x

ماذا نريد من انتخابات الغرفة؟

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٢٠/ديسمبر/٢٠١٧ ٠٢:٢٧ ص
ماذا نريد من انتخابات الغرفة؟

عيسى المسعودي

Ias1919@hotmail.com

بدأ العد التنازلي لتنظيم انتخابات غرفة تجارة وصناعة عُمان للفترة من 2018 إلى 2022 وتقوم حالياً لجنة مستقلة بمتابعة سير العملية الانتخابية واتخاذ ما يلزم لإنجاح هذا الحدث المهم الذي يشغل خلال هذه الفترة تفكير أغلبية التجّار والمؤسسات، حيث طرح العديد من رجال الأعمال سواء من خلال اللقاءات الثنائية أو المجالس أو عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي عدداً من النقاط والأفكار المهمة وبعض التساؤلات حول الانتخابات والأعضاء المقبلين لمجلس الإدارة الجديد ومستقبل غرفة التجارة في ضوء ما ستُسفر عنه الانتخابات المقبلة وصدى إصدار نظام الغرفة الجديد، وبلا شك أنها أسئلة وأفكار تؤكد على أهمية غرفة التجارة كمؤسسة يجب أن تقوم بدورها في رعاية مصالح القطاع الخاص وتعزيز الشراكة مع الجهات الحكومية وغيرها من الأدوار الإيجابية التي يجب أن تقوم بها الغرفة في المرحلة المقبلة، ولكن لتحقيق هذه التطلعات يجب أن تفرز الانتخابات المقبلة أعضاءً لمجلس الإدارة بمواصفات خاصة يستطيعون قيادة الغرفة كفريق واحد لتحقيق المزيد من النجاحات والإنجازات ولتحقيق تطلعات رجال الأعمال ومؤسسات القطاع الخاص.

أفكار عديدة تم تداولها خلال الفترة الفائتة مع بدء العد التنازلي لتنظيم الانتخابات أغلبها كانت ملاحظات وآراء حول أداء الغرفة خلال الفترة الفائتة وأيضاً طرح أفكار وتطلعات لما يجب أن تكون عليه غرفة التجارة خلال المرحلة المقبلة خاصة إذا أردنا أن تكون لدينا مؤسسة معنية بالقطاع الخاص وتراعي مصالحة المختلفة، وتساهم بدور فعّال في صنع القرار وفي التنمية الاقتصادية، خاصة أن الحكومة قالتها وبشكل مباشر وواضح إنها تعتمد على الدور الذي سيلعبه القطاع الخاص في إيجاد الحلول للعديد من المواضيع المهمة وفي مقدمتها توفير الفرص الوظيفية وتمويل وإنشاء المشاريع التجارية والاقتصادية المختلفة والمشاركة في إعداد وتنفيذ القرارات المتعلقة بمؤسسات القطاع الخاص وطرح المرئيات التي تساهم في تنمية وتطوير القطاع وتعزيز الشراكة مع المؤسسات الحكومية المعنية والمرتبطة بالقطاع الخاص مثل وزارة القوى العاملة، ووزارة التجارة وغيرها من المؤسسات ذات العلاقة بالتنمية الاقتصادية وغيرها من الأمور التي يجب أن يكون لغرفة التجارة دور أساسي فيها لأنها تمثّل رجال الأعمال والمؤسسات، ولكن لتحقيق ذلك ولكي تقوم غرفة التجارة بدورها كاملاً يجب أن تُفرز الانتخابات أولاً أعضاءً على مستوى هذه التطلعات، بحيث نجد المترشحين من مسقط ومن باقي المحافظات شخصيات قادرة على تحقيق التغيير للأفضل والارتقاء بالغرفة بأفكارهم وآرائهم ورؤيتهم التي تنطلق من احتياجات القطاع الخاص ونظرتهم الشمولية بما يحتاجه القطاع حتى يتطوّر ويتقدّم، كذلك يجب على العضو المترشح لعضوية الغرفة وفي مجالس الفروع أن يكون قادراً على العمل كفريق واحد في مجلس إدارة متجانس يعمل بنهج واستراتيجية واحدة بعيدة عن الفردية والمصالح الشخصية وبالتالي فإن هؤلاء الأعضاء عليهم مسؤولية كبيرة عندما يتم اختيارهم من قِبل المؤسسات المختلفة، فالترشح لعضوية إدارة الغرفة ليس للتفاخر أو لتحقيق مصالح فردية وإنما للعمل والمشاركة في تطوير القطاع الخاص وتمثيل التجّار والمؤسسات أفضل تمثيل والحرص على الاستمرار في تحقيق النجاحات والإنجازات التي تترك بصمة في تاريخ مسيرة غرفة التجارة.

إن انتخابات غرفة التجارة كباقي الانتخابات الأخرى نتائجها تنعكس على أداء هذه المؤسسات؛ فإذا كان الأعضاء المختارون مؤهلين وعلى قدر المسؤولية والتطلعات ستجد هذه المؤسسات فعّالة وتحقق نتائج إيجابية، ولكن إذا كان الأعضاء عكس ذلك فإن هذه المؤسسات ستجدها ضعيفة وغير قادرة على التفاعل مع المستجدات والتطورات وبالتالي سينعكس ذلك سلبياً على أدائها وهذه طبيعة الانتخابات في كل مكان؛ لذلك على المترشح لعضوية مجلس إدارة الغرفة أن يدرك أهمية المسؤولية وأن يكون واثقاً من قدراته ومن نفسه بأنه يستطيع المشاركة في تحقيق النجاحات وأن يكون ممثلاً إيجابياً يكسب ثقة التجّار والمؤسسات الذين وثقوا فيه سواء كان الترشح لمجلس إدارة غرفة التجارة أو كعضو في مجلس إدارة الفروع، كذلك على الجمعية العمومية للغرفة دور كبير في هذا الاختيار؛ فأعضاء الجمعية هم من يختارون مرشحيهم فهذه مسؤولية كبيرة على التجّار والمؤسسات ويجب أن يكون اختيارهم عن قناعة وليس مجاملة وبالتالي يشاركون بفعالية في الانتخابات من خلال اختيار الأعضاء الأكفاء للمرحلة المقبلة التي تحتاج إلى أعضاء قادرين على تحقيق التغيير للأفضل وتمثيل الغرفة خير تمثيل.
لقد جاء إصدار نظام الغرفة الجديد ليعطي دفعة قوية فهو يشكّل مرحلة مهمة في مسيرة غرفة التجارة حيث يلبي النظام مطالب التجّار والقطاع الخاص وبلا شك أن هذه الخطوة قد تساهم في ترشح بعض الشخصيات المهمة من رجال الأعمال الذين يستطيعون صناعة الفرق وإجراء التغيير للأفضل خاصة أن النظام الجديد يساعد على القيام بالعديد من الخطوات المهمة من بينها تنظيم اختصاصات الغرفة وتعزيز العلاقة بين إدارة الغرفة والجمعية العمومية، كما يساعد النظام في فتح الطريق لتحقيق شراكة حقيقية بين القطاع الخاص والحكومة بهدف مواجهة التحديات المستقبلية التي يواجهها الاقتصاد بشكل عام؛ لذلك نأمل أن تساهم انتخابات الغرفة الجديدة على ظهور مترشحين وشخصيات على قدر المسؤولية تستطيع قيادة هذه المؤسسة إلى آفاق جديدة تخدم القطاع الخاص وأن يكون لدينا مجلس منتخب على قدر المسؤولية يقود مسيرة الغرفة إلى تحقيق النجاحات والإنجازات.