
علي بن راشد المطاعني
في الوقت الذي منحت فيه الحكومة الحق لرجال الأعمال لاختيار ممثليهم في غرفة تجارة وصناعة عُمان عبر انتخابات حرة ونزيهة في جميع فروع الغرفة بالسلطنة، ولكي يختار رجال الأعمال أعضاء مجلس إدارة الغرفة لفترة السنوات الأربع المقبلة وأيضا مجالس فروع الغرفة في المحافظات، فإن الدور يقع على المترشحين والناخبين لإنجاح هذا العرض الديمقراطي كغيره من الأعراس الانتخابية في البلاد التي تزيد من المشاركة السياسية في اتخاذ القرار وتعميق مفهوم الديمقراطية في مؤسسات الدولة.
ذلك كله يتطلب إنجاح المشاركة الفاعلة ترشحا وتصويتا لتغدو الاختيارات مواكبة لمتطلبات العمل الاقتصادي في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها البلاد، وانتقالا عمليا من مرحلة المناصفة ما بين التعيين والانتخاب وصولا لمرحلة الانتخاب الكلي والمباشر في تطور لافت يحتاج لتفاعل أكبر وتقدير لما يبذل بالمزيد من المشاركة، الأمر الذي يفرض على جميع رجال الأعمال والمشتغلين بالتجارة المبادرة بتسجيل أنفسهم كناخبين ليتسنى لهم التصويت في الانتخابات واختيار الأفضل بين المترشحين لتمثيل الوسط الاقتصادي بكفاءة عالية تفرضها مقتضيات المرحلة.
إن وجود مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان ومجالس أخرى في محافظات السلطنة لتمثيل رجالات الأعمال يأتي في سياق تعزيز المشاركة الشعبية في إطار منظم يسهم في إيصال صوت رجل الأعمال من خلال ممثليه في هذه المجالس، وهو ما يفرض علينا جميعا حسن الاختيار للمترشحين القادرين على إيصال صوت العاملين في الشأن الاقتصادي ولكن من خلال مشاركتنا أيضا في هذا العرس الذي يتوج مراحل تطور شهدتها انتخابات غرفة تجارة وصناعة عُمان في السنوات الفائتة، إذ مرت بمخاضات وتفاعلات عميقة إلى أن وصلت إلى المرحلة المتقدمة والمتمثلة في الانتخابات الحالية، باعتبارها قمة سنام التطور الذي وصلت إليه مؤسساتنا وهي تنتقل في تؤدة من مرحلة لأخرى لضمان نجاح المراحل كافة وحتى إذ ما اكتملت مصفوفات التجارب فإن البناء الهرمي للعملية الديمقراطية ستمسي راسخة بما فيه الكفاية ويمكننا عندها أن نعول عليها في في المستقبل الآتي.
إن اغتنام الفرصة في المشاركة الفاعلة للتطوير والتغيير في المجتمعات لا يتأتى إلا من خلال التفاعل الإيجابي من الناخبين عبر التصويت، والمبادرة الفاعلة في المشاركة ستسهم بلا شك في ترسيخ التجربة شيئا فشيئا.
وعلى رجال الأعمال الانتقال من مرحلة التنظير والمطالبات الفردية والتصريح عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي إلى المشاركة الفاعلة في اختيار ممثليهم في الغرفة والقادرين عبر إمكاناتهم ومؤهلاتهم الذاتية على المضي قدما في تحقيق الأهداف الآنية والبعيدة المدى رفدا لاقتصادنا الوطني بمعينات حقيقية.
بالطبع تحديات الانتخابات والتمثيل الأفضل سيبقى بعيد المنال إذا لم نحسن اختيار الأعضاء بعيدا عن المجاملات أو الانتماءات أي كان نوعها، وباعتبار أن المعيار الأوحد هنا هو الكفاءة بمعناها الواسع، وهنا يكمن كل التحدي.
نأمل أن يشارك كل رجال الأعمال وبدون استثناء في إنجاح انتخابات الغرفة بالتوجه الطوعي لصناديق الاقتراع استشعارا منهم لروح المسؤولية التاريخية والوطنية الملقاة على عاتقهم، وهم بالقطع عند حسن ظننا بهم.