي على الادانة الكافية ولكن المحاولات الغبية لإخفاء الحقيقة قد جعلت الوضع أسوأ بكثير لإدارة ترامب وللسياسة الأمريكية بشكل عام ناهيك عن المكانة الدولية للولايات المتحدة الأمريكية.
إن ما تكشف مؤخرا يجب أن يعزز الحكمة القائلة بأن التستر عن الخطأ الأصلي يجعله أسوأ بمقدار عشرة أضعاف. لقد تعلم الرئيس ريتشارد نيكسون والعديد من مساعديه ذلك الدرس من خلال فضيحة وترجيت وفي سنة 2018 فإن إدارة ترامب – وشركات مثل أوبر و21 سينتشري فوكس- سوف يخاطرون إذا اختاروا تجاهل هذه الحكمة.
المؤسسة والرئيسة التنفيذية لشركة ماركوس للاستشارات الاستثمارية، وأستاذة القيادة والحوكمة بمدرسة إدارة الأعمال بمدريد في إسبانيا.